أول عجز تجاري للاتحاد الأوروبي في السلع منذ 2023 بفعل فاتورة الطاقة

26/08/2026 07:00

عاد الاتحاد الأوروبي إلى تسجيل عجز في تجارة السلع لأول مرة منذ الربع الثاني من عام 2023، بعد أن فاق الارتفاع الحاد في تكلفة واردات الطاقة نمو الصادرات، وفق معطيات نشرها مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات» أمس الثلاثاء.

أرقام الربع الثاني: العجز يخلف الفائض

وأظهرت المعطيات أن التكتل تكبّد عجزاً تجارياً بلغ 21.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من العام الجاري، في مقابل فائض قدره 6.7 مليارات يورو كان قد حققه في الربع الأول، وهو تحوّل يكشف الضغوط الآخذة في التصاعد على التجارة الأوروبية، على خلفية ارتفاع أسعار مشتريات النفط والغاز.

وقفز عجز الاتحاد في تجارة الطاقة من 71.3 مليار يورو إلى 101.1 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني، كما ارتفعت واردات الوقود القادمة من الولايات المتحدة من 19.8 مليار يورو إلى 29 مليار يورو.

واشنطن وبكين: اختلالات متزايدة

وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة إجمالي واردات الاتحاد بنحو 63.4 مليار يورو، متجاوزاً الزيادة المسجلة في الصادرات والبالغة 34.9 مليار يورو، وكان جزء غير يسير منها مرتبطاً بالتوسع في مبيعات المنتجات الكيميائية والغذائية.

وساهمت تطورات السياسة التجارية الأميركية في تعميق الاختلال، إذ سارعت شركات أوروبية إلى شحن صادراتها نحو الولايات المتحدة تحسباً للرسوم الجمركية الواسعة التي هدد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتراجعت صادرات الاتحاد إلى السوق الأميركية بنحو 43.7 مليار يورو مقارنة بالربع الأول من عام 2025، الذي حقق فيه الاتحاد فائضاً تجارياً عالمياً قياسياً بلغ نحو 51 مليار يورو.

وفي السياق ذاته، اتسع العجز التجاري للاتحاد الأوروبي مع الصين بمقدار 2.9 مليار يورو بين الربعين الأول والثاني من العام، ليصل إلى 103.3 مليار يورو، حيث بات هذا العجز شبه متضاعف خلال السنوات الخمس الأخيرة، مع اختلالات بارزة في قطاعات السيارات والآلات والمنتجات الصناعية المصنعة.

استجابة أوروبية وزيارة مرتقبة للصين

ووصف آرثر ليشتهايمر، الباحث في مركز جاك ديلور، الأرقام بأنها «عرض» للصعوبات التجارية الأوسع التي تواجه أوروبا، والتي تفاقمت في السنوات الأخيرة بفعل تزايد صادرات المنتجات الصناعية الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق الأوروبية. وأضاف أن معطيات الصين تؤكد القلق الأوروبي من الاختلال التجاري، لافتاً إلى أنها لا تخضع لتأثير التعجيل بالصادرات تحسباً للرسوم الجمركية، على غرار ما جرى في التجارة مع الولايات المتحدة.

وطالب مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش بتحقيق «نتائج ملموسة» حول الفائض التجاري الصيني والقيود التي تفرضها بكين على تصدير المعادن والمواد الحيوية. ومن المنتظر أن يتوجه شيفتشوفيتش إلى الصين في أكتوبر المقبل، ضمن مساعٍ أوروبية لإعادة توازن العلاقات التجارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي بعد الولايات المتحدة.

وتبرز معطيات الربع الثاني هشاشة الميزان التجاري الأوروبي أمام تقلبات أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية والمنافسة الصناعية الصينية، إضافة إلى التحولات المتسارعة في السياسة التجارية الأميركية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *