كشف محمد العبار، المؤسس والعضو المنتدب لشركة إعمار العقارية، أن رصيد الأعمال المتراكمة لدى الشركة بلغ نحو 180 مليار درهم، مشيراً إلى أن نسبة تحصيل المستحقات ارتفعت إلى 98 بالمئة خلال العام الماضي، وعادت إلى مستوياتها الطبيعية بعد تراجع مؤقت شهدته فترة التوترات الإقليمية.
وأكد العبار أن إلغاءات الحجوزات العقارية انخفضت إلى أقل من 600 وحدة شهرياً بعد تهدئة الأوضاع في المنطقة، مقارنة بنحو 1,200 وحدة خلال ذروة الأزمة. وأوضح أن شركة إعمار تبيع عادة حوالي 4 آلاف وحدة عقارية شهرياً، وأن الإلغاءات ارتفعت من 600 وحدة قبل الأزمة إلى 1,200 وحدة خلالها، قبل أن تعود إلى أقل من 600 وحدة بعد استقرار الأوضاع، معتبراً أن هذا التراجع يعكس ثقة المشترين في متانة السوق الإماراتية.
مؤشرات إيجابية في التحصيل والاستهلاك
جاءت تصريحات العبار خلال جلسة “دليل الرؤساء التنفيذيين: القيادة في ظل التحولات الدائمة” التي عُقدت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من “منتدى الشارقة للاستثمار 2026″، بحضور الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير “شروق”. واستعرض العبار مؤشرات أداء أعماله وتطورات السوق الإماراتية، ورؤيته لإدارة الشركات في ظل التقلبات الاقتصادية والتكنولوجية.
وأشار العبار إلى أن انتظام التحصيلات يُعد مؤشراً مهماً على استمرار التزام العملاء، مؤكداً أن الاستقرار والأمن وجودة الخدمات والبنية التحتية تعزز جاذبية الإمارات للمستثمرين والعائلات. واستشهد بمؤشرات منصة “نون” للتجارة الإلكترونية، التي تستقبل ملايين المستخدمين ليلاً وتوفر بيانات تفصيلية حول أنماط الاستهلاك ومتوسط قيمة سلة المشتريات حسب المناطق، مؤكداً أن هذه المؤشرات لا تزال إيجابية. كما لفت إلى أن نشاط قطاع الضيافة ارتفع بأكثر من 60 بالمئة مقارنة بمستوياته السابقة.
الانضباط المالي والذكاء الاصطناعي أولوية
وشدد العبار على ضرورة الحفاظ على الانضباط المالي وتكوين احتياطيات نقدية خلال فترات النمو، لتمكين الشركات من استيعاب التباطؤ والخسائر المؤقتة. وأوضح أن شركاته تعتمد توقعات مالية تمتد إلى خمس سنوات، مع مراجعة الخطط وتعديلها كل ثلاثة أشهر لمواكبة المتغيرات الاقتصادية وسلوك المستهلكين، مؤكداً أهمية الجمع بين الطموح في التوسع والحذر في إدارة المخاطر. واعتبر أن قدرة الإمارات على التعامل مع الأزمات تعزز الثقة بمستقبلها الاقتصادي، داعياً الشركات إلى مواصلة أعمالها واستثماراتها مع المحافظة على المرونة والجاهزية.
وحذر العبار من أن الشركات التي تتأخر في دمج الذكاء الاصطناعي ضمن عملياتها قد تواجه تحديات تنافسية خلال 12 شهراً، نظراً لقدرة هذه التقنيات على تسريع العمليات وتحسين الإنتاجية وخفض التكاليف. ودعا رواد الأعمال والقيادات إلى تعلم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة مهارات هندسة الأوامر وتصميم التعليمات، موضحاً أن الاستفادة منها تتطلب تدريباً مستمراً وقدرة على توجيه الأنظمة الذكية بصورة دقيقة.
استراتيجيات عقارية طويلة الأجل وخبرات التجزئة
وفي القطاع العقاري، أكد العبار أن بناء المجتمعات السكنية المتكاملة قد يستغرق من 10 إلى 15 عاماً، فيما تمتد بعض المشاريع إلى 10 سنوات، مما يستدعي تخطيطاً طويل الأجل يراعي احتياجات السكان من المدارس والمرافق والخدمات والأمن والصيانة. وأوضح أن شركاته تواصل إصلاح منازل العملاء حتى بعد انتهاء الضمان، بما يشمل مساكن مضى على إشغالها 10 أو 15 عاماً، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المشترين. وأكد تمسكه بسياسة عدم تقديم خصومات قد تضر بثقة العملاء الذين اشتروا وحداتهم بالأسعار الأصلية، مشدداً على ضرورة أن يستند التسعير إلى جودة المنتج وموقعه وخدماته والقيمة التي يقدمها.
وأشاد العبار بفرق العمل التي تدير أعمال شركته في نحو 20 دولة، مشيراً إلى أن بعضها يستطيع معالجة المسائل التشغيلية وتقديم النتائج خلال نحو أربع ساعات. واعترف بأنه تعلم متأخراً أهمية استقطاب أفضل الكفاءات ومكافأتها والاحتفاظ بها، كاشفاً عن تخصيص 10 بالمئة من الأرباح لكبار الموظفين، مؤكداً أن تقدير أصحاب الأداء المتميز يمثل أحد أهم عوامل نجاح الشركات.
واستعرض العبار تجربته في تجارة التجزئة التي امتدت نحو 15 عاماً قبل دخوله القطاع العقاري، وشملت 13 عاماً لم يحقق خلالها أرباحاً، لكنه اكتسب منها خبرات مهمة في التصميم وفهم احتياجات المستهلكين. ودعا الشباب إلى اكتشاف المجالات التي يرغبون بها وتطوير مهاراتهم باستمرار، لأن الشغف والمثابرة عنصران أساسيان للنجاح.






