صندوق النقد الدولي ينبه أوروبا من خطر التخلف عن ركب الذكاء الاصطناعي

حذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، دول أوروبا من التخلف في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي، مع تسارع وتيرة التطور في هذا المجال وتقدم الولايات المتحدة والصين على الصعيد العالمي.

جاء هذا التحذير خلال كلمة ألقتها جورجييفا يوم الاثنين في العاصمة الأيرلندية دبلن، ضمن الاجتماع غير الرسمي لوزراء الشؤون الاقتصادية والمالية، حيث تناولت موقع القارة الأوروبية في المنافسة الدولية على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

مكانة أوروبا المتأخرة

أكدت جورجييفا أن مواكبة أوروبا للتطورات المتسارعة تتطلب منها أن تصبح “جزءًا لا يتجزأ من سلسلة القيمة الخاصة بالذكاء الاصطناعي”. وأشارت إلى وجود شركات أوروبية بارزة في القطاع، مثل “ASML” في هولندا و”Mistral” في فرنسا، لكنها شددت على أن الدول الأوروبية لا تزال متخلفة عن الولايات المتحدة والصين، وكذلك عن موردين آسيويين مثل تايوان وكوريا الجنوبية وماليزيا وتايلاند وسنغافورة واليابان.

وأوضحت جورجييفا أن الولايات المتحدة والصين تتصدران عالميًا في توفير تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تعملان على تطوير النماذج الرائدة التي تعتمد نظام الدفع مقابل الرموز، بالإضافة إلى نماذج مفتوحة المصدر تليها مباشرة من حيث مستوى التطور.

أوروبا بين الريادة والتبعية

صنفت جورجييفا الدول الأخرى في هذا السباق باعتبارها “بناة” لأنظمة الذكاء الاصطناعي، حيث يؤدي كل منها دورًا محددًا داخل سلسلة القيمة. وأضافت أن هذه الاقتصادات تُعد أيضًا من الجهات المتبنية للذكاء الاصطناعي، وهي مجموعة يمكن لأي دولة الانضمام إليها من خلال الاستعانة بمصادر خارجية.

وقالت: “على أوروبا، نظرًا لحجمها، أن تطمح لأن تكون رائدة في المجالات الثلاثة معًا”. وأكدت أن الحفاظ على النموذج الاجتماعي الأوروبي يستلزم تحقيق نمو أسرع والاستفادة من القفزات التكنولوجية الكبرى.

تحولات إنتاجية جذرية

لفتت جورجييفا إلى أن الاستفادة من مكاسب الإنتاجية التي يتيحها الذكاء الاصطناعي تتطلب إعادة النظر في خطوط الإنتاج والعمليات التجارية وسير العمل. وأضافت أن ذلك قد يستدعي إعادة هندسة هذه العمليات وابتكارها من جديد.

وقارنت جورجييفا هذه التحولات بما أحدثته السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت سابقًا، معتبرة أن التغييرات المصاحبة للتكنولوجيا، وليس التكنولوجيا بحد ذاتها، هي التي تحدث التحول الجذري. وشددت على أن ما يميز الذكاء الاصطناعي هو سرعة تطوره “التي تخطف الأنفاس”، ودعت أوروبا إلى مواكبة هذه السرعة، محذرة من أن “من يتقاعس أو يتأخر يفقد فرصته”.

المنافسة الأمريكية الصينية

تسعى الصين إلى تعزيز موقعها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي وسط منافسة تكنولوجية متصاعدة مع الولايات المتحدة، خصوصًا في مجالات الرقائق المتقدمة والنماذج اللغوية والروبوتات. وتخضع صادرات بعض الرقائق الأمريكية المتقدمة إلى الصين لضوابط وترخيص مسبق، ضمن قيود تكنولوجية وتجارية تفرضها واشنطن في إطار المنافسة مع بكين.

وتعد الصين من أبرز المنافسين عالميًا في هذا المجال، حيث ترتكز استراتيجيتها على تطوير القطاع عبر خفض تكلفة تشغيل النماذج، وبناء أنظمة برمجية مفتوحة المصدر، والتوسع في مجالي الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *