اتفاق وشيك لتوسيع وقف النار في الخليج بين واشنطن وطهران

29/05/2026 17:10

أكدت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن الولايات المتحدة وإيران توصلا إلى تفاهم أولي لتمديد وقف إطلاق النار وفتح ممرات الملاحة في مضيق هرمز، مقابل رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية وتخفيف بعض العقوبات الاقتصادية. غير أن الاتفاق لم يُوضع عليه الصيغة النهائية بعد.

ويُعتبر هذا التقدم خطوة محورية نحو إنهاء نزاع عسكري أدى إلى أزمة طاقة عالمية حادة. غير أن الملفات الشائكة، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، ستبقى خارج هذا الاتفاق المبدئي لحين جولة محادثات مقبلة.

مرحلة المفاوضات الحالية

منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل، ظل الطرفان منشغلين بخلافات حول القضايا الجوهرية، منها طموحات طهران النووية والحرب الإسرائيلية على لبنان، ومطالب رفع العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة.

وبعد أسابيع من المحادثات غير المباشرة في معظمها، أفادت أربعة مصادر مطلعة، الخميس الماضي، أن الولايات المتحدة وإيران تفاهمتا على مذكرة تفاهم تقضي بوقف العمليات القتالية، مع منح المفاوضين مهلة ستين يوماً للوصول إلى اتفاق جامع.

إلا أن الطرفين أبديا في مناسبات سابقة تفاؤلاً بوشوك الاتفاق، دون أن يترجم ذلك إلى اتفاق فعلي. ويظل موقف إسرائيل، التي شنت غارات جوية على إيران في 28 فبراير بالتنسيق مع واشنطن، محورياً لأي تسوية، وإن لم يتضح دورها في المفاوضات الجارية.

وأشارت المصادر إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يمنح موافقته النهائية على الاتفاق بعد. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الخميس: “لم نبرمه بعد لكننا قريبون جداً، وسنستمر في العمل عليه”.

من جانبها، لم تصدر طهران تعقيباً رسمياً، لكن وكالة “تسنيم” الإيرانية شبه الرسمية نقلت عن مصدر مقرب من فريق التفاوض قوله إن النص النهائي للاتفاق لم يُعتمد بعد.

وذكرت مصادر إيرانية سابقة أن الاتفاق الإطاري يقتصر على إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووضع جدول زمني مدته ثلاثون يوماً بخصوص حركة الملاحة الدولية والإيرانية في مضيق هرمز، وربما تقديم دعم مالي محدود.

وستلي هذه المرحلة مفاوضات حول قضايا أعقد، مثل وضع اليورانيوم الإيراني المخصب بدرجة عالية، والترتيبات التفصيلية لمضيق هرمز، وآلية تنفيذ البنود العديدة الواردة في الاتفاق المبدئي، كرفع العقوبات والإجراءات الأمنية.

يذكر أن المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني استغرقت سنوات من العمل بين فرق خبراء واسعة قبل أن تُبرم اتفاقية العام 2025. وقد انسحب ترامب من تلك الاتفاقية في ولايته الرئاسية الأولى عام 2018.

القضايا الخلافية الكبرى

مضيق هرمز والحصار البحري: أدى إغلاق إيران للمضيق، الذي يمر منه نحو 20% من الإمدادات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال، إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة. يشكل إعادة فتح المضيق أولوية قصوى للولايات المتحدة، بينما تعتبر السيطرة عليه ورقة ضغط رئيسية لإيران، وقد تستغرق عملية فتحه وقتاً.

لم تتمكن كثير من السفن بعد من مغادرة الخليج، وتقول طهران إنها زرعت ألغاماً بحرية يصعب تحديد مواقعها. ويضر الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية بالصادرات والإيرادات، ويمثل رفعه أحد الأهداف الأساسية لطهران. كما قد يشكل انسحاب القوات الأميركية من المنطقة ونطاقه نقطة خلاف في المفاوضات.

الملف النووي: تعتقد واشنطن أن طهران تسعى لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه الأخيرة باستمرار مؤكدة أن برنامجها للأغراض السلمية فقط. يتركز النقاش على تخصيب اليورانيوم، الذي ينتج وقوداً نووياً ويمكن استخدامه أيضاً في صنع رؤوس حربية.

الملف النووي معقد للغاية، وقد ذكرت مصادر إيرانية أن طهران قد توافق في النهاية على تخفيف جزء من اليورانيوم عالي التخصيب في دولة صديقة إلى نقاء خمسة بالمئة ثم استعادته. غير أن هناك قضايا أخرى كثيرة تحتاج إلى معالجة، منها مدة تعليق البرنامج النووي، وما إذا كانت المنشآت ستفكك خلال تلك المدة، ومصير مخزونات اليورانيوم المخصب بنسبة 20% و5%، ومستقبل أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وبرامج البحث والتطوير، وقواعد أنظمة التفتيش.

الصواريخ الباليستية: كان الحد من مدى الصواريخ الإيرانية أحد المطالب الأميركية الرئيسية قبل الحرب، بهدف ألا تصل إلى إسرائيل. لكن طهران تكرر أن حقها في امتلاك الأسلحة التقليدية غير قابل للتفاوض، ولا تزال تملك ترسانة ضخمة.

العقوبات والأصول المجمدة: عانى الاقتصاد الإيراني من عقوبات لسنوات، مما ساهم في اندلاع اضطرابات في يناير. تحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن إيرادات النفط المجمدة في بنوك أجنبية، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات. وتطالب أيضاً بتعويضات عن أضرار الحرب.

تعترض الولايات المتحدة على ذلك، وقد انتقد ترامب الرئيس السابق باراك أوباما بسبب إعادته بعض الأصول المجمدة لإيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وذكرت بعض وسائل الإعلام أن مسودة الاتفاق الأحدث ستتضمن برنامج استثمارات في إيران.

الوضع في لبنان: تؤكد طهران أن الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان يجب أن تشملها أي تسوية. ورغم اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار الشهر الماضي، إلا أن الطرفين يتبادلان الاتهامات بانتهاك الهدنة بشكل متكرر.

يكثف الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وتعارض إسرائيل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة يحد من نطاق ما يمكن أن تقوم به في لبنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *