الجزائر: تبون يقرن نشر قوات في النيجر بحماية الأمن القومي والمصالح الحيوية

شارك
الجزائر: تبون يقرن نشر قوات في النيجر بحماية الأمن القومي والمصالح الحيوية

أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، السبت، أن قرار إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر يستند إلى ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد ومتطلبات الأمن القومي، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. جاء ذلك في رسالة وجهها تبون إلى الشعب الجزائري بمناسبة الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة التحرير (1954-1962)، حيث تطرق إلى قرار نشر القوات دون أن يذكر النيجر بالاسم مباشرة.

التخويل الدستوري والتعاون مع دولة جارة

ووصف تبون القرار بأنه “تخويل دستوري وتوافق مؤسساتي” في إطار التعاون مع دولة شقيقة وجارة، في إشارة إلى النيجر. وأوضح أن هذه الخطوة تترجم حرص الجزائر على مصالحها وتعكس البعد الاستباقي كأحد محددات استراتيجية الأمن القومي لمواجهة الأوضاع الراهنة. كما أضاف أن القرار يتسق مع متطلبات الحفاظ على الاستقرار الذي تستثمر الجزائر الجديدة في ظله مواردها ومقدراتها بقرار سياسي سيادي مستوحى من روح نوفمبر.

نشر القوات والمصالح الاقتصادية والطاقوية

وفي 26 أكتوبر الجاري، قرر تبون إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر لحماية المصالح الاقتصادية والطاقوية المشتركة، بعد مصادقة غرفتي البرلمان على القرار استناداً إلى أحكام دستور 2020. وجاء القرار بناءً على طلب من السلطات النيجرية، وهو أول انتشار للقوات البرية الجزائرية خارج البلاد منذ مشاركتها في حرب أكتوبر 1973 دعماً لمصر. ولم تكشف السلطات عن عدد أفراد الوحدات أو موعد انتشارها.

وتتمثل أبرز المصالح الجزائرية في النيجر في استثمارات شركة سوناطراك عبر فرعها الدولي، خاصة في مجال التنقيب عن المحروقات بمنطقة كفرا شمالي البلاد، إضافة إلى مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مروراً بالنيجر لنقل الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية.

الاستعمار الفرنسي وتوتر العلاقات مع باريس

وفي الشق التاريخي، وصف تبون الاستعمار الاستيطاني الفرنسي للجزائر (1830-1962) بأنه “وصمة عار في التاريخ الإنساني” بسبب انتهاكاته للمبادئ الأخلاقية والقيم الحضارية. وقال إن الجزائر عانت لأكثر من 130 عاماً من “سطو على الأرض وعدوان على التاريخ وطمس للهوية”، مشيراً إلى أن آثار الجرائم الاستعمارية لا تزال شاهدة في مختلف مناطق البلاد. وأكد أن كل شبر من الأراضي الجزائرية يحمل آثار تلك الجرائم، وأن مناطق البلاد شهدت ملاحم مقاومة شعبية متواصلة حتى ثورة نوفمبر 1954 التي شكلت محطة فاصلة. وشدد تبون على أن الشعب دفع أثماناً باهظة من أجل الاستقلال، وأن رسالة نوفمبر ستبقى حاضرة في ترسيخ الوطنية والوحدة الوطنية والحفاظ على السيادة.

وتأتي رسالة تبون في ظل استمرار التوتر في العلاقات الجزائرية الفرنسية منذ يوليو 2024، بعد إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي التي يطرحها المغرب لتسوية نزاع الصحراء، باعتبارها الأساس الوحيد للحل السياسي، مما دفع الجزائر لسحب سفيرها من باريس. وتفاقمت الخلافات أيضاً بسبب ملفات ثنائية عالقة مثل الهجرة وترحيل المهاجرين والتعاون القنصلي، إضافة إلى الخلافات حول ملف الذاكرة والماضي الاستعماري والتجارب النووية، وهي قضايا لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات رغم محاولات تقارب سابقة.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *