وزير الخارجية الأمريكي يدعو حلفاء الناتو إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا قبل قمة أنقرة

26/05/2026 05:00

دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الجمعة، حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي إلى النظر في خفض عدد القوات الأمريكية المتمركزة على القارة الأوروبية، في ظل استعداد الحلف لعقد قمة في أنقرة في يوليو بحضور الرئيس دونالد ترمب.

تصريحات روبيو بعد اجتماع السويد

ألقى روبيو كلمة أمام الصحفيين عقب اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو في هلسنغورغ بالسويد، مؤكدًا أن عدد القوات الأمريكية سيصبح أقل في المستقبل. وأشار إلى أن هذا الأمر ليس مفاجئًا، مع أنه قد يثير بعض القلق لدى الزملاء الأوروبيين.

تعديل «قوات الاحتياط» وإعلان قريب

أوضح الروبيو أن تعديلًا بشأن ما يُطلق عليه «قوات الاحتياط» – وهي مجموعة يمكن حشدها خلال مئة وثمانين يومًا عند الحاجة – سيُعلن إما في ذلك اليوم أو في الأيام القليلة المقبلة، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

تحركات ترمب بشأن انتشار القوات

في خطوة مفاجئة، أعلن الرئيس ترمب يوم الخميس عن إرسال 5,000 جندي إضافيين إلى بولندا، متراجعًا عن قرار واشنطن السابق بإلغاء عملية الانتشار المخطط لها. وجاء هذا الإعلان بعد أن أبلغت واشنطن في وقت سابق من الشهر عن سحب 5,000 جندي من ألمانيا نتيجة خلاف بين الرئيس الأمريكي والمستشار فريدريش ميرتس.

أكد روبيو أن قرارات واشنطن المتعلقة بالانتشار ليست عقابية، بل تعكس حاجة الولايات المتحدة المستمرة إلى مراجعة عملياتها لتلبية احتياجاتها العالمية.

ردود الفعل الأوروبية وتوقعات المستقبل

وصف وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو الروبيو بأنه كان ودودًا وهادئًا، مشيرًا إلى أن بعض الرسائل قد تصدم الحلفاء الأوروبيين لكنها موجهة في الأساس إلى الساحة الداخلية للولايات المتحدة.

من جانبها، أوضحت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد، التي استضافت أول اجتماع للسويد ضمن الناتو منذ انضمامها في 2024، أن الوضع الحالي «مربك» ولا يُسهل دائمًا التعامل معه. وتُقر دول الناتو الأوروبية بأن انسحاب الولايات المتحدة من أوروبا أمر حتمي، إلا أنها تأمل أن يتم ذلك دون مفاجآت.

وكان ترمب قد انتقد أوروبا بسبب مواقفها تجاه الصراع الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى احتمالية تفكيره في الانسحاب من الناتو. ورد روبيو بتجديد «خيبة أمل» ترمب من الحلفاء بسبب مواقفهم تجاه الحرب الإيرانية، داعيًا إلى معالجة هذا الخلاف، مؤكدًا أن الحل لن يتحقق في ذلك اليوم.

خطط بديلة ومبادرات أوروبية

وأشار الروبيو إلى ضرورة وجود «خطة بديلة» إذا أصرّت إيران على إغلاق مضيق هرمز أو فرض رسوم عبور على السفن، مؤكدًا أن دول الحلف يجب أن تشارك في هذه الجهود حتى وإن لم تكن مهمة حصرية للناتو.

في مسعى لتهدئة الانتقادات، أرسلت بعض الدول الأوروبية سفنًا إلى المنطقة بهدف المساعدة في تأمين المضيق عند انتهاء الحرب. وعلق الأمين العام للناتو مارك روته بأن «الأوروبيين سمعوا الرسالة»، بينما صرح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بأنه لا يتوقع أن يرسل الناتو مهمة خاصة إلى المنطقة.

يُظهر ترمب رغبته في أن يتحمل الأوروبيون مسؤولية أمنهم المتزايدة، وفي الوقت نفسه يسعى البيت الأبيض إلى طمأنة أوروبا بشأن التزامه بدعم الدفاع القاري. ويستعد الأوروبيون للإعلان عن سلسلة من العقود لتسليح قواتهم، بعضها مع الولايات المتحدة، وفقًا لما أفاد به دبلوماسيون في بروكسل، على أن تُكشف تفاصيلها بعد قمة الناتو في أنقرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *