بناءً على توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود- حفظه الله- واستجابة للدعوة الموجهة من رئيس الجمهورية الفرنسية، توجه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- حفظه الله- إلى فرنسا في رابع زيارة رسمية له؛ بهدف تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين.
الزيارات السابقة وتطور الشراكة
في أبريل 2018 وصل ولي العهد إلى باريس والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون؛ استمرت اللقاءات ثلاثة أيام وأُبرمت تسع عشرة اتفاقية بقيمة ثمانية عشر مليار دولار شملت تطوير منطقة العلا ومجالات الاستثمار والطاقة والنقل والسياحة والثقافة، بالإضافة إلى مناقشة قضايا إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
في يوليو 2022 قام بزيارة رسمية لفرنسا ضمن جولة أوروبية؛ عقد اجتماعًا في قصر الإليزيه مع الرئيس ماكرون تناول توسيع الشراكة الإستراتيجية، وتنويع إمدادات الطاقة لأوروبا، وتعاون اقتصادي واستثماري وفق رؤية 2030، بالإضافة إلى الأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون البحري، وتطورات الوضع في اليمن ولبنان وسوريا، وتأثير الحرب الروسية‑الأوكرانية على الأمن الغذائي والطاقة، وتعاون ثقافي وسياحي خاص بمنطقة العلا.
في يونيو 2023 شارك ولي العهد في فعاليات دولية واقتصادية بارزة؛ التقى الرئيس ماكرون وناقش العلاقات التاريخية والإستراتيجية وسبل تطويرها، وتابع مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية، وشارك في حملة ترشح السعودية لاستضافة إكسبو 2030، ورأس وفد المملكة في قمة من أجل ميثاق مالي عالمي جديد، وأكد التزام المملكة بأمن واستقرار الشرق الأوسط ودعم جهود خفض التوتر، وشدد على ضرورة إنهاء الفراغ السياسي في لبنان، وسعى لتوسيع التعاون الاقتصادي والثقافي في ميادين متعددة.
محطة 2026 الإستراتيجية
في الفترة 23‑24 يونيو 2026 عقد ولي العهد اجتماعات رسمية مع الرئيس الفرنسي؛ ترأس اجتماع مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي ـ الفرنسي وبحث تطوير التعاون في جميع المجالات، وحضر الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية، ووقع اتفاقيات اقتصادية في قطاعات النقل والطاقة والصحة، وناقش تنويع مسارات إمدادات الطاقة وتعزيز التعاون في هذا المجال، وتناول زيادة الاستثمارات السعودية في فرنسا وتوسيع فرص الشراكة، بالإضافة إلى مناقشة القضايا الإقليمية والدولية ذات الطابع الاستراتيجي.
تُظهر هذه الزيارات المتتالية على مدى أكثر من ثمانية أعوام أن كل محطة ساهمت في بناء إطار مؤسسي جديد للشراكة بين الرياض وباريس، حيث انتقل التعاون من اتفاقيات أولية إلى شراكة شاملة تشمل الطاقة، الاستثمار، الثقافة، الأمن والتنسيق الدولي.





