الحوثيون يطلقون 85 صاروخًا ومسيّرة في أسبوعين وسط تراجع قدراتهم الصاروخية

شارك
الحوثيون يطلقون 85 صاروخًا ومسيّرة في أسبوعين وسط تراجع قدراتهم الصاروخية

أظهر رصد إعلانات قيادة القوات المشتركة للتحالف وبيانات الدفاع المدني، خلال الفترة من 11 إلى 25 أكتوبر، استخدام 29 صاروخًا باليستيًا، و10 صواريخ كروز، و44 طائرة مسيّرة، إضافة إلى مقذوفين غير محددَي النوع، ليصل الإجمالي المرصود إلى 85 صاروخًا ومسيّرة ومقذوفًا، إلى جانب استهدافات أخرى لم تُدرج في الحصيلة العددية.

اعتداءات على الحرمين والمدن السعودية

باشر الدفاع المدني يوم 24 أكتوبر التعامل مع سقوط شظايا اعتراض في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، شملت وادي المغمس بالعاصمة المقدسة، وحي النزهة بجدة، ووادي جليل بالطائف، ومركز مستورة برابغ. وتضع هذه الوقائع الشعارات الدينية الحوثية أمام حقيقة أفعالها؛ فلا حرمة لأرض الحرمين تمنع العدوان، ولا سلامة السكان وقاصدي الأماكن المقدسة تردع مطلقيها. وامتد الخطر إلى الأحياء ومرافق السفر، مما يكشف الكلفة التي تفرضها الميليشيا على المدنيين. ففي نجران، سجل الدفاع المدني إصابة 6 مواطنين وتضرر 3 منازل و3 مركبات جراء سقوط مقذوف معادٍ على موقع سكني يوم 18 أكتوبر.

ضغط ميداني وتقدم في الساحل الغربي

سبق تصاعد الاعتداءات تقدم عسكري ضمن عملية “فجر اليمن”؛ إذ وثقت وزارة الداخلية اليمنية سيطرة قوات “درع الوطن” وألوية العمالقة والمقاومة التهامية، بإسناد جوي، على مدينة المخا يوم 5 أكتوبر، بعد معارك أسفرت، بحسب المصدر العسكري، عن قتلى وجرحى وأسرى في صفوف الميليشيا وفرار عناصر أخرى. وخلال فترة الرصد، أفاد الموقع الرسمي للقوات المسلحة اليمنية بكسر هجوم حوثي على جبهات في تعز يوم 21 أكتوبر، بعد مواجهات استمرت أكثر من ست ساعات، وإسقاط مسيّرة في الجبهة الغربية. وطالت الغارات تعزيزات ومعسكرات ومنصات لإطلاق الصواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض والجند، لتضغط على القوات المهاجمة وأدوات إسنادها معًا. وامتد الضغط، وفق بيان القوات المسلحة يوم 24 أكتوبر، إلى قيادات ميدانية في تعز والجوف، ومركز قيادة وسيطرة متقدم في لحج، وتحشيدات في لحج وباب المندب، إلى جانب مخازن أسلحة ومرابض نيران وخطوط حركة وإمداد. وتعكس هذه الأهداف اتساع العمليات لتطال إدارة القتال والقدرة على تحريك التعزيزات وإمدادها.

تراجع القدرة الصاروخية الحوثية

قال الناطق الرسمي للقوات المسلحة اليمنية إن ضربات طالت مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، وإن العمليات الجوية، بالتزامن مع ضربات التحالف، أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها، وأدت إلى تراجع المخزون ووسائط الإطلاق والكفاءة الفنية. وتضع هذه التطورات التصعيد الحوثي في سياق ضغط ميداني متواصل: هجمات تُكسر، وقيادات وخطوط إمداد تُستهدف، وقدرات صاروخية تتضرر وفق البيانات العسكرية. وعلى هذه الخلفية، تبدو الاعتداءات على المدن والمطارات محاولة لتعويض التعثر في الميدان بالترويع والأثر الدعائي، وإبقاء التهديد حاضرًا رغم الخسائر.

اليمنيون يدفعون الثمن

داخل اليمن، تكشف طبيعة الأهداف جانبًا آخر من هذه المقامرة. استهداف مقر الحكومة في معاشيق، ومطار عدن، ومقرَّي خفر السواحل، ومركز تدريب الأمن والشرطة في شبوة، يجمع بين محاولة إرباك مؤسسات الدولة وتعطيل المرافق التي يعتمد عليها المواطنون. وثقت بيانات وزارتَي الداخلية والنقل والناطق العسكري هذه الاعتداءات، فيما أكد وزير النقل استمرار الحكومة في أداء مهامها رغم القصف. وبلغ الخطر المسافرين مباشرة؛ إذ أوضحت وزارة النقل أن استهداف مطار عدن يوم 16 أكتوبر تزامن مع وجود طائرة تستعد للإقلاع وأخرى قادمة، واستدعى إخلاء الطائرة الموجودة على المدرج. وامتدت الاعتداءات إلى مطار الريان بالمكلا ومصنع الإسفنج في بيرباشا بتعز، وفق إعلانات الناطق العسكري، لتطال منافذ التنقل ومنشآت الإنتاج معًا. وفي مأرب، طالت الاعتداءات أحياء سكنية، وبحسب مكتب إعلام المحافظة، بلغت حصيلة القصف خلال 72 ساعة، حتى بيان 18 أكتوبر، 24 صاروخًا ومقذوفًا. ويوضح استهداف السكان والنازحين كيف تُحمّل الميليشيا المجتمع اليمني كلفة تصعيدها، وتوسّع معاناة المدنيين بدل صون حياتهم ومقدراتهم.

صواريخ فاشلة تسقط على المدنيين

رصدت القوات المسلحة اليمنية، بحسب ناطقها الرسمي، حالات فشل في إطلاق صواريخ حوثية، وانحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة بالسكان. ففي نهم، حُدد سقوط صاروخ باليستي أُطلق من منطقة عيال صياد على منزل المواطن محمد أحمد القشعة يوم 23 أكتوبر، مما أدى إلى مقتل جميع من كانوا داخله وتضرر منزل مجاور، مشيرًا إلى مآسٍ مماثلة في صنعاء وتعز وإب وصعدة. وتكشف الهجمات الحوثية على مناطق المملكة ومرافق اليمنيين وأحيائهم سلوك ميليشيا تصعّد اعتداءاتها مع تضرر قدراتها العسكرية. لم تردعها حرمة أرض الحرمين، ولم يسلم اليمنيون حتى من صواريخها الفاشلة التي سقطت فوق منازلهم، لتضاعف معاناتهم وتفضح زيف شعاراتها.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *