روسيا والصين تُطلقان مبادرة لتعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب وتؤكدان ضرورة معالجة جذور الأزمة الأوكرانية

22/05/2026 05:00

أعربت روسيا والصين في بيان مشترك عن إيمانهما بأن معالجة “الأسباب الجذرية” للأزمة الأوكرانية تشكل شرطًا أساسيًا لإرساء سلام مستدام، مؤكدةً أن ذلك يتطلب جهودًا دولية متكاملة.

تقدير الموقف الصيني وتوجيه التحذيرات

وأشارت الوثيقة إلى تقدير روسيا للموقف “الموضوعي وغير المنحاز” الذي تتبناه الصين تجاه الأزمة في أوكرانيا، وفق ما نقلته وكالة رويترز. وفي الوقت نفسه، حذّرت الدولتان من خطر عودة العالم إلى “شريعة الغاب” نتيجة تعقًّد الأوضاع الدولية وتزايد محاولات الهيمنة على الشؤون العالمية.

انتقادات للسياسات الأحادية وإشارة إلى “القبة الذهبية” الأمريكية

وصف البيان أن “الوضع العالمي يزداد تعقيدًا” وأن أجندة السلام والتنمية تواجه مخاطر وتحديات جديدة، محذرًا من خطر تفكك المجتمع الدولي والعودة إلى شريعة الغاب. وأضاف أن محاولات بعض الدول لإدارة الشؤون العالمية بشكل أحادي وفرض مصالحها على بقية العالم، إلى جانب الحد من التنمية السيادية للدول الأخرى بروح “الحقبة الاستعمارية”، قد باءت بالفشل.

كما حذرت روسيا والصين من “الآثار الخطيرة لمشروع القبة الذهبية الأمريكية”، معتبرين إياها تهديدًا للاستقرار الاستراتيجي العالمي.

إعلان مبادرة نظام عالمي متعدد الأقطاب وتعزيز التعاون الاستراتيجي

وأفادت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ وقعا بيانًا مشتركًا بشأن تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل وتعميق التعاون في مجال حسن الجوار والصداقة، خلال ختام محادثات رسمية بين وفدي البلدين في قصر الشعب ببكين.

وشملت الوثيقة مبادرة تهدف إلى تعزيز نظام عالمي “متعدد الأقطاب”، بعيدًا عن نموذج عالمي تهيمن فيه دولة واحدة. وأكد شي في مؤتمر صحفي مشترك عقب توقيع الاتفاقيات أن العلاقات الصينية الروسية “واصلت التحسن ووصلت إلى أعلى مستويات الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، مضيفًا أن البلدين يتعاملان على أساس المساواة والاحترام المتبادل، وأنهما وصلتا إلى “نقطة انطلاق جديدة” في علاقاتهما الثنائية.

وأشار الرئيس الصيني إلى أن الصين وروسيا ستعززان الدعم المتبادل وتحافظان على “تواصل استراتيجي وثيق” وتبادل على مختلف المستويات، مع الإشارة إلى الاستفادة الكاملة من ترابط موارد الطاقة بينهما وتنسيق مسار التنمية الروسية مع خطة التنمية الصينية.

كما صرح شي أن التعاون سيتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي، مؤكداً أن بكين وموسكو ينبغي أن تعارضا “جميع أشكال التنمر الأحادي” والإجراءات التي “تعكس مسار التاريخ”.

التبادلات التجارية بالروبل واليوان وتوسيع التعاون في الطاقة

من جانبه، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن شكره للنظيره الصيني على “حفاوة الاستقبال”، مؤكدًا أن العلاقات الروسية الصينية بلغت “مستوى غير مسبوق” وتستمر في التطور. ووصف بوتين محادثات الأربعاء بأنها “ودية ودافئة وبناءة”، مشيرًا إلى أن الوثائق الموقعة تهدف إلى “ضمان استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين”.

وأكد الرئيس الروسي أن جميع التبادلات التجارية بين روسيا والصين تُجرى حاليًا بالروبل واليوان، مشيرًا إلى استعداد موسكو لمواصلة إمداد الصين بالطاقة. كما أشار إلى وجود “إمكانات كبيرة” للتعاون المشترك في مشروعات الطاقة المتجددة.

موقفهما من الحرب في إيران

وفيما يتعلق بالحرب في إيران، جاء في البيان المشترك أن “الهجمات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تقوض استقرار الشرق الأوسط”، داعيةً جميع أطراف النزاع إلى “التفاوض”. وأضاف شي إلى بوتين خلال اجتماعهما أن “المفاوضات مهمة للغاية ويجب وقف القتال”، مُشيرًا إلى أن وقف الحرب سيساهم في الحد من اضطراب إمدادات الطاقة والنظام التجاري الدولي.

من جانبه، اعتبر بوتين أن العلاقات الروسية الصينية تسهم في “تعزيز الاستقرار العالمي”، مؤكدًا أن البلدين سيستمران في تطوير “شراكتهما الشاملة”، معتبرًا أن العلاقات بين موسكو وبكين “صمدت أمام اختبار الزمن”. وجاء ذلك في ظل زيارة بوتين التي تزامنت مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.

أبرز النقاط الواردة في البيان المشترك

  • تأسف الدولتان تجاه الموقف الأمريكي من انتهاء معاهدة “نيو ستارت”.
  • اعتبار “القبة الذهبية” الأمريكية تهديدًا للاستقرار الاستراتيجي العالمي.
  • دعوة روسيا والصين إلى حظر الهيمنة في العالم.
  • إدانة الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي.
  • دعم الجهود الرامية إلى إرساء سلام مستدام في أوكرانيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *