آسيان تقبل تركيا شريكاً للحوار.. وأنقرة تعدّه نقطة تحول

21/07/2026 15:42

21 يوليو 2026 – آخر تحديث: 21 يوليو 2026 – إسطنبول (الأناضول)

أعربت تركيا عن ترحيبها بقرار رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) قبولها شريكاً للحوار، واصفةً الخطوة بأنها محطة فارقة في مسار العلاقات بين الجانبين. وجاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية الثلاثاء، تزامناً مع انعقاد الاجتماع التاسع والخمسين لوزراء خارجية آسيان في العاصمة الفلبينية مانيلا خلال الفترة من 18 إلى 23 يوليو الجاري.

ووجهت الخارجية التركية الشكر إلى الفلبين بوصفها الرئيس الدوري للرابطة، وإلى الأمانة العامة والدول الأعضاء، تقديراً لجهودهم التي أسهمت في اتخاذ هذا القرار.

وأكدت الوزارة في بيانها “ترحيبها بالقرار الصادر عن الاجتماع التاسع والخمسين لوزراء خارجية آسيان في مانيلا، والذي يقضي بإقامة شراكة حوار بين تركيا والرابطة”.

وشدد البيان على أن التعاون الاستراتيجي مع آسيان سيواصل التطور على أساس المصالح المتبادلة والازدهار المشترك. وأضاف: “سنواصل تعزيز تعاوننا المؤسسي مع منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفقاً للرؤية الاستراتيجية لمبادرة ‘إعادة آسيا’، بكل عزم”.

وكانت تركيا قد تقدمت بطلب رسمي في عام 2024 لنيل صفة شريك حوار لدى آسيان. وفي القمة السابعة والأربعين للرابطة التي عُقدت في كوالالمبور برئاسة ماليزيا في أكتوبر 2025، وافقت الدول الأعضاء من حيث المبدأ على منح تركيا هذه الصفة، غير أن الإجراءات الرسمية ارتبطت برفع التجميد الذي كانت آسيان قد فرضته على قبول شركاء حوار جدد.

وترقية وضع تركيا من “شريك حوار قطاعي” إلى “شريك حوار” سيتيح تعميق نموذج العلاقات القائم على المشاريع مع الدول الأعضاء في إطار التعاون المؤسسي وآليات التشاور، فضلاً عن تعزيز مشاركتها الفاعلة في المنصات السياسية والأمنية الإقليمية، وتقوية قدرتها الاستراتيجية على التحرك في القارة الآسيوية.

تاريخ العلاقات بين تركيا وآسيان

وكانت تركيا قد أرست أسس علاقاتها المؤسسية مع آسيان في عام 2010 من خلال انضمامها إلى معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا، ثم حصلت في عام 2017 على صفة “شريك حوار قطاعي”.

وتشكل التجارة والاستثمارات الركيزة الأساسية للعلاقات مع جنوب شرق آسيا، فيما تسعى تركيا إلى تطوير علاقاتها مع آسيان ودولها الأعضاء بشكل متعدد الأبعاد، يشمل الحوار السياسي المنظم، والتعاون التنموي، والتفاعل الأكاديمي والثقافي.

وارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا وآسيان، التي تضم نحو 690 مليون نسمة ويبلغ اقتصادها 3.95 تريليونات دولار أمريكي، من 6.5 مليارات دولار في عام 2010 إلى 16.12 مليار دولار في عام 2025. وبرزت في هذا الإطار ماليزيا وفيتنام وإندونيسيا وتايلاند وسنغافورة كشركاء تجاريين رئيسيين لتركيا.

كما يتواصل التعاون بين الجانبين من خلال مشاريع ملموسة في مجالات الزراعة، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي للمرأة، وإدارة الكوارث، والأنشطة الإنسانية المتعلقة بالألغام، والشؤون البحرية، والتنمية المستدامة، وصحة حديثي الولادة، والعلوم والتكنولوجيا.

ما هي صفة شريك الحوار في آسيان؟

تُعد صفة “شريك الحوار” أعلى أشكال الشراكات الخارجية المؤسسية التي تمنحها آسيان للدول غير الأعضاء والمنظمات الدولية، لكنها لا تمنح حق العضوية أو التصويت في عمليات اتخاذ القرار. وهذه الصفة تتيح للشركاء المشاركة بانتظام في القمم والاجتماعات الاستشارية رفيعة المستوى، كما تمنحهم فرصة أوسع وأطول أمداً للمشاركة في الاجتماعات الإقليمية الموسعة لآسيان، مثل قمة شرق آسيا والمنتدى الإقليمي لآسيان.

وبناءً على القرار الذي صدر الثلاثاء، ستصبح تركيا ضمن قائمة شركاء الحوار لآسيان، والتي تشمل أيضاً الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، كندا، روسيا، الصين، اليابان، كوريا الجنوبية، الهند، أستراليا، نيوزيلندا، والمملكة المتحدة.

نبذة عن رابطة آسيان

تأسست رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في عام 1967 بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على آليات الحوار بين دول المنطقة، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتشجيع السلام والاستقرار الإقليميين. ضمت الرابطة عند تأسيسها الفلبين وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا وسنغافورة، ثم انضمت إليها بروناي في 1984، وفيتنام في 1995، ولاوس وميانمار في 1997، وكمبوديا في 1999، وأخيراً تيمور الشرقية في 2025، ليصل عدد أعضائها إلى 11 دولة.

وتعقد القمم مرتين سنوياً لاتخاذ القرارات العليا داخل آسيان. وتعتبر تركيا آسيان شريكاً محورياً ضمن “مبادرة إعادة آسيا”، وتنظر إلى علاقاتها مع الرابطة من زاوية استراتيجية بعيدة المدى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *