صناعة أطراف اصطناعية يدوياً: قصة سوري حول محنته إلى عطاء

بداية التحدي وصنع الطرف الأول

في عام 2018 فقد ساقه عبد الرحمن خليف نتيجة انفجار لغم زرعه تنظيم داعش في دير الزور، وتركه ذلك أمام صعوبة الحصول على طرف اصطناعي بسبب التكاليف المرتفعة وعدم وجود مؤسسات محلية توفرها. كونه العائل الوحيد لأسرته ومقيم في قرية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، بدأ يفكر في حل بديل باستخدام ما يتوفر لديه من مواد بسيطة.

من التجربة الشخصية إلى مساعدة الآخرين

بعد محاولات أولية باستخدام أنابيب الري لم تحقق النتيجة المرجوة، استمر في التجربة وتعديل التصميم حتى نجح في المحاولة الخامسة في صنع طرف وظيفي ساعده على الوقوف والمشي. ثم استشار أخصائيين في العلاج الطبيعي الذين أكدوا ملاءمة الطرف للاستخدام، مما شجعه على توجيه مهارته لمساعدة آخرين فقدوا أطرافهم.

الرؤية المستقبلية والدعم المستمر

بعد أن استعاد قدرته على الحركة، قرر خليف مشاركة تجربته وصنع أطراف اصطناعية لزملائه في الحاجة، وقدمها دون مقابل. حتى اليوم تمكن من إنتاج أكثر من ثلاثمائة طرف صناعي وتوزيعها على مستفيدين فقدوا أطرافهم خلال سنوات الصراع، وكل ذلك يتم في ورشة بسيطة أنشأها لهذا الغرض. يصف شعور الفائدة عندما يرى شخصاً يقف ويمشي مرة أخرى بعد أن كان عاجزاً عن الحركة، ويقول إن ذلك يمنحه سعادة كبيرة ودافعاً للاستمرار.

يطمح الخليف إلى الوصول إلى عدد أكبر من المحتاجين وتحسين تصاميم الأطراف لتكون أكثر راحة وفعالية، ويستمر في عمله بدعم من المحسنين والجهات الخيرية. يأتي ذلك في ظل ظروف حرب أسفرت عن خسائر بشرية هائلة وتدمير للبنية التحتية، قبل أن تدخل الثوار دمشق في ديسمبر 2024 وتسقط النظام السابق، وبعد ذلك انضمت سوريا في نوفمبر 2025 إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش الذي تقوده الولايات المتحدة منذ 2014.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *