سوريا تشارك رسمياً لأول مرة في معرض إسطنبول للكتاب العربي

16/08/2026 07:32

المشاركة السورية الأولى رسمياً

تشارك سوريا للمرة الأولى بصفة رسمية في معرض إسطنبول الدولي للكتاب العربي، بعد أن كان قراؤها وكتابها ودور نشرها يحضرون نسخات المعرض السابقة. ترى دمشق في هذه المشاركة بوابة جديدة لتعزيز حضورها الثقافي وتوسيع شراكاتها الدولية. وتخصص وزارة الثقافة السورية جناحاً يقع في وسط صالة المعرض، صُمم على غرار البيت الدمشقي التقليدي ويعرض أزياء شعبية، صناعات يدوية وحرفاً تميز بها التراث السوري.

الدعم التركي والثقافي المشترك

قال نائب وزير الثقافة السوري سعد نعسان للأناضول إن المشاركة تمثل عودة سوريا إلى النشاط الثقافي عربياً ودولياً، وتفتح أمامها بوابة جديدة لإقامة شراكات ثقافية في شتى أنحاء العالم. وأضاف أن سوريا كانت منطلقاً للحضارات وتستعد اليوم لنشر هذه الحضارات في جميع دول العالم من خلال معارض الكتاب والفعاليات الثقافية الأخرى. وأوضح أن البلاد حاضرة في المعرض عبر مؤسساتها ممثلة في وزارة الثقافة والهيئة العامة السورية للكتاب والمكتبة الوطنية. وأشار إلى أن دور النشر السورية كانت تشارك في المعرض قبل سقوط نظام البعث، وبعد التحرير استأنفت هذه المشاركات وتوجد الآن العديد من الدور المشاركة، مع سعي لزيادة أعدادها في المستقبل. وأثنى نعسان على عمق الروابط الثقافية بين سوريا وتركيا، معتبراً أن الوجود في فعالية ثقافية بإسطنبول يعزز الثقافة المشتركة بين الشعبين، وقدم شكره للمنظمين وولاية إسطنبول والجهات التركية على حسن الضيافة.

من جهته صرح نائب المدير العام للمكتبات والمنشورات في وزارة الثقافة والسياحة التركية عبد الصمد طاش بأن بلاده تواصل دعم الفعاليات الثقافية التي من شأنها تعزيز العلاقات مع سوريا، وتستمر في دعمها في مرحلة ما بعد الحرب لتجاوز آثار الدمار المادي والمعنوي، معتبراً أن الجانب الثقافي هو الأهم والأعمق والأصعب. وقال طاش إن من أجل عودة سوريا إلى مقوماتها الثقافية وإعادة ترميم ما تآكل وتضرر فإن الوزارة تبذل قصارى جهدها للوقوف إلى جانب الأشقاء السوريين كما كانت بالأمس. وأضاف أن الوزارة تخطط لتنظيم فعالية بعنوان “إسطنبول ملتقى الحضارات” على هامش المعرض، بالإضافة إلى برنامج يجمع دور النشر واتحادات الناشرين بالقراء، لا سيما الدارسين في تركيا والمهتمين باللغة العربية. ويشمل البرنامج ركناً لحقوق النشر والتأليف يهدف إلى نقل الخبرات التركية إلى العاملين في قطاع النشر العربي ومكافحة انتهاكات حقوق النشر، فضلاً عن أنشطة للترجمة بين التركية والعربية، وبرنامج “الأدب التركي باللغة العربية” الذي يدرس تأثير الأدب العربي على النظير التركي.

آفاق الحضور والفعاليات المصاحبة

أوضح المستشار السابق للرئيس التركي ياسين أقطاي أن استضافة إسطنبول معرضاً للكتاب العربي تأتي بشكل طبيعي نظراً لوجود أعداد كبيرة من العرب عموماً والسوريين خصوصاً في تركيا. ولفت إلى أن السوريين وجدوا الأمان في تركيا بعد أن دمرت الحرب بلادهم، وأن إحياء الأوطان يمر عبر الكتاب والثقافة والذاكرة. وذكر أن المعرض يُعد أكبر معرض عربي للكتاب في العالم خارج الدول العربية، وتقدر أعداد العرب في تركيا بين مواطنين وضيوف بما يتراوح بين سبعة وثمانية ملايين شخص. وأكد أن الثقافة العربية أصبحت جزءا من ثقافة الأتراك وثقافة الأتراك ستصبح частью من ثقافة العرب، ومعاً سيبنون وسيُنشئون المستقبل الجديد إن شاء الله.

من المتوقع أن يستقبل المعرض هذا العام أكثر من 120 ألف زائر، بمشاركة تزيد عن 300 دار نشر من أكثر من 30 دولة، في مركز أوراسيا للمعارض والفنون بمنطقة يني قابي بإسطنبول. وينظم الفعالية اتحاد الصحافة والنشر، والجمعية الدولية لناشري الكتاب العربي، والاتحاد التركي لمهنة الطباعة والنشر. ويحظى المعرض باعتماد اتحاد الناشرين العرب الذي يتخذ من القاهرة مقره، ويسعى ليكون نقطة التقاء للعاملين في مجالات النشر الثقافي والأوساط الأكاديمية. ويوفر مساحة للطلاب الدارسين في تركيا والأكاديميين والتربويين والقراء والكتاب والصحفيين والباحثين من جنسيات مختلفة والمهتمين باللغة العربية. وتضمن فعالياته لقاء ناشرين وكتاب وأكاديميين ومترجمين ومصممي غرافيك وممثلين عن قطاع النشر في قسم حقوق النشر والترجمة لبحث مشاريع جديدة وحقوق النشر وفرص التعاون الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *