أعلنت لجنة الحوار الليبية المصغرة المعروفة باسم “4+4” يوم الأحد توقيعها على المسودة النهائية للاتفاق المتعلق بإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب مراجعة الإطار القانوني المنظم للانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وجرت مراسم التوقيع الرسمية في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة طرابلس، بحضور أعضاء اللجنة المذكورة، وعدد من سفراء الدول الأجنبية، وممثلين عن مجلسي النواب والأعلى للدولة، إضافة إلى ممثل عن المجلس الرئاسي الليبي، وفق ما نقله مراسل الأناضول.
وتولى تلاوة نص الاتفاق كل من وليد اللافي، رئيس وفد حكومة الوحدة الوطنية في اللجنة، والشيباني أبو همود، رئيس وفد القيادة العامة لقوات شرق ليبيا، وذلك بحضور المبعوثة الأممية للدعم في ليبيا هانا تيتيه.
وتضم لجنة “4+4” ثماني شخصيات، أربعة منهم يمثلون حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وأربعة يمثلون معسكر شرق ليبيا. وتُجري اللجنة حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل/نيسان 2026، بهدف كسر الجمود السياسي والدفع نحو تنفيذ خارطة الطريق الأممية، لا سيما في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
أبرز بنود الاتفاق
وتضمنت الوثيقة “إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا”، مع تعيين ضو إبراهيم عطية رئيساً لمجلس المفوضية، وسناء الليشاني نائبة لرئيس المجلس.
ووضع الاتفاق جدولاً زمنياً لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، في إطار سلطة تنفيذية موحدة ومؤسسات وطنية موحدة، على ألا تتجاوز المدة 24 شهراً. وفي حال تعذر تحقيق ذلك، يتعهد الطرفان بالعمل مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للتوصل إلى الآلية المثلى للوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
وبخصوص ترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، سمح الاتفاق لمزدوجي الجنسية بالترشح في الانتخابات الرئاسية، مع اشتراط ضمانات للتخلي عن الجنسية غير الليبية للمرشح الفائز قبل أداء اليمين الدستورية. كما تضمن اقتراح معالجة قانونية تؤدي إلى إعادة العملية الانتخابية في حال عدم تمكن المرشح من الوفاء بهذا الشرط.
كما أتاح الاتفاق “مشاركة العسكريين في الانتخابات الرئاسية كمرشحين وناخبين”، وحدد عدد التزكيات المطلوبة للمرشح للانتخابات الرئاسية بـ20 ألف تزكية من الناخبين المسجلين في جميع أنحاء ليبيا.
وفي ما يخص دستور البلاد، اتفقت اللجنة على “تخويل البرلمان المنتخب الجديد بمعالجة مسائل الدستور الدائم بما في ذلك اعتماده”. كما نص الاتفاق على أن تعقد جلسات مجلس النواب المنتخب وجلسات السلطة التنفيذية دورياً وفق ترتيب ثابت بين طرابلس وبنغازي (شرق) وسبها (جنوب).
جهود أممية ودولية
ومن جانبها، قالت هانا تيتيه: “نشهد اليوم محطة مهمة أخرى في مسيرة ليبيا نحو الاستقرار والوحدة الوطنية”. وأضافت أن الاتفاق “يدعم جهودنا الجماعية الرامية إلى تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الوطنية وتوحيد المؤسسات”.
وأوضحت تيتيه أن نجاح هذا الاتفاق جاء “ثمرة النقاشات التي بدأت في روما بإيطاليا في 29 أبريل، واستمرت عبر 7 جولات من المحادثات في مقر البعثة في تونس”.
وفي العشرين من أغسطس/آب الجاري، وضعت اللجنة توقيعها الأولي على مسودة الاتفاق النهائي حول الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وتواصل لجنة “الحوار المصغر” مشاوراتها منذ أشهر، إثر إفادة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن يوم 22 أبريل، والتي كشفت خلالها عن تواصلها مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.
وتندرج هذه المشاورات في إطار مقاربة تهدف إلى تحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/آب 2025.
خلفية الانقسام
وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود تقودها البعثة الأممية، بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس التي تدير منها كامل غرب البلاد.
أما الثانية فهي حكومة أسامة حماد، التي كلفها مجلس النواب في مطلع 2022، وتتخذ من بنغازي مقراً لها، وتمتد إدارتها على كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.
ويتطلع الليبيون إلى أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة، وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).





