مأذون مزيف يدير حفل زفاف في مصر.. والداخلية تضبطه

شارك
مأذون مزيف يدير حفل زفاف في مصر.. والداخلية تضبطه

ما بدأ كمحاولة لإضفاء جو من الفكاهة على حفل عقد قران في مصر، انتهى بملاحقة قانونية للشخص الذي تولى إدارة المراسم. ففي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، ظهر رجل يرتدي الزي الأزهري وهو يطلب من العريس النطق بعبارة غير لائقة، قبل أن تكشف التحقيقات أنه لا يحمل صفة مأذون شرعي معتمد.

وبين المظهر الذي أوحى للحاضرين بأنه مسؤول ديني، والإجراءات الرسمية التي تضمن توثيق الزواج، تحولت القصة من انتقادات لأسلوب إدارة الحفل إلى سؤال يهم الأسر: كيف يمكن التحقق من هوية من يعقد القران، وما الفرق بين المأذون الشرعي ومن يكتفي بدور إشهار الزواج؟

من منصة الاحتفال إلى التحقيق

أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها تمكنت من تحديد هوية الشخص الظاهر في الفيديو وضبطه، وذلك بعد أن أشار نقيب المأذونين إلى أنه انتحل صفة مأذون. ووفقاً لبيان الوزارة، اعترف الرجل بأنه لا يمارس مهنة المأذون الشرعي، وأن دوره يقتصر على إشهار الزواج خلال حفلات عقد القران، بينما يتولى مأذون معتمد توثيق العقود رسمياً.

واتخذت الوزارة الإجراءات القانونية بحقه، قبل أن تقرر جهات التحقيق إخلاء سبيله لاحقاً. ولا يغير هذا التطور من جوهر السؤال الذي أثارته الواقعة حول التمييز بين من يدير المراسم أمام الحضور وبين من يملك الاختصاص الرسمي بالتوثيق.

الزي ليس إثباتاً للصفة

يقول إسلام عامر، نقيب المأذونين، في حديث إلى موقع “سكاي نيوز عربية”، إن التحقق من الصفة الرسمية يجب أن يسبق إجراءات عقد القران، وألا يقتصر اختيار الشخص على مظهره أو تقديمه لنفسه بصفته مأذوناً. ويبدأ التحقق، بحسب عامر، بمراجعة بطاقة الرقم القومي وكارنيه المأذون. ويمكن الاستعلام عن بيانات المأذونين المعتمدين عبر الخدمات المتاحة على الموقع الرسمي لوزارة العدل، بالبحث بالاسم أو المحافظة أو المنطقة.

وشدد على ضرورة التأكد من استخدام دفتر الزواج الرسمي، واستكمال الإجراءات بواسطة مأذون معتمد، بدلاً من الاعتماد على أوراق منفصلة مجهولة المصدر أو أشخاص يقدمون أنفسهم كوكلاء عن مأذون شرعي. فالتحقق المسبق لا يتعلق بتفاصيل شكلية في الاحتفال، بل بالتأكد من هوية المسؤول عن إجراءات ترتبط بإثبات الزواج وحقوق أطرافه.

مأذون أم “مشهر”؟

يفصل نقيب المأذونين بين مهمتين قد تبدوان متشابهتين أمام المدعوين. فالمأذون الشرعي مخول بإجراء عقود الزواج وتوثيقها في إطار اختصاصه القانوني، بينما يقتصر دور “المشهر” على المشاركة في مراسم إشهار الزواج وإضفاء الطابع الاحتفالي عليها. وإدارة المراسم أو ارتداء الملابس المرتبطة بالمأذونين لا يمنحان صاحبهما حق التوثيق. كذلك، فإن وجود مأذون معتمد يتولى الأوراق الرسمية لا يمنح من يدير الاحتفال صفة المأذون.

ويؤكد عامر ضرورة التأكد من سلامة التوثيق لدى الجهة المختصة بعد استكمال الإجراءات، وعدم اعتبار إقامة المراسم أو تسلم ورقة دليلاً كافياً على استيفاء المتطلبات القانونية. وبذلك، تظل لحظة الاحتفال مختلفة عن مسؤولية التحقق من اكتمال التوثيق.

الفرح لا يبرر الإسفاف

وفي سياق متصل، حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، عبر صفحته على “فيسبوك”، من تحويل عقد الزواج إلى مساحة للمزاح المتجاوز لحدود اللياقة. وأكد أن الزواج ميثاق تترتب عليه حقوق وواجبات، وتقوم عليه الأسرة وتصان به الأنساب، مستشهداً بوصف القرآن الكريم له بأنه “ميثاقاً غليظاً”. وأوضح أن مشروعية الفرح لا تعني قبول عبارات أو تصرفات تنتقص من وقار مجلس العقد أو تسيء إلى العروسين والحاضرين، خصوصاً حين يكون الهدف إثارة الضحك أو تحقيق الانتشار على منصات التواصل.

وبين التوثيق القانوني ووقار المناسبة، تكشف الواقعة أن ما يظهر أمام الكاميرا لا يكفي للحكم على سلامة الإجراءات. فالصورة التذكارية تبقى جزءاً من الاحتفال، أما الصفة الرسمية واكتمال التوثيق فيحتاجان إلى تحقق واضح، قبل أن ينشغل الجميع بالمراسم.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *