تشكيل المجلس الأعلى للتربية والتعليم في تونس يثير جدل حول استشاريته وإصلاحاته

24/08/2026 10:23

تشكيل المجلس وأعضاؤه

أُعلن في 14 أغسطس الجاري عبر “الرائد الرسمي” للجمهورية التونسية عن تركيبة المجلس الأعلى للتربية والتعليم الذي نص عليه دستور 2022. وجاء الإعلان وفق الأمر عدد 203 لسنة 2026، الذيضم التيجاني القماطي، ويوسف بن عثمان، وشيراز السطنبولي، وريم العريبي، وكمال الهنيد، ومحمد الحبيب العلاني، ومحمد سيف الله بن عبد الرزاق. كما نص الأمر عدد 204 لسنة 2026 على تعيين وزير التربية الأسبق محمد علي البوغديري كاتبا (أمينا) عاما للمجلس. ويتمتع المجلس بالشخصية القانونية والاستقلالية المالية، ومقره تونس العاصمة، وينظم شؤونه الإدارية والمالية بأمر.

آراء النقابيين والأكاديميين

يرى الأكاديمي المختص في علوم التربية مصدق الجليدي أن تركيبة المجلس تضم سبع كفاءات تمثل وزارات التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتشغيل والتكوين المهني، والشؤون الدينية، والشؤون الثقافية، والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، والشباب والرياضة. ويضيف أن المجلس سيحتوي على هيئة خبراء من 14 عضوا وهيئة تقييم من تسعة أعضاء، بالإضافة إلى رئيسيهما وممثل عن النقابة الأكثر تمثيلا عند مناقشة الملفات النقابية. ويؤكد أن عمل المجلس استشاري أساسا؛ يبدي رأيه في الخطط والسياسات التي تعرض عليه من الوزارات أو الحكومة أو رئاسة الجمهورية، ويمكنه اقتراح حلول للإصلاح والتطوير. ويرفع تقريرا سنويا إلى presidency التي تحيل نسخة منه إلى البرلمان، وتخضع مخرجاته للتقييم قبل أن تصبح قوانين نافذة بعد المصادقة التشريعية، ما يطرح تساؤلات حول تأثيره الفعلي. ويشير إلى أن أداء مؤسسات الدولة بموجب دستور 2022 ونظام الحكم الحالي يدعو إلى الحذر بشأن مآلات عمل المجلس، ولا يمكن الجزم بأنه سيكون الضمانة المؤسسية لحل أزمات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي.

من جانبه، يؤكد محمد الصافي، السكرتير العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي التابع للاتحاد العام التونسي للشغل، أن المجلس كان مطلب كل الأطراف المرتبطة بالشأن التربوي، بما فيها الجانب الاجتماعي. ويبين أن النقابة تختلف مع التركيبة الحالية، خصوصا مع تداول رئاسة سبع وزارات كل ستة أشهر، معتبرا أن ذلك لا يحقق النجاعة المطلوبة. ويشير إلى أن المجلس لا يملك سلطة تقريرية على وزارة التربية، وأن دوره يقتصر على تقديم الاستشارات، لكنه يرى أن وجود لجنتي الخبراء والتقييم قد يفتح مجالا لمناقشة ملفات إصلاح المنظومة التربوية. وينتقد محدودية تمثيل النقابات، stating أن نقابة التعليم الثانوي ستُمثل بعضو فقط يُدعى للتشاور، بينما لا تمثيل لبقية الجهات. ويشدّد على ضرورة أن يكون المجلس بمنأى عن السلطة التنفيذية والتجاذبات السياسية، وأن تكون قراراته مرتبطة بالشأن التربوي وفق ما يحدده الخبراء وهيئات التقييم.

رؤى الحزب المساند والسياق التاريخي

يرى محمود بن مبروك، الأمين العام لحزب “المسار” المساند للرئيس قيس سعيّد، أن إنشاء المجلس يأتي ضمن إصلاحات تهدف إلى إعادة الثقة في المؤسسة التربوية العمومية. ويضيف أن قطاع التعليم يواجه أزمة إلى جانب قطاعي الصحة والنقل، وأن المجلس الأعلى للتربية سيُنظر في قضايا مثل البنية التحتية للمدارس ووضع مخططات عامة للتربية بهدف استعادة الثقة في المؤسسة العمومية والشهادات العلمية. ويعتبر أن إنشاء المجلس يمثل وفاء بالتعهدات الدستورية للرئيس قيس سعيّد، وهدفها دعم إصلاحات في قطاع التعليم. ويشير إلى أن المجلس سينظر في قضايا من بينها البنية التحتية للمدارس ووضع مخططات عامة للتربية بهدف إعادة الثقة في المؤسسة العمومية والشهادات العلمية. ويضيف أن تأسيس المجلس يهدف إلى دعم إصلاحات في قطاع التعليم. وقبل إنشاء المجلس، كان التعليم التونسي موزعا بين ثلاث وزارات تعمل بمعزل عن أخرى (التربية، والتعليم العالي والبحث العلمي، والتكوين المهني والتشغيل)، وكان دور المجلس المقترح هو ربط هذه الوزارات لخلق مسار تعليمي متكامل يبدأ من التحضيري ويصل إلى الدكتوراه أو سوق العمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *