يعقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اجتماعاً غير معتاد لمجلس الوزراء في منتجع كامب ديفيد الرئاسي، الأربعاء، في وقت تقترب فيه المحادثات مع إيران من بلوغ مرحلة حاسمة، وفق ما أفاد به مسؤول في البيت الأبيض لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويأتي اختيار هذا المنتجع المنعزل في جبال ماريلاند، الذي نادراً ما ارتاده ترمب خلافاً للرؤساء السابقين، ليعكس حساسية المناقشات الجارية.
الملف الإيراني يهيمن على جدول الأعمال
ذكرت صحيفة “نيويورك بوست” أن الملف المتعلق بإيران سيكون المحور الرئيس للاجتماع الذي يُتوقع أن يحضره جميع أعضاء مجلس الوزراء، وأضافت أن الملف الاقتصادي سيكون حاضراً أيضاً على جدول الأعمال.
وصرّح ترمب، السبت، بأن التوصل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط أصبح وشيكاً، لكن المفاوضات ما زالت متوترة، محذراً من إمكانية استئناف الضربات ضد إيران.
كامب ديفيد.. تاريخ دبلوماسي وحضور محدود لترمب
شهد كامب ديفيد في الماضي تطورات دبلوماسية مهمة قادتها الولايات المتحدة، من بينها اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 بين إسرائيل ومصر في عهد الرئيس جيمي كارتر، وقمة إسرائيلية فلسطينية فاشلة عام 2000 في عهد الرئيس بيل كلينتون.
ورغم ذلك، لم يزر ترمب المنتجع كثيراً، وستكون هذه الزيارة الثانية فقط له خلال ولايته الثانية. وكانت الزيارة الأولى قبل أيام من شن الولايات المتحدة ضربات استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025.
وخلال ولايته الأولى، أفاد ترمب بأنه ألغى قمة كانت مقررة مع قادة حركة “طالبان” في المنتجع إثر هجوم على القوات الأميركية.
أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعد أن لوّحت موسكو بشن ضربات جديدة على كييف.
روبيو يعيد إحياء مجموعة “كواد” وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي
أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان، التي تشكل معاً مجموعة “كواد”، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة تهدف إلى إحياء الشراكة بينها، وذلك على خلفية خلافات حول الحرب في إيران، بالإضافة إلى شكوك بشأن مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.
وجاء اجتماع “كواد” الذي عُقد في نيودلهي بعد الزيارة “الودية” للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوتين العالميتين كـ”مجموعة ثنائية” (G2)، الأمر الذي يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.
وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن “كواد” تضم دولاً “تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة”، مشيراً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتين بحريتين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفر معلومات آنية معززة لحركة الملاحة التجارية في البحر.
وأعلنت مجموعة “كواد” في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.
وتمثل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن “كواد” تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها. وقالت وونغ: “ندرك التزامنا – مسؤوليتنا – بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا”.
وفي تعليقها على الاجتماع، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ إن التعاون “لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث”. وأضافت للصحافيين: “كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل”.
ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحملون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.
ورغم أن روبيو عقد اجتماعين لمجموعة “كواد” العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من توليه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمة رباعية على مستوى القادة.
وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن “كواد” أصبحت “أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم”. وأضاف: “كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتخذ إجراءات فعلية”، مشيراً إلى أن التعاون يتقدم “بوتيرة سريعة”. كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة. وقال: “تمثل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية”.
خلافات حول إيران
لطالما استخدمت واشنطن مفهوم “حرية الملاحة” للتعبير عن معارضتها لتوسع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصاً بالنسبة لليابان. لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أي من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتخاذ القرار.
وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصب على “منطقة المحيطين الهندي والهادئ”، التي تشكل الإطار الرئيس لعمل “كواد”. كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.
من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلب الانتباه في آسيا، في ظل “تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة”.
ويعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب. أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.
إدارة ترمب تقيد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة
كشفت وثائق ومصادر لشبكة “سي إن إن” أن إدارة ترمب منعت مسؤولين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) من التواصل المباشر مع منظمة الصحة العالمية، مما حد من مشاركتهم في النقاشات الدولية حول تفشي الفيروسات.
ويعد هذا المعهد، الذي قاده لسنوات الدكتور أنتوني فاوتشي، من أبرز المؤسسات الأميركية في التعامل مع تهديدات مثل “كوفيد-19” وفيروس نقص المناعة البشرية.
وحسب توجيهات رسمية، تم تقييد التواصل بشكل يمنع الاتصال المباشر مع منظمة الصحة العالمية، مع السماح فقط بمشاركة محدودة في الاجتماعات الافتراضية بصفة مستمعين، وفي مجموعات صغيرة لا تتجاوز 3 أشخاص، على أن تتم أي متابعة عبر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.
يأتي هذا الإجراء في وقت تتعامل فيه الولايات المتحدة مع تفشيات لفيروس “الهانتا”، إضافة إلى تفاقم وباء “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وتشير رسائل داخلية إلى أن التعاون مع منظمة الصحة أصبح محصوراً بشكل كبير، مما يبطئ تبادل المعلومات الصحية العالمية.
ووصف مسؤولون صحيون حاليون وسابقون هذه القيود بأنها تعرقل الاستجابة السريعة وتضعف التنسيق الدولي، معتبرين أنها غير مسبوقة في حالات الطوارئ الصحية. كما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أوسع في انخراط الولايات المتحدة داخل المنظومة الصحية العالمية؛ خصوصاً بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية في يناير (كانون الثاني) بأمر من ترمب.
في الوقت نفسه، تعاني وكالات الصحة الأميركية من نقص قيادي حاد؛ حيث لا تزال مناصب رئيسية شاغرة، من بينها مدير “CDC”، والجراح العام، ورئيس إدارة الغذاء والدواء، ونائب وزير الصحة. هذا الفراغ القيادي أدى إلى اعتماد الإدارة على مسؤولين مؤقتين في إدارة الأزمات الصحية.
وفي إحدى حالات تفشي “الهانتا”، تم إرسال مسؤول رفيع ليس له دور مباشر في الاستجابة الوبائية ليكون الواجهة الإعلامية، ما اعتبره خبراء مؤشراً على نقص الكفاءات القيادية في الخطوط الأمامية.
وتؤكد وزارة الصحة أن مراكز السيطرة على الأمراض لا تزال تتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتشارك في تتبع المخالطين والتشخيص وتنسيق الاستجابة، مشددة على أنها قادرة على حماية الصحة العامة. لكن خبراء يرون أن تفكيك سلاسل الاتصال السابقة مع منظمة الصحة، إلى جانب تقليص التمويل الدولي، أدى إلى إبطاء اكتشاف الاستجابات للأوبئة مثل “إيبولا”. كما أشار آخرون إلى أن تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أثر على دعم برامج مكافحة الأمراض في أفريقيا.
ورغم ذلك، تؤكد السلطات الأميركية أنه لم تسجل حالات “إيبولا” ولا “هانتا” داخل الولايات المتحدة، مع استمرار إجراءات المراقبة والفحص في المطارات، وإيفاد فرق طبية لدعم جهود الاحتواء في الخارج.
خلاف بين البنتاغون و”سبيس إكس” حول رفع أسعار “ستارلينك” خلال حرب إيران
مع بدء الطائرات المسيرة الأميركية الملغومة التي يجري توجيهها من خلال شبكة “ستارلينك” التابعة لإيلون ماسك في تحقيق مكاسب ملموسة في الحرب على إيران، توصل كبار مسؤولي شركة “سبيس إكس” إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة، وفق وكالة “رويترز” للأنباء.
وأشار مصدران مطلعان ووثائق للبنتاغون اطلعت عليها “رويترز”، إلى أن مسؤولين في “سبيس إكس” التقوا بمسؤولين من الوزارة في غضون أسابيع من شن الولايات المتحدة للحرب وأبلغوهم أن الجيش يدفع نحو 5 آلاف دولار للاتصال لكل محطة، بينما يستخدم فعلياً مستوى أعلى من الخدمة تقترب قيمته من 25 ألف دولار.
وخلصت مقابلات مع خمسة أشخاص مطلعين والوثائق إلى أن الخلاف حول استخدام خدمة “ستارلينك” في منظومة الطائرات المسيرة الهجومية الملغومة منخفضة التكلفة (لوكاس)، وهي نموذج أميركي رخيص مشابه للطائرة المسيرة الإيرانية (شاهد) التي يمكنها الدوران فوق منطقة الهدف قبل الانقضاض لتنفجر عند الاصطدام، أحد أسباب تنامي التوتر بين “سبيس إكس” والبنتاغون بشأن أسعار “ستارلينك” في الأشهر القليلة الماضية.
وذكر اثنان من المصادر أن البنتاغون، الذي يسعى لمساعدة المواطنين الإيرانيين على تجاوز حجب الاتصالات الذي تفرضه الحكومة، على خلاف مع “سبيس إكس” أيضاً بشأن تسعير خطة لتزويد السكان باتصالات مباشرة إلى الهواتف الجوالة باستخدام “ستارلينك” تشبه خدمة الجيل الخامس.
ويسلط استمرار الخلافات، التي لم يسبق لوسيلة إعلام الكشف عنها من قبل، الضوء على كيف يمنح اعتماد البنتاغون المتزايد على “سبيس إكس” نفوذاً أكبر لإيلون ماسك على مستوى مهم في الأمن القومي الأميركي في وقت تسعى فيه شركة “سبيس إكس” إلى زيادة إيراداتها قبل طرح عام أولي لأسهمها الشهر المقبل، والذي ربما يكون من الأكبر في التاريخ.
وعلى عكس محطات “ستارلينك” المتوفرة للمستهلكين في المتاجر بما في ذلك “وول مارت”، أوضح مصدر مطلع أن “سبيس إكس” تبيع نسخة مخصصة للجيش تسمى “ستارشيلد” إلى البنتاغون بموجب اتفاقية مبرمة في 2023. ويمكن لمحطات “ستارشيلد” الاتصال بكل من أقمار “ستارلينك” التجارية ومجموعة أقمار منفصلة أكثر أماناً، تسمى أيضاً “ستارشيلد”.
وتقول “سبيس إكس” إن الطائرات المسيرة “لوكاس” تعمل في ظل ظروف أقرب إلى فئة اشتراك الطيران لديها، لا إلى خدمة البر أو التنقل الأقل سعراً. وذكر أحد المصادر أن مسؤولي البنتاغون قالوا إن السعر البالغ 25 ألف دولار، وهو رسوم شهرية، صمم للطائرات وليس للطائرات المسيرة الملغومة التي تستخدم اتصال “ستارلينك” لدقائق أو ساعات.
ووافق البنتاغون، الذي كان يكثف ضرباته على إيران، في النهاية على دفع زيادة في السعر اقترحتها “سبيس إكس”، مما زاد تكلفة كل طائرة مسيرة من طراز “لوكاس” إلى المثلين تقريباً. وكان البنتاغون يدفع في البداية نحو 30 ألف دولار للوحدة.
ورفض البنتاغون التعليق على المعلومات التي حصلت عليها “رويترز” بأن “سبيس إكس” رفعت أسعارها، أو على قراره الدفع، أو على خطة تزويد المواطنين الإيرانيين بخدمة “ستارلينك”. وقال مسؤول في البنتاغون في بيان إن المكتب المسؤول عن شراء المحطات، وهو مكتب الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، يعمل على إيجاد منافسين آخرين.
لكن لا توجد شركة أخرى تقدم بديلاً مماثلاً لـ”ستارلينك”، التي أصبحت أداة بالغة الأهمية في الحروب الحديثة منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022. وتوفر شبكة الأقمار الاصطناعية تغطية عالمية، مما يتيح الاتصالات في ساحة المعركة والاستهداف الدقيق حتى في المناطق النائية. وتمثل مجموعة الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة “سبيس إكس” والمكونة من نحو 10 آلاف قمر اصطناعي أكثر من 60 في المائة من الأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار، وهو ما يتفوق بكثير على المجموعات التي تبنيها شركات أخرى مثل “ون ويب” و”أمازون ليو”.





