المنفي ينتقد مسودة الاتفاق الليبية الموقعة بتونس ويطالب بشفافية أكبر

21/08/2026 18:17

انتقادات المنفي لمسودة الاتفاق

انتقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الجمعة، مسودة الاتفاق التي وقعتها لجنة الحوار المصغرة (4+4)، واعتبر أنها «تناقض الشفافية». وشدد على أن بلاده لا تحتاج إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع والنفوذ، بل إلى تحقيق توافق وطني يُنهي الأزمة ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويمهد الطريق لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء.

جاء ذلك في سلسلة منشورات له عبر منصة إكس، بعد أن وقعت اللجنة، الخميس، بالعاصمة التونسية، بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي الخاص بالانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

وقال المنفي: «نتابع التفاهمات والترتيبات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لكن الغموض الذي أحاط ببعضها يُناقض الشفافية التي يفترض أن يحكم أي مسار أممي».

وأضاف أن نجاح أي توافق يظل رهينًا بوضوح سنده واختصاصاته، واحترام المرجعيات الدستورية، وقدرته على الصمود قانونيًا والتنفيذ والاستمرار.

ولفت إلى أن ليبيا لا تحتاج إلى ترتيبات تُعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع، بل إلى توافق ينهيها ويحافظ على مؤسسات الدولة، ويؤدي إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء.

تفاصيل توقيع اللجنة (4+4) في تونس

المنفي شدد على أن أي ترتيبات للمؤسسات السيادية ومنها مفوضية الانتخابات يجب ألا تستند إلى أمر واقع أو اختصاصات ملتبسة لا تصمد أمام القانون.

كما أشار إلى أن من حق الليبيين التعبير والتظاهر السلمي والضغط الشعبي المسؤول، دفاعًا عن مواردهم، واحتجاجًا على تردي أوضاعهم الاقتصادية، وتمسكًا بحقهم في اختيار من يحكمهم.

وجاء التوقيع على مسودة الاتفاق خلال الاجتماع السابع للجنة الحوار المصغر، التي تضم أربعة أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة آخرين يمثلون قوات الشرق الليبي، وفق بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.

واتفق المجتمعون على اللقاء مجددًا داخل ليبيا قبل نهاية الشهر الجاري، لوضع الترتيبات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق والإعلان عنه رسميًا.

سياق الحوار الأممي وموقف الحكومتين

ولجنة «الحوار المصغر» تجري حوارًا منذ أشهر، بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين.

ويأتي الحوار في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية، وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.

وفي ذلك التاريخ، أعلنت تيتيه خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيًا ومقبولًا سياسيًا يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، والثالثة عقد حوار مهيكل يشمل العديد من الشرائح الليبية.

ويجري كل ذلك ضمن جهود تبذلها وتقودها البعثة الأممية، بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها العاصمة طرابلس (غرب)، التي تدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويترأسها حاليًا أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق)، التي تدير منها كامل الجنوب ومعظم مدن الشرق.

ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام حكم معمر القذافي (1969-2011).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *