أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، أن النظام الدولي الذي تخضع فيه إرادة ما يزيد عن 190 دولة لمزاج خمس دول فقط لا يمكن وصفه بالعدل ولا بالقادر على بناء الثقة الكاملة. وجدد أردوغان، في كلمته أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعوته إلى إصلاح مجلس الأمن وفقاً لمبدأ “العالم أكبر من خمسة”.
الأمم المتحدة عاجزة ومصابة بنزيف
وأشار أردوغان إلى أن المنظمة الدولية، التي أُسست قبل 81 عاماً بهدف حفظ السلام والأمن، لم تعد قادرة على الاضطلاع بمهامها، بل إنها جُعلت كذلك، مؤكداً أنها “تواصل النزيف”. وقال إنه سيأتي اليوم الذي يضطر فيه الجميع إلى الاحتكام إلى الضمير الإنساني المشترك.
وأضاف: “قد نشعر اليوم أننا نعيش في أمان ورفاه وسلام، بعيداً عن مناطق الصراع والأزمات، لكن لا أحد يعلم ماذا سيحدث غداً وما الذي قد يصيبنا”. واعتبر أن شعار الجمعية العامة لهذا العام حول إعادة بناء الثقة في النظام الدولي كان في محله تماماً.
وأبدى أردوغان دعمه للجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة في هذا الإطار، بما في ذلك مبادرة “الأمم المتحدة 80″، معرباً عن أمله في استمرار إرادة الإصلاح تحت قيادة الأمين العام المقبل أيضاً.
غزة ولبنان وأطفال العالم
وشدد أردوغان على أن استعادة الثقة في الأمم المتحدة تتطلب تحقيق عدة أمور، وقال: “يجب أن ينعم أطفال غزة بالأمان، وعندما ينظر الأطفال الفلسطينيون إلى السماء فيجب ألا يروا الطائرات الحربية والمسيرات، بل الطائرات الورقية التي تحلق بحرية”. وأضاف: “يجب ألا يستيقظ أطفال لبنان في منتصف الليل على أصوات القنابل. ويجب ألا يُستغل عرق العمال الآسيويين من قبل الرأسماليين المتوحشين. ويجب على إخواننا الأفارقة أن يستشرفوا مستقبلهم بثقة وأمل، على الأقل بالقدر نفسه الذي يتمتع به مواطنو الدول المزدهرة”.
القانون الدولي والتفاوت التكنولوجي
وأكد الرئيس التركي على ضرورة تغيير النهج الحالي الذي يُطبق فيه القانون الدولي بمعايير مختلفة بين الدول القوية والضعيفة، محذراً من أن نظاماً يفلت فيه المخطئ من العقاب مصيره التآكل. وقال: “من يعولون على الأمم المتحدة في فلسطين ولبنان والسودان يشعرون بخيبة أمل”.
وأشار إلى ضرورة اللجوء إلى “الملكية الإقليمية” كوسيلة لفتح مسارات جديدة عندما تتعثر الإرادة الدولية في حل الأزمات، مضرباً المثل بمبادرة ممر الحبوب في البحر الأسود التي حققت نتائج إيجابية للأمن الإقليمي والعالمي. كما شدد على ضرورة بناء نموذج جديد يعالج التفاوت المتزايد في توزيع الدخل، عبر التنمية المشتركة والتضامن والترابط التجاري والطاقي.
وأخيراً، أكد أردوغان على أهمية عدم السماح بإقامة جدران جديدة بين من يمتلكون التكنولوجيا ومن لا يمتلكونها، وترسيخ نهج تكنولوجي إنساني. وقال إن الاستقطاب التكنولوجي والهيمنة الرقمية ليسا في مصلحة الأمم المتحدة ولا في مصلحة الدول الأعضاء فيها.





