انتخابات بلدية في إيطاليا تسلط الضوء على انقسام اليمين حول الهجرة

26/05/2026 21:01

تسلط انتخابات بلدية في مدينة صناعية بشمال إيطاليا الضوء على التباين القائم بين أحزاب الائتلاف الحاكم حول مسألة الهجرة، حيث يثير المرشحون المسلمون انقساماً في أوساط الأحزاب اليمينية ومعارضة من أنصارها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

فيجيفانو: مدينة متعددة الإثنيات تشهد تحولاً سياسياً

تضم فيجيفانو المحاطة بمصانع قديمة وحقول أرز على بعد نحو ساعة عن ميلانو 62 ألف نسمة، 15 في المائة منهم مولودون في الخارج وكثيرون آخرون حصلوا على الجنسية الإيطالية، في حين أن آخرين هم مهاجرون من الجيل الثاني. وقد نمت هذه المدينة المتوسطة، معقل الشيوعية سابقاً، بفضل صناعة الأحذية قبل أن تكابد تراجع الصناعة.

وكان حزب “الرابطة” (ليغا) اليميني المتطرف المنتمي إلى الائتلاف الحاكم بزعامة جورجيا ميلوني يمسك بزمام السلطة فيها منذ 16 عاماً. وانتُخب أعضاؤه من الدورة الأولى سنة 2020 قبل تعليق مهام رئيس البلدية على خلفية شبهات فساد في أواخر 2024.

ومساء الاثنين، تكبد الحزب خسارة فادحة مع 21.45 في المائة من الأصوات للائحته في الدورة الأولى من الانتخابات البلدية. وقد استُبعد من الدورة الثانية، بحسب ما أظهرت أرقام وزارة الداخلية الإيطالية. واحتلت الأحزاب اليسارية التي رصت صفوفها في هذه الانتخابات الصدارة مع 34.31 في المائة من الأصوات، قبل جولة ثانية تتمخض عنها تشكيلة المجلس البلدي.

مرشحون مسلمون يثيرون جدلاً داخل حزب “الرابطة”

وكان مرشح “الرابطة” للانتخابات البلدية الصائغ ريكاردو غيا قد تصدر عناوين الصحف في أواخر أبريل (نيسان) عندما اختار للائحته مرشحين مسلمين اثنين. والجمعة في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية، أكد غيا من ساحة فيجيفانو أن “من يحترم القواعد هو مواطن بحقوق كاملة”، مع أن حزبه معروف بمواقفه المدافعة عن القيم الغربية.

ولم ينظر أنصار الحزب المعتادون على خطابات مناوئة للهجرة بعين الرضا لإعلان ترشيح الناطق باسم المسجد المحلي إبراهيم حسين. وأكد حسين الذي قدم ترشيحه عبر فيسبوك أنه اختار “الرابطة” لأنه يعتبر نفسه “مثالاً يحتذى به للاندماج”.

وأخبرت المرشحة الثانية هاجر حجاج ذات الأصول المصرية أنها تلقت وابلاً من التهديدات والإهانات منذ الإعلان عن ترشحها، خصوصاً لأنها تضع الحجاب. وقالت الشابة البالغة 20 عاماً التي حثتها “الرابطة” على تقديم ترشيحها إنها أعجبت بالطاقم والبرنامج المحلي. وأكدت أنها لم تعانِ يوماً من العنصرية، مشيرة إلى العلاقة الوطيدة لرئيس البلدية السابق مع مسلمي المنطقة وهو قد وافق على تخصيص مكان عبادة لهم في 2022. وكشفت في تصريحاتها لوكالة الصحافة الفرنسية أنها تريد “كسر الصورة النمطية للمرأة المسلمة”. وتطمح الشابة للعمل بعد تحصيلها شهادة جامعية في مجال الدبلوماسية ولا تستبعد فكرة خوض مسيرة سياسية.

خلط الأوراق في اليمين الإيطالي

كانت الإدارة المركزية لحزب “الرابطة” قد “نأت بنفسها” عن اللائحة المحلية التي حظيت رغم ذلك بدعم من رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني. وبات ينبغي لريكاردو غيا الذي أقصي من الدورة الثانية أن يتفاوض على مقاعد في المجلس البلدي مع لائحة مدعومة من الحزب الآخر في الائتلاف الحاكم “فورتسا إيطاليا” الذي احتل المرتبة الثانية في الدورة الأولى مع 24.38 في المائة من الأصوات في فيجيفانو.

وترتد هذه الانقسامات إيجاباً على لائحة روبرتو فاناتشي الجنرال السابق الذي انسحب من “الرابطة” لتأسيس حزب “فوتورو ناتسيونالي” (المستقبل الوطني) الأكثر تطرفاً إلى اليمين بعد. وهذا النجم الصاعد في فلك اليمين المتطرف حضر في 17 مايو (أيار) إلى ساحة المدينة لإلقاء خطاب مناوئ للهجرة. وقد ركز المرشح المحلي المدعوم من حزبه المحامي فوريو سوفيلا برنامجه على مسألة الأمن، مقترحاً إيفاد الجيش إلى فيجيفانو في مواجهة زمر الشباب الذين يتسكعون في محيط محطة القطارات. وقد حقق في فيجيفانو إحدى أفضل النتائج التي يشهدها الحزب في إيطاليا، حاصداً 14.21 في المائة من الأصوات.

وتتحضر إيطاليا لانتخابات وطنية العام المقبل في بلد بات متعدد الإثنيات يتزايد فيه الثقل السياسي لمهاجري الجيل الثاني. غير أن المرشحين من أصول أجنبية ما زالوا قلة قليلة في الانتخابات في إيطاليا حيث موجات الهجرة هي أكثر حداثة من تلك التي شهدتها فرنسا أو ألمانيا، على ما لفت عالم الاجتماع ماوريتسيو أمبروزيني من جامعة ستاتالي في ميلانو. وتسعى أحزاب يمينية كثيرة إلى “جذب مرشحين من أصول مهاجرة لخلط الأوراق”. كما إن “مهاجرين كثيرين مجنسين يناصرون اليمين”، مثل ذوي الأصول الأميركية اللاتينية المؤيدين لدونالد ترمب في الولايات المتحدة، بحسب أمبروزيني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *