هجوم بمسيرات على خط أنابيب شرق–غرب يوقف ضخ النفط احترازياً

11/09/2026 21:11

أعلنت وزارة الطاقة السعودية صباح الجمعة أن خط أنابيب “شرق–غرب” تعرض لهجوم بمسيرات انطلقت من العراق صباح الخميس 10 سبتمبر 2026، ما أسفر عن إصابات لم يُحدد عددها ودفع الجهات المختصة إلى إيقاف ضخ النفط احترازياً لفحص سلامة الأنبوب ومحطاته.

نظرة على خط شرق–غرب وأهميته

خط أنابيب شرق–غرب، المعروف أيضًا باسم “بترولاين”, يُشغله شركة أرامكو السعودية ويبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر. يبدأ من منطقة بقيق شرقي المملكة وينتهي عند ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. على الرغم من أن الخط داخلي بالكامل ولا يعبر أي حدود دولية، فإنه يلعب دوراً استراتيجياً بنقل النفط الخام من مناطق الإنتاج والمعالجة في الشرق إلى مصافي ومنشآت التصدير على الساحل الغربي، thereby يوفّر للسعودية طريقاً برياً لنقل الخام إلى البحر الأحمر دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز.

الطاقة والتدفق الفعلي عبر ينبع

وفقاً لإعلان وزارة الطاقة في 12 أبريل/ نيسان الماضي، فإن طاقة الضخ الكاملة للخط تصل إلى نحو سبعة ملايين برميل يومياً. بعد استعادة القدرة عقب هجوم سابق في أبريل، أكدت أرامكو خلال إعلان نتائج الربع الأول من 2026 أن الخط جرى رفع تشغيله إلى هذه الطاقة القصوى لدعم الإمدادات والصادرات عبر الساحل الغربي. تشير بيانات شركة فورتيكسا إلى أن تحميلات ينبع في أوائل سبتمبر بلغت حوالي 3.7 ملايين برميل يومياً، مقابل 3.2 ملايين في أغسطس. أما شركة كبلر فقدرت التحميلات في سبتمبر بنحو 2.9 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 1.5 مليون في أغسطس. يعكس الفرق بين الأرقام اختلافاً في منهجيات التتبع، لكنه يؤكد في الحالتين أن التدفقات الفعلية عبر الساحل الغربي كانت أقل من طاقة الخط النظرية. وينبع يمتلك قدرات تحميل وتخزين متعددة، لذا لا يُخلط بين طاقة الأنبوب وطاقة مرافق التصدير البحرية أو حجم الصادرات الفعلية.

السياق الاستراتيجي وإيقاف الخط احترازياً

ازدادت أهمية خط شرق–غرب خلال 2026 مع تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان المسار الرئيسي لصادرات النفط السعودية من موانئ الخليج. ونتيجة لذلك زادت الاعتماد على نقل الخام براً إلى ينبع ثم شحنه عبر البحر الأحمر. قدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن التحول إلى هذا الخط ساهم في زيادة تدفقات النفط عبر مسار البحر الأحمر خلال الربع الثاني من العام، مع انخفاض ملحوظ في كميات النفط والسوائل البترولية العابرة لهرمز مقارنة بنهاية 2025. ومع ذلك يواجه هذا المسار مخاطر متزايدة بسبب تصاعد التوتر حول البحر الأحمر وباب المندب. وتستخدم وزارة الطاقة عبارة “إيقاف الخط احترازياً” للإشارة إلى إيقاف الضخ لتمكين فرق الطوارئ والفنية من تأمين المواقع المتضررة وفحص سلامة الأنبوب ومحطات الضخ وأنظمة التشغيل قبل استئناف العمل. لا تعني العبارة بالضرورة تدميراً واسعاً أو خروجاً طويلاً عن الخدمة، وتعتمد مدة الإغلاق على طبيعة وموقع الأضرار وما إذا كانت أصابت الأنبوب نفسه أو محطات الضخ أو أنظمة الطاقة والتحكم والسلامة. طوال فترة الإغلاق يتوقف نقل الخام عبر هذا المسار من شرق المملكة إلى الساحل الغربي، ولا يمكن تقدير الأثر على الصادرات بفقدان سبعة ملايين برميل يومياً لأن هذا الرقم يمثل الطاقة القصوى وليس الكمية التي كانت تضخ أو تصدر فعلاً وقت الإيقاف. الأثر المباشر على إمدادات الوقود داخل المدن مثل الرياض محدود، إذ إن الخط ليس شبكة توزيع للبنزين والديزل للمستهلكين بل خط لنقل النفط الخام بكميات كبيرة. يتركز الأثر المحتمل في قدرة السعودية على إيصال الخام إلى مصافي الساحل الغربي وموانئ البحر الأحمر، وفي قدرتها على استخدام ينبع بديلاً عن مسار هرمز. لم تعلن الوزارات حجم الضرر أو طاقة الضخ المتوقفة أو موعد استئناف التشغيل حتى مساء الجمعة. في الهجوم السابق في أبريل، حددت الوزارة الفاقد بنحو 700 ألف برميل يومياً قبل استعادة الطاقة الكاملة للخط، بينما لم تقدم حتى الآن رقمًا مماثلاً لهجمات 10 سبتمبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *