تصريحات المسؤولين بمناسبة الذكرى
في الجمعة التي توافق الذكرى الثالثة عشرة لهجوم الغوطة الكيميائي، استذكر وزراء ومسؤولون سوريون الضحايا وأكدوا على ضرورة ملاحقة المتورطين وتحقيق العدالة للضحايا والناجين. وشددوا في تصريحات نقلتها الوكالة الرسمية “سانا” على أن محاسبة من استخدموا الأسلحة الكيميائية ومنع إفلاتهم من العقاب يمثل جزءًا أساسيًا من مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
تفاصيل الهجوم الكيميائي عام 2013
وفجر 21 أغسطس/ آب 2013، تعرّضت الغوطتان الشرقية والغربية بريف دمشق لهجوم بغاز السارين شنته قوات نظام بشار الأسد، ما أسفر عن مقتل 1144 شخصاً وإصابة نحو 5935 آخرين بأعراض تنفسية وحالات اختناق، وفق بيانات “سانا” والشبكة السورية لحقوق الإنسان. وأشارت الشبكة إلى أن الهجوم نفّذ عبر أربع ضربات كيميائية متزامنة باستخدام ما لا يقل عن عشرة صواريخ محملة بحوالي 200 لتر من غاز السارين، واستهدفت مناطق منها معضمية الشام بينما كانت الغوطتان تحت حصار خانق. وأضافت أن الناجين وعائلات الضحايا ما زالوا يعانون آثاراً صحية ونفسية واجتماعية مثل الأمراض المزمنة والاضطرابات النفسية وفقدان المعيلين وتداعيات التهجير القسري، وأن الحصار الذي فرضه النظام wówczas حد من قدرة السكان على الحصول على الإمدادات الطبية والإنسانية اللازمة.
إجراءات التخلص من السلاح الكيميائي ومتابعة العدالة
وبمناسبة الذكرى، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده تستحضر “واحدة من أكثر صفحاتها إيلاما”، ولفت إلى أن السوريين استيقظوا على “رائحة الموت” بعد استهدافهم بالنظام البائد بالسلاح الكيميائي مما أدى لارتقاء مئات الشهداء. وأشار إلى أن الجمهورية العربية السورية تبدأ غداً مرحلة جديدة في التعامل مع إرث هذا السلاح، إذ باشرت بالإجراءات التقنية والفنية اللازمة للتخلص منه بالتعاون مع الشركاء الدوليين. وأضاف الشيباني أن العمل مستمر لتحديد هوية مرتكبي مجازر السلاح الكيميائي وجميع المتورطين فيها، وملاحقتهم ومحاسبتهم وتقديمهم إلى العدالة وفقاً للقانون، إنصافاً للضحايا وترسيخاً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب.
بدوره، أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب أن صور الضحايا وأوجاع ذويهم ما زالت حاضرة في ذاكرة السوريين، مشدداً على أن “حقهم في العدالة قائم”. وذكر أن وزارة الداخلية ألقت القبض على عدد من المشاركين في ارتكاب المجازر وتواصل ملاحقة بقية المتورطين، وأنه لن يفلت مجرم من العقاب مهما طال الزمن.
من جهته، أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح أن مجزرة الكيماوي التي ارتكبها النظام البائد في غوطتي دمشق عام 2013 تعد من أبشع الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري والإنسانية، وقال إن تحقيق العدالة للضحايا والناجين ومحاسبة النظام البائد وأركانه وجميع المتورطين في هذه الجرائم أولوية ثابتة لا حياد عنها، وجدد العهد بأن تبقى أسماء الضحايا ووجوههم وأصواتهم حاضرة في وجداننا الوطني بعيداً عن الإنكار والنسيان.
بدوره، قال رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف إن في ذكرى مجزرة الكيماوي في الغوطة لا نحيي ذكرى الضحايا فحسب، بل نجدد التزامنا بمساءلة كل من شارك في استخدام الأسلحة الكيميائية أو أمر بها أو ساهم في تنفيذها، موضحاً أن الحقيقة حق للضحايا والمحاسبة مسؤولية وعدم الإفلات من العقاب أساس لعدالة تمنع تكرار الجرائم.
بدوره، قال وزير المالية السوري محمد يسر برنية إن هذه الذكرى تذكير لنا ولأبنائنا وللأجيال القادمة بما مررنا به، نتذكر ونستحضر ثمن النصر ومسؤولية الحفاظ عليه، ورحم الله شهدائنا، ولن ننسى، والعزة لسوريا.
وفي السياق ذاته، قال مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية رديف مصطفى إن ذكرى مجزرة كيماوي الغوطة تشكّل محطة أساسية لإعادة التأكيد على مسؤولية الدولة والمجتمع في كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، وشدد على أن المساءلة وجبر الضرر التزام قانوني وأخلاقي لا يسقط بمرور الزمن، وأن الإدارة تواصل العمل على ملف الجرائم المرتبطة باستخدام الأسلحة الكيميائية وفق الأصول القانونية، وأن المسؤولية لا تقتصر على من نفذ الجريمة بل تشمل كل من أمر أو حرّض أو ساهم في ارتكابها، وأن الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين وإنصاف الضحايا يشكل جزءاً أساسياً من مسار العدالة الانتقالية، حيث الحقيقة واجب والمحاسبة التزام والعدالة حق للضحايا.
التعاون الدولي والقرارات المتعلقة بمنظمة حظر الأسلحة
وعقب مجزرة الغوطة، انضمت سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في 13 سبتمبر/ أيلول 2013، وفي الشهر نفسه تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2118 المتعلق بأسلحتها الكيميائية. وشكلت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة بعثة مشتركة للإشراف على التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية. وأعلنت المنظمة انتهاء مهمة البعثة في سوريا في 19 أغسطس/ آب 2014 بعد تدمير المخزون الذي أعلنه النظام من الأسلحة الكيميائية، إلا أن عمليات التدمير اقتصرت على المواقع والمخزونات التي أعلن عنها النظام، وثبت لاحقًا استخدام قواته أسلحة كيميائية في هجمات أخرى بعدة مناطق سورية. وفي 21 أبريل/ نيسان 2021 قررت الدول الأطراف في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعليق بعض حقوق وامتيازات سوريا داخل المنظمة بعد أن خلصت تحقيقات المنظمة إلى استخدام أسلحة كيميائية في هجمات ببلدة اللطامنة في محافظة حماة في مارس/ آذار 2017 ومدينة سراقب بمحافظة إدلب في فبراير/ شباط 2018. وفي نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 أعادت سوريا تفعيل بعثتها الدائمة لدى المنظمة في مدينة لاهاي الهولندية وعينت وزارة الخارجية محمد كتوب ممثلا دائمًا لها. وتمكنت فصائل سورية بقيادة أحمد الشرع في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 من إسقاط نظام بشار الأسد الذي حكم البلاد بين عامي 2000 و2024.





