التاريخ العائلي والمهنة
محمد بن أحمد علية ورث مهنة الفخار عن أبيه وجده وجدّ أبيه، ويؤكد أن العائلة تمارس هذه الحرفة منذ حوالي 170 سنة. وتقع ورشة الأسرة في مدينة نابل، حيث يشغل مبنى تاريخي يتجاوز عمره 450 سنة كان في الماضي ورشة فخار قبل أن يصبح نقطة عرض وبيع.
يشارك نجلا محمد، آدم وأنس، في العمل إلى جانب دراستهما؛ يعمل تسعة أشخاص في الورشة ونقطة البيع، منهم ثلاثة من أفراد العائلة. آدم، البالغ من العمر 24 سنة، يدرس الإعلام ويخصص جهده لطلاء وزخرفة القطع، بينما يساعد أنس، البالغ من العمر 16 سنة، في نقطة البيع بعد المدرسة ويشارك أحيانًا في الإنتاج.
الحبيب بن عثمان، الحرفي الذي يملك خبرة تقارب 45 سنة في تشكيل الطين، بدأ مسيرته في السادسة عشرة من خلال مساعدة العمال في نقل المواد وتجفيف المنتجات تحت الشمس، ثم تعلم جميع مراحل الصناعة وأصبح مصدر رزق له ولأسرته، ويوجه شبابًا لتعلم الحرفة.
عملية الإنتاج والأسواق
يجلب الطين المستخرج من المناطق المحيطة بمدينة طبرقة الواقعة في ولاية جندوبة، وتبلغ المسافة نحو 243 كيلومترًا حتى تصل الورشة على هيئة لفائف كل واحدة تزن حوالي 12 كيلوغرامًا.
بعد ذلك يعجن الطين، يزيل الشوائب، يرطب بالماء حتى يصبح قابلًا للتشكيل على دولاب الفخار.
بعد تشكيل القطعة، تجفف ثم تُغطى بطبقة بيضاء أساسية وتلون بألوان متنوعة؛ يُحرق المنتج في فرن تصل حرارته إلى نحو 1024 درجة مئوية.
تنتج الورشة أطباقًا، أوعية، أدوات مطبخ، مزهريات، أوعية للنباتات وقطع زينة، وتشتهر بزخارفها الزرقاء والبيضاء مع استخدام تقنيات النحت البارز في بعض القطع.
تُرسل المنتجات اليدوية إلى أسواق إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، ويُعتبر العمل اليدوي مصدرًا للتميز يفضله مستهلكون في دول مثل إيطاليا وألمانيا على المنتجات المصنوعة آليًا.
وتواصل الأسرة تطوير جانب التصدير مع الحفاظ على الأساليب التقليدية للإنتاج.
وفقًا للديوان الوطني للصناعات التقليدية، بلغت عائدات صادرات قطاع الصناعات التقليدية في تونس 160 مليون دينار تونسي (ما يقارب 55 مليون دولار) خلال عام 2024، وبلغت صادرات النصف الأول من 2025 حوالي 81 مليون دينار (ما يعادل 27.8 مليون دولار).
الاستمرار والتحديات
تذكر المصادر المحلية أن فن الفخار في نابل يعود إلى عصور قديمة، حيث كان يُصنع جرار لتخزين الزيت وأوعية لجلب الماء، وازدهر في نهاية القرن السادس عشر بفضل قدوم حرفيين من جزيرة جربة وتأثيرات أندلسية وتونسية. وتعتبر نابل واحدة من عواصم الفخار التونسية إلى جانب جربة ومكةنين.
كان هناك وقت واجه فيه الفخار الأصيل خطر الاختفاء، لكن جهود إعادة إحياء الحرفة ودعم الحرفيين ساهمت في استمرارها. وفي ورشة عائلة علية ينتقل المعرفة من جيل إلى آخر؛ محمد يمارس ما تعلمه من أبيه، وآدم وأنس يدخلان إلى المهنة التي مارسها أجدادهما، وبعد نحو 170 سنة من نقل الحرفة بين أجيال العائلة لا يزال الطين يدور على دولاب الفخار في الورشة.





