أعلنت أوكرانيا الأحد أن روسيا استخدمت صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الفرط صوتي في هجوم شامل استهدف العاصمة كييف، ما أسفر عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة ما لا يقل عن ثمانٍ وثلاثين جريحاً، وفق ما صرح به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. ويُعد هذا هو الاستخدام الثالث لهذا السلاح خلال الصراع المستمر منذ أربع سنوات.
تفاصيل الهجوم وأثره على العاصمة
وجّهت القوات الروسية هجوماً جوياً مكثفاً شمل ما يقارب 600 طائرة مسيرة هجومية و90 صاروخاً أُطلقت من الجو والبحر والبر. ووفقاً لسلاح الجو الأوكراني، نجحت الدفاعات الجوية في تدمير أو تشويش 549 طائرة مسيرة و55 صاروخاً، بينما فشل نحو 19 صاروخاً في الوصول إلى أهدافها.
تسبب الضربات في أضرار واسعة النطاق بالمباني السكنية والتجارية والمدرسية، إلى جانب مكاتب حكومية وأسواق، وفق ما أفادت به السلطات الأوكرانية. سُجلت أضرار في 50 موقعاً في أحياء مختلفة من العاصمة، وشهدت الأحياء حريقاً استمر حتى ساعات الصباح، ما عرقل عمليات الإنقاذ وأسفر عن انهيار بعض المباني.
ردود الفعل الدولية والمحلية
أعرب وزير الخارجية الألباني، فيريت هوكشا، عن استنكار هجوم صاروخ «أوريشنيك» على مقر إقامة السفير الألباني في أوكرانيا، وصفه بأنه «غير مقبول» و«تصعيد خطير». كما أدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس الضربة الروسية واستخدام الصاروخ، مؤكدين أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيلتقيون خلال أيام لمناقشة سبل زيادة الضغط على موسكو.
في جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي، دعا السفير الأوكراني أندري ميلنيك إلى نفي اتهامات روسيا بارتكاب جرائم حرب، معتبرًا إياها «عرضاً دعائياً بحتاً»، ومؤكداً أن عمليات 22 مايو استهدفت «حصراً آلة الحرب الروسية».
التحركات العسكرية والرد الروسي
أكدت وزارة الدفاع الروسية أن صاروخ «أوريشنيك» استُخدم إلى جانب صواريخ أخرى لاستهداف «منشآت القيادة والسيطرة العسكرية» وقواعد جوية ومؤسسات صناعية عسكرية في أوكرانيا، وأن الهجوم جاء رداً على ضربات أوكرانية استهدفت «منشآت مدنية على الأراضي الروسية». لم تُفصح موسكو عن تفاصيل إضافية حول الضربة.
في تطور منفصل، أعلنت روسيا عن مقتل مدني في بلدة غرايفورون بيلغورود نتيجة هجوم بطائرة مسيرة أوكرانية، وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأنها أسقطت أو شَوَّشت على 33 طائرة مسيرة خلال الليل، شملت مناطق قرب موسكو وغرب وجنوب غرب روسيا وشبه جزيرة القرم.
تحديات دفاعية ومطالب أوكرانية
أشار زيلينسكي إلى أن أوكرانيا لم تستطع اعتراض جميع الصواريخ الباليستية، مشيراً إلى أن معظم الضربات استهدفت العاصمة. وأوضح أن النقص المستمر في صواريخ الدفاع الجوي القادرة على إسقاط صواريخ بالستية يشكل عقبة أمام القدرة الدفاعية، معتمدًا إلى حد كبير على منظومات «باتريوت» الأمريكية التي تظل مخزوناتها محدودة.
وأعرب زيلينسكي عن أولوية تطوير نظام دفاعي محلي الصنع، لكنه أشار إلى أن ذلك يتطلب وقتًا وتمويلاً كبيرًا. كما شكر خدمات الطوارئ الأوكرانية، بما فيها فرق الإغاثة والشرطة الوطنية، على جهودهم في مواجهة تبعات الهجوم.
شهادات من المتضررين
قالت سفيتلانا أونوفرييتشوك، وهي سيدة كيونية تبلغ من العمر 55 عاماً: «كانت ليلة مروعة، ولم نشهد شيئاً مماثلاً طوال الحرب». وأضافت أنها ستغادر كييف لأنها لا تستطيع البقاء في ظل الدمار.
وأعرب يفهين زوسين، البالغ من العمر 74 عاماً، عن أنه هرع لإنقاذ كلبه بعد أول انفجار، لكنه تعرض لتفجير آخر ودُمرت شقته بالكامل.
وفي حي شيفتشينكو، أصاب القصف مبنى سكني مكوّن من خمسة طوابق، ما أدى إلى اندلاع حريق ومقتل شخص واحد، وفقاً لأجهزة الطوارئ. كما أبلغ رئيس بلدية كييف، فيتالي كليتشكو، عن تضرّر مبنى مدرسة كان يضم أشخاصاً داخلها، إضافة إلى أضرار في متاجر ومستودعات كبرى بالمدينة.
تُظهر هذه الأحداث تصاعداً واضحاً في وتيرة القتال بين الطرفين، مع تصاعد المخاوف من استخدام أسلحة فرط صوتية قد تُغيّر ميزان القوة الدفاعية في المنطقة.





