مؤشرات الميزانية وتوقعات النمو
في مؤتمر صحفي عقد بقصر الرئاسة في أنقرة، قدم نائب الرئيس التركي جودت يلماز عرضاً لمشروع قانون ميزانية الإدارة المركزية للعام 2027. وصف يلماز الميزانية بأنها “موازنة الصمود والرفاه والتحول”، وأكد أنها تهدف إلى تحويل القوة الإنتاجية والقدرة التنافسية إلى رفاه اجتماعي دائم، مستشهداً بالقول: “موازنتنا هي موازنة الصمود والرفاه والتحول، التي تُحوّل القوة الإنتاجية والقدرة التنافسية، وتنقل المكتسبات إلى رفاه اجتماعي دائم”. وأشار إلى أن تركيا تحافظ على موقف ثابت أمام تطورات الاقتصاد العالمي بفضل السياسات المستقرة، وتوقع أن يختتم اقتصاد عام 2026 بنمو يبلغ 3.3 بالمئة. وأضاف أن هذه الميزانية تمثل انعكاساً ملموساً لرؤية قرن تركيا التي تستند إلى مبادئ الأسرة القوية، والبلد القوي، والتنمية الرقمية، وتوقع أن يرتفع نمو الاقتصاد إلى 4.2 بالمئة في 2027 بدعم من تحسن الأوضاع العالمية وتعافي الطلب الخارجي.
الاستقرار المالي والسياسات النقدية
وبخصوص المؤشرات المالية للعام المقبل، توقع يلماز أن يصل الناتج المحلي الإجمالي إلى 111 تريليون ليرة ما يعادل نحو 2.24 تريليون دولار. وأوضح أن نفقات الميزانية المتوقعة تبلغ 27 تريليوناً و276 مليار ليرة (حوالي 551 مليار دولار)، بينما تقدر الإيرادات بـ 23 تريليوناً و408 مليارات ليرة (ما يقارب 473 مليار دولار). ولفت إلى أن استمرار الأداء القوي لصادرات الخدمات سيسهم في تحسين التوازن الخارجي، متوقعاً أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى أقل من 2 بالمئة في العام القادم. وأكد أن الضغوط الناجمة عن التطورات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة على فاتورة الواردات مؤقتة، وشدد على مواصلة سياسات تعزيز الصادرات، وتأمين إمدادات الطاقة، وتقليل الاعتماد على الواردات. وأضاف أن الحكومة ستواصل تعزيز الدبلوماسية التجارية، وتنويع المنتجات والأسواق، ودعم بناء العلامات التجارية، وتسريع التحول الأخضر والرقمي، وتسهيل وصول المصدرين إلى التمويل.
أولوية استقرار الأسعار
وأكد يلماز أن “استقرار الأسعار هو الأولوية الأساسية لبرنامجنا”، مشيراً إلى الاستمرار في دعم عملية خفض التضخم وفق البرنامج متوسط الأجل. وأوضح أن الحكومة تسعى أيضاً إلى خفض العجز في الميزانية بشكل تدريجي، والحفاظ على الدين العام عند مستويات تضمن متانة المالية العامة. ولاحظ إحراز تقدم مهم في مسار خفض التضخم الذي بدأ في يونيو/ حزيران 2024، مبيناً أن الاتجاه العام للتضخم يواصل تحسنه رغم التقلبات التي شهدها عام 2026 بسبب أسعار الطاقة والسلع. ونقل عنه قوله: “نتوقع أن يبلغ التضخم 28.4 بالمئة بنهاية العام الجاري، بعد انخفاضه في سبتمبر/ أيلول إلى أقل من 30 بالمئة للمرة الأولى منذ فترة طويلة”. وأضاف: “سنواصل هذا التراجع عبر سياسات تستهدف جانب العرض، وفي مقدمتها الإسكان الاجتماعي والغذاء”. وتابع: “نتوقع انخفاض تضخم أسعار المستهلكين إلى 21 بالمئة بنهاية 2027، بينما نهدف على المدى المتوسط إلى تحقيق تضخم أحادي الرقم ومستدام”. وشدد على أن الجمع بين الانضباط المالي واستقرار الأسعار والتحول الهيكلي سيعزز قدرة الاقتصاد على الصمود ويدعم النمو المستدام.
العجز الميزاني ومستوى الدين العام
في سياق ذي صلة، توقع يلماز أن ينتهي العام الحالي بعجز ميزاني أقل بكثير من التقديرات الأولية. وأوضح أن الحروب والتوترات الإقليمية والدولية أدت إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة والسلع، وبشكل خاص النفط، ما استدعى إنفاقاً إضافياً على موظفي القطاع العام ومخصصات الضمان الاجتماعي. وأكد أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ما زالت عند مستويات منخفضة تاريخياً، وتحافظ على وضع قوي في المقارنات الدولية، رغم النفقات الاستثنائية الناجمة عن الكوارث خلال السنوات الأخيرة.






