تصعيد عسكري في اليمن: استهداف مطار عدن ومواجهات في لحج وغارات على تعز

شارك
تصعيد عسكري في اليمن: استهداف مطار عدن ومواجهات في لحج وغارات على تعز

شهدت الساحة اليمنية، يوم الأربعاء، موجة تصعيد عسكري جديدة على جبهات متعددة، تمثلت في إعلان الجيش اليمني إصابة مدنيين جراء قصف صاروخي استهدف مطار عدن الدولي من قبل جماعة الحوثي، إلى جانب اندلاع مواجهات عنيفة في محافظة لحج، وتنفيذ غارات جوية على مواقع تابعة للجماعة في محافظة تعز.

هذه التطورات تزامنت مع إعلان الحوثيين تعرض مناطق خاضعة لسيطرتهم لغارات جوية وصاروخية وصفوها بأنها “سعودية”، فيما أكدت الحكومة اليمنية أن فك الحصار عن تعز يأتي على رأس أولوياتها.

استهداف مطار عدن للمرة السادسة خلال ستة أيام

أفاد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، في تصريح نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، أن جماعة الحوثي أطلقت صاروخين باليستيين على مطار عدن الدولي مساء الأربعاء، مما أسفر عن إصابات بين المدنيين وإلحاق أضرار مادية، دون أن يقدم حصيلة محددة للإصابات. وأضاف أن هذا الهجوم يندرج ضمن سلسلة اعتداءات تستهدف المنشآت المدنية والحيوية، وتهدد حياة المدنيين وسلامة الملاحة الجوية.

وفي وقت سابق من الأربعاء، أوضحت وزارة النقل اليمنية أن المطار تعرض لهجومين خلال ساعات النهار، الأول عند الساعة الواحدة ظهراً والثاني عند الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي. وأشارت الوزارة، في بيان، إلى أن هذين الهجومين رفعا إجمالي عدد مرات استهداف المطار إلى ست مرات خلال ستة أيام. وحذرت من أن تكرار هذه الهجمات يعرض أرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين في المطار للخطر، ويشكل تهديداً خطيراً لحركة الطيران المدني، كما يؤثر سلباً على تنقل المواطنين والجهود الإنسانية والإغاثية. ودعت الوزارة المجتمع الدولي ومنظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) إلى التحرك لحماية المطارات والمنشآت المدنية.

يذكر أن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، كان قد دعا في وقت سابق الأربعاء، عبر قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، المتواجدين في مطار عدن إلى إخلائه فوراً، تمهيداً لاستهدافه، مدعياً وجود طائرة شحن عسكرية سعودية في المطار، دون تقديم أي دليل على ذلك. ويعد مطار عدن الدولي أحد أبرز المنافذ الجوية في اليمن، ويستخدم بشكل أساسي لسفر المواطنين من وإلى البلاد، في ظل محدودية خيارات السفر الجوي الأخرى.

مواجهات في لحج وغارات جوية على تعز

في محافظة لحج المجاورة لعدن، أعلنت قوات “درع الوطن” الحكومية، الأربعاء، أنها أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف جماعة الحوثي خلال مواجهات اندلعت شمالي المحافظة. وأفادت القوات، في بيان نشرته عبر منصة “فيسبوك”، بأن مواجهات عنيفة نشبت في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة، شمالي مديرية المضاربة ورأس العارة، وذلك بعد أن تصدت قواتها لمحاولات تسلل وهجوم شنه مسلحو الحوثي باتجاه مواقعها. وأضافت أن وحداتها استهدفت مواقع تمركز المهاجمين وتحصيناتهم بضربات مركزة، مما أدى إلى تدمير وإحراق عدد من الأطقم والمدرعات العسكرية، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تقديم حصيلة محددة. كما أعلنت القوات الاستيلاء على كميات من الأسلحة والذخائر التي تركها المهاجمون خلفهم أثناء انسحابهم. ولم يصدر تعليق فوري من جماعة الحوثي حول ما أعلنته قوات “درع الوطن”.

وفي محافظة تعز، جنوب غربي اليمن، أعلن الجيش اليمني، الأربعاء، شن ست غارات جوية على مواقع لجماعة الحوثي في مناطق متفرقة من المحافظة، دون الكشف عن نتائجها. وذكر محور تعز العسكري، في بيان نشره عبر “فيسبوك”، أن الطيران الحربي للقوات المسلحة نفذ ثلاث غارات على مواقع للحوثيين في مديريتي المسراخ وسامع جنوبي المحافظة. وفي بيان ثان، أعلن المحور تنفيذ ثلاث غارات أخرى على مواقع للجماعة في جبل العرمة بمديرية جبل حبشي غربي تعز. ولم يوضح الجيش طبيعة المواقع المستهدفة أو الخسائر الناجمة عن الغارات، فيما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين. وتشهد تعز مواجهات متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين، نظراً لأهميتها الاستراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين مناطق وسط اليمن وجنوبه.

الحوثيون يعلنون تعرضهم لـ101 غارة “سعودية”

في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي، يحيى سريع، الأربعاء، تعرض عدة محافظات يمنية لـ101 غارة جوية وصاروخية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وقال سريع إن الغارات طالت العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة، ومحافظات الجوف وتعز وعمران وحجة وصعدة والضالع والمحويت ولحج. وادعى أن هذه الهجمات نفذتها طائرات حربية سعودية من طرازي “إف-15” و”تايفون”، إلى جانب صواريخ قال إنها أطلقت من الأراضي السعودية. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب السعودي بشأن ما أعلنه المتحدث الحوثي.

الحكومة اليمنية تؤكد أولوية فك الحصار عن تعز

سياسياً، أكدت الحكومة اليمنية، الأربعاء، أن فك الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على محافظة تعز، وحماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها، يأتي في مقدمة مسؤولياتها الوطنية. وجاء ذلك في بيان صادر عن مؤتمر عقدته الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن، لاستعراض تداعيات الحرب والحصار على المحافظة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”. وقالت الحكومة إن ما تتعرض له تعز من حرب وحصار يمثل اعتداء مستمراً على المواطنين وحقوقهم ومؤسسات الدولة. واستعرضت تداعيات إغلاق الطرق وعرقلة الإمدادات على حياة السكان، بما يشمل الغذاء والعلاج والتعليم، فضلاً عن معاناة المرضى والجرحى والأسر. كما تحدثت عن انتهاكات تشمل استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية وزراعة الألغام وتهجير السكان وتجنيد الأطفال. وأكدت التزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لفك الحصار عن تعز واستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين. وتغلق جماعة الحوثي معظم الطرق المؤدية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة في محافظة تعز، بحسب منظمات حقوقية وإنسانية يمنية تتهم الجماعة بفرض حصار على المدينة منذ عام 2015، فيما ينفي الحوثيون ذلك.

وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو 2026، ويعد الأوسع منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة المعلنة في أبريل 2022. ومنذ 5 أكتوبر الجاري، تتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية، التي قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إنها تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة من الحوثيين والسيطرة على العاصمة صنعاء. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015، دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *