ماكرون يحذر بيلاروسيا من الانجرار إلى الحرب الأوكرانية ويستنكر استخدام صاروخ «أوريشنيك» الروسي

24/05/2026 17:01

حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، حليف روسيا، من مخاطر الانخراط في العدوان الروسي على أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر مقرب من ماكرون. جاء التحذير في أول مكالمة هاتفية تجمع بين الزعيمين منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، الذي انطلق جزئياً من الأراضي البيلاروسية.

تحذير ماكرون ومطالبة تحسين العلاقات مع أوروبا

وذكر المصدر أن ماكرون «حذر من مخاطر السماح لبيلاروسيا بالانجرار إلى العدوان الروسي على أوكرانيا»، مشدداً على أن الرئيس الفرنسي «حث لوكاشينكو على اتخاذ الخطوات اللازمة لتحسين العلاقات بين بيلاروسيا وأوروبا». من جانبها، أكدت الرئاسة البيلاروسية في بيان موجز على موقعها أن الرئيسين «ناقشا المشكلات الإقليمية، إضافة إلى علاقات بيلاروسيا بالاتحاد الأوروبي وبفرنسا خصوصاً»، مضيفة أن المحادثة جرت «بمبادرة من الجانب الفرنسي».

توترات عسكرية على الحدود البيلاروسية

في وقت سابق من مايو، أمر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتعزيز قوات بلاده على الحدود الشمالية مع بيلاروسيا، مشيراً إلى أن موسكو كانت تحضّر هجوماً جديداً من تلك المنطقة، وهو ما نفاه الكرملين. وفي 18 مايو، قامت روسيا وحليفتها بيلاروسيا بتدريبات عسكرية مشتركة شملت أسلحة نووية، في ظل تصعيد هجمات كييف بطائرات مسيرة على الأراضي الروسية.

استخدام صاروخ «أوريشنيك» وتداعياته

نشرت روسيا صاروخ «أوريشنيك»، وهو أحدث صواريخها الفرط صوتية القادرة على حمل رأس نووي، في بيلاروسيا المجاورة لثلاث دول عضوّة في حلف الناتو – بولندا، ليتوانيا، ولاتفيا – بالإضافة إلى أوكرانيا. واستخدمت روسيا هذا الصاروخ للمرة الثالثة منذ بدء الحرب في هجوم واسع بالصواريخ والطائرات المسيرة على كييف ومناطق أخرى، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وفقاً للسلطات الأوكرانية.

إدانة دولية للهجوم واستخدام الصاروخ

اندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومسؤولة الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بالهجوم الروسي على العاصمة الأوكرانية كييف واستخدام صاروخ «أوريشنيك». وكتب ماكرون على منصة «إكس» أن «فرنسا تدين هذا الهجوم واستخدام الصاروخ الباليستي، وهو ما يعكس تصعيداً واضحاً ومأزقاً في الحرب الروسية العدائية». من جانبها، وصفت كالاس أن روسيا تسعى إلى «ترهيب أوكرانيا» من خلال هذه الضربة الواسعة النطاق، معتبرة أن استعمال صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى، المصممة لحمل رؤوس نووية، هو أسلوب ترهيب سياسي واستخدام متهور للابتزاز النووي.

في الوقت نفسه، صرح زيلينسكي أن روسيا قصفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف بصاروخ «أوريشنيك» خلال هجوم ليلي، مؤكداً أن سلاح الجو الأوكراني أبلغ عن إطلاق 600 طائرة مسيرة و90 صاروخاً، من بينها صاروخ باليستي متوسط المدى. وأكدت وزارة الدفاع الروسية لاحقاً أن الصاروخ المستخدم من طراز «أوريشنيك» متوسط المدى وذو قدرة نووية استُهدف به أهدافاً عسكرية، مشيرة إلى أن هذا هو الاستخدام الثالث لهذا السلاح منذ بدء النزاع.

خسائر بشرية ومادية في كييف

أسفر الهجوم على كييف عن مقتل شخصين على الأقل وإصابة ما لا يقل عن 83 جريحاً، إلى جانب أضرار جسيمة في مبانٍ سكنية، مدارس، أسواق ومراكز حكومية. وسجلت أجهزة الطوارئ الأوكرانية أضراراً في 50 موقعاً مختلفاً داخل العاصمة، بما في ذلك حريق استمر حتى ساعات الصباح الأولى، ما عرقل عمليات الإنقاذ. شهدت شوارع كييف مشاهد دمار واسعة، وأفاد شهود عيان مثل سفيتلانا أونوفرييتشوك (55 عاماً) بأنها «ليلة مروعة» وأنها اضطرت لمغادرة المدينة.

في مناطق أخرى من العاصمة، أسفر القصف عن حريق في مبنى سكني مكوّن من خمسة طوابق، ما أدى إلى مقتل شخص واحد وإصابة آخرين، كما تضررت مدرسة ومجموعة من المتاجر الكبرى ومستودعات تجارية.

ردود فعل دولية وتطورات عسكرية أخرى

من جانبها، حذرت السفارة الأميركية في كييف من احتمال حدوث هجمة جوية ضخمة خلال الـ24 ساعة القادمة، مشيرة إلى تلقيها معلومات حول تحضير روسيا لضربة بصاروخ «أوريشنيك». ودعا زيلينسكي المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على موسكو لمنع أي هجوم مماثل، مؤكدًا أن أوكرانيا سترد على أي ضربة روسية بصورة متكافئة.

في الوقت نفسه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رد عسكري روسي على هجمة بطائرة مسيرة استهدفت كلية في شرق أوكرانيا، مؤكداً عدم وجود منشآت عسكرية أو أمنية قرب الموقع. وأسفرت تلك الضربة عن مقتل 21 شخصاً وإصابة 42 آخرين وفقاً للسلطات الروسية.

تجددت الدعوات في أروقة مجلس الأمن الدولي إلى التحقيق في اتهامات جرائم حرب، حيث نفى السفير الأوكراني أندري ميلنيك اتهامات نظيره الروسي، معتبرًا إياها «عرضاً دعائيًا بحتًا». وفي الوقت نفسه، أعلن حلفاؤو كييف في أوروبا، من بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إدانة موحدة للهجوم واستخدام صاروخ «أوريشنيك»، مؤكدين عزمهم على تعزيز الضغط الدولي على روسيا.

تستمر أزمة الدفاع الجوي في أوكرانيا، حيث أشار زيلينسكي إلى عدم قدرة جميع الصواريخ الباليستية على الاعتراض، وأن نظام «باتريوت» الأمريكي يظل المصدر الرئيسي للدفاع ضد هذا النوع من الأسلحة، رغم محدودية مخزون الصواريخ الاعتراضية. وتعمل وزارة الدفاع الأوكرانية على تطوير بدائل محلية الصنع، إلا أن ذلك يتطلب وقتاً وموارد مالية.

في ختام التقرير، ذكرت مصادر روسية أن قواتها أسقطت أو شلت 33 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليلة الماضية، شملت مسيرات فوق منطقة موسكو وغرب وجنوب غرب روسيا وشبه جزيرة القرم، في حين أفادت وزارة الدفاع الروسية باستخدام صواريخ «أوريشنيك» المتوسطة المدى لاستهداف منشآت القيادة والسيطرة العسكرية وأهدافاً صناعية في أوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *