وفاة شاب سوري بعد تدهور صحته خلال توقيفه وتحقيق يطال سبعة عناصر شرطة

16/08/2026 23:00

تفاصيل الوفاة والظروف المحيطة

أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية وفاة الشاب محمد حسام الدين غميرة، أحد كوادرها، بعد تدهور حالته الصحية خلال فترة توقيفه في قسم شرطة الحفة بمحافظة اللاذقية. وذكرت الوزارة أنه توفي في المشفى الجامعي بمدينة اللاذقية متأثراً بمضاعفات نزيف في الدماغ والجهاز الهضمي، مشيرة إلى أنه كان يعاني من مرض الناعور (الهيموفيليا) الذي يؤثر على قدرة الدم على التخثر.

شهادة عم الضحية ومطالب العائلة

وفقاً لعم غميرة الذي ظهر في مقطع مصور نشرته وكالة الأنباء السورية “سانا”، كان محمد يبلغ من العمر تسعة وعشرين عاماً ولديه طفلان. وأوضح أن الضحية استجابة لاستدعاء من قسم شرطة الحفة، وكان رئيس القسم على علم بمرضه بعد إبلاغ العائلة، وطلبوا عدم الاعتداء عليه. واتهم العم رئيس القسم بالإهمال، ووصف ما حدث بأنه “تصرفاً فردياً أهوج” من العناصر التي ضربته، مبيناً أن الضربة كانت كفاً لكنها أثرت عليه بشكل شديد بسبب حالته المرضية، مما أدى إلى نزيف تدريجي في الدماغ تطوّر إلى أعراض عصبية ثم غيبوبة ونقل إلى المستشفى.

أضاف العم أن حالته الصحية تدهورت لتشمل أذيات دماغية وقصور كلوي وهبوط في ضغط الدم ونقص في الأكسجة، ما أدى إلى وفاته. وأشار إلى أن تأمين الجرعات العلاجية المناسبة لمرض الناعور كان صعباً نظراً لندرة المرض، لكنه تم في النهاية بعد أن ساءت الحالة بشكل كبير.

اجتماع مع المسؤولين وتوجه العائلة للقضاء

نقل عن العم أن اجتماعاً جمع وجهاء وأهالي مدينة الحفة مع قائد الشرطة ومعاونه ورئيس الاستخبارات، حيث عبر المسؤولون عن مواساتهم وشرحوا الإجراءات التي اتخذتها الدولة. وذكر أن العائلة تركت القضية للقضاء بعد تلقيها وعوداً من وزير الداخلية وقائد الشرطة ومسؤولي المحافظة بمحاسبة المتورطين، معبرة عن أملها في عدم ضياع حق ابنها.

التحقيق الرسمي والإجراءات المتخذة

أعلنت قيادة الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية فتح تحقيق رسمي في ملابسات الإجراءات المتخذة ضد غميرة خلال توقيفه، موضحة أن التوقيف جاء على خلفية ادعاء قضائي يتعلق بسرقة مبلغ مالي، وأن التحقيق يشمل مراجعة ظروف التوقيف ومدى توافقها مع الأصول القانونية، بالإضافة إلى التحقق من مراعاة وضعه الصحي وتقديم الرعاية الطبية اللازمة. وأوقفت القيادة سبعة أشخاص كانوا موجودين في نظارة قسم شرطة الحفة أثناء توقيف غميرة، على ذمة التحقيق.

من جانبه، أكد وزير الداخلية السوري أنس خطاب أن أي مخالفة أو تجاوز يصدر عن عناصر الوزارة يُتعامل معه بحزم وفق القوانين، وأن كل من تثبت مسؤوليته سيحصل على جزاءه بعد استكمال التحقيقات. وقال وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إنه تابع القضية منذ بدايتها بالتنسيق مع وزير الداخلية، معلناً توقيف العناصر المتهمين بضرب غميرة تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بفتح تحقيق شفاف ومستقل في الوفاة، والتحقق من معلومات التعرض للضرب أو سوء المعاملة ومدى حصول الضحية على الرعاية الطبية التي تتطلبها حالته. ولم تُعلن بعد النتائج النهائية للتحقيق الرسمي في أسباب الإصابات والوفاة أو المسؤوليات القانونية المترتبة على ما جرى خلال فترة التوقيف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *