ملتقى التقزم يسلط الضوء على أحدث المستجدات لتحسين حياة الأطفال المصابين بالودانة

شارك
ملتقى التقزم يسلط الضوء على أحدث المستجدات لتحسين حياة الأطفال المصابين بالودانة

ملتقى التقزم ومناقشاته العلمية

انعقد ملتقى التقزم الذي شمل جلسات علمية ناقشت حالات الودانة عند الأطفال، وأبرز تأثيرها الاجتماعي، وعرض أسبابها وآخر الخيارات العلاجية المتاحة. حضر الملتقى مجموعة من استشاريي الأمراض الوراثية والغدد الصماء ومتخصصي علاج اضطرابات العظام.

كان هدف اللقاء رفع الوعي الطبي بحالات الودانة، وإطلاع المشاركين على أحدث التطورات والحلول العلاجية، وتسليط الضوء على كيف يمكن لهذه التدخلات تحسين نمو الأطفال وتقليل مضاعفات الحالة، thereby enhancing جودة حياتهم وتعزيز اندماجهم الفاعل في المجتمع.

التشخيص المبكر والعلاجات الحديثة

جرت جلسات علمية واسعة استعرض فيها المشاركون أحدث المستجدات السريرية، ومعايير استعمال العلاجات المتطورة، وبروتوكولات التشخيص المبكر والتدخل المنظم، بالإضافة إلى أساليب الرعاية الشاملة متعددة التخصصات.

قدمت الدكتورة مها فادن، استشارية الوراثة وأمراض خلل التنسج الهيكلي الوراثي في مدينة الملك سعود الطبية، نظرة على مستجدات التعامل الطبي والبحثي مع أمراض تقزم العظام النادرة، مشددة على ضرورة الوعي المجتمعي بالفحوصات المبكرة لتعزيز جودة حياة المصابين.

وأشارت فادن إلى أن الجهود الحديثة في مجال العلاجات الحيوية للودانة الغضروفية تهدف إلى تحفيز نمو العظام الطويلة عند الأطفال المصابين بالتقزم، موضحة أن آلية هذه الأدوية تكمن في كبح مسار الإشارات الخلوية الذي يبطئ أو يوقف نمو الغضروف الطبيعي، مما يؤدي إلى تحسين نمو الأطراف وتعزيز البنية الهيكلية للمريض.

ودعت فادن، التي ساهمت في إنشاء وتطوير وحدة الوراثة الطبية بمدينة الملك سعود الطبية، إلى نشر الوعي الصحي المبكر بشأن الأمراض الوراثية النادرة في المجتمع، وحثت الأسر على الاستفادة من الفحوصات الجينية المتقدمة والتقنيات العصرية، موضحة أن ذلك يلعب دوراً محورياً في تحقيق التشخيص السريع والدقيق، والبدء بالتدخلات الطبية في وقت قصير يضمن أقصى فاعلية للعلاج.

وأكد الدكتور عبدالهادي حبيب، استشاري غدد صماء الأطفال بمستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز بالمدينة المنورة، على مدى أهمية التشخيص المبكر والدعم النفسي الشامل، الذي يتيح للأسر الاستعداد النفسي والتخطيط العلاجي المناسب قبل قدوم المولود.

وأشار الاستشاري إلى أن التقدم التاريخي في أبحاث العلاج الخاصة بهذه الحالة يبشر بإنجازات لا تقتصر على زيادة الطول فحسب، بل تشمل أيضاً معالجة وتخفيف المضاعفات والتشوهات الخلقية المرتبطة بها، مثل تقوس العمود الفقري وتضييق القنوات العصبية، مما يحسن الحركة ويقلل الآلام المزمنة.

وبيّنت الدكتورة عفاف الصغير، استشارية الغدد الصماء وطب الأطفال بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، أن مصطلح التقزم لا يقتصر على حالة واحدة محددة، بل يصف سريرياً حالات قصر القامة الشديد، ولفتت إلى أن أسبابه الطبية متنوعة وتجاوزت 400 حالة مختلفة.

وأبرزت استشارية طب الأطفال التحديات والمضاعفات الطبية المرتبطة بالتقزم الغضروفي، محذرة من أن بعضها قد يهدد الحياة، ومن أخطرها تضيق الثقب العظيم عند قاعدة الجمجمة الذي قد يضغط على جذع الدماغ خلال مرحلة الرضاعة، بالإضافة إلى الاضطرابات التنفسية والحركية التي تشمل انقطاع التنفس أثناء النوم وتأخر المهارات الحركية والسمنة، وكذلك المشكلات المتعلقة بالعظام والسمع مثل التهابات الأذن المتكررة وضعف السمع وانحرافات العمود الفقري وتقويس الساقين، علاوة على ضيق القناة الشوكية في مراحل العمر المتقدمة.

ونصحت الاستشارية من مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض بالتشخيص المبكر للحالة، سواء أثناء الحمل باستخدام الأشعة والفحص الجيني، أو بعد الولادة مباشرة، مؤكدة أن التدخل المبكر يغير مسار حياة الطفل لثلاثة أسباب أساسية، إذ تتيح الوقاية المبكرة متابعة منظمة وإرشاد الأهل لوضعيات حمل وجلوس الطفل لتجنب انحناء الظهر، ومراقبة السمع والتغذية.

وأكدت عفاف أن نظام العلاج لحالات التقزم يمر بتحول تاريخي حقيقي، موضحة أن الطب كان يقتصر عقوداً على معالجة المضاعفات بالجراحة، بينما يتجه الآن نحو معالجة السبب الجذري، إذ تستهدف الأدوية الحديثة الإشارة الزائدة القادمة من مستقبل جين (FGFR3) مباشرة.

الجوانب النفسية والاجتماعية

وشدد حبيب على ضرورة الانتباه للبعد النفسي والاجتماعي، موضحاً أن الأشخاص المصابين بالتقزم يعانون من تحديات مجتمعية مثل التنمر داخل المدارس أو في أماكن العمل، ودعا إلى تعزيز الجهود النفسية والاجتماعية لتقديم الدعم المعنوي للأسر والأفراد، بهدف تعزيز قدرتهم على التعايش، وبناء الثقة بالنفس، وتحقيق اندماج كامل وفعال في المجتمع.

وأكد المشاركون أن توفير هذه العلاجات الحديثة يمثل نقلة نوعية في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة، مشددين على أهمية تضافر جهود الجهات الصحية، والإعلام، والأسر لنشر الوعي الصحي وتقديم المعلومات الموثوقة لدعم المرضى وأسرهم.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *