دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، إلى بناء منظومة قانونية ومؤسسية شاملة تتوافق مع المعايير الدولية، بهدف تحقيق العدالة الانتقالية في البلاد، مع تجنب ما يُعرف بـ”المحاكمات الرمزية”.
تقييم بعد حكم الإعدام على بشار الأسد ومسؤولين سابقين
جاء هذا الموقف في تقييم أعدته الشبكة وقدمته لوكالة الأناضول، وذلك عقب صدور حكم من محكمة سورية يقضي بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، وابن خالته عاطف نجيب، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين السابقين.
وأوضحت الشبكة أن تحقيق المساءلة بعد سنوات طويلة من الانتهاكات التي شهدها عهد النظام المخلوق يحمل “معنى إنسانياً عميقاً” بالنسبة للضحايا، إلا أن نجاح هذه العملية لا يمكن أن يتحقق دون توفير ضمانات المحاكمة العادلة.
وشددت على أنه “يجب ألا تكون محاكمات مرتكبي جرائم النظام المخلوق رداً رمزياً على الغضب”.
الانتقال من سلطة فوق القانون إلى المساءلة الفردية
أشارت الشبكة إلى أن مثول المتهمين أمام القضاء يعد خطوة مهمة، لكن القيمة الجوهرية تكمن في “الانتقال من مفهوم أن السلطة فوق القانون إلى مبدأ المساءلة الفردية”.
واستندت الشبكة في تقييمها إلى المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مؤكدة ضرورة ضمان استقلالية المحكمة، وحق الدفاع، وقرينة البراءة، وحق الطعن في الأحكام الصادرة.
وبخصوص المحاكمات الغيابية، أوضحت الشبكة أنها يجب أن تكون “استثنائية”، ولا يمكن قبولها إلا في حال إثبات إتاحة فرصة الدفاع للمتهم بشكل كافٍ.
تحذيرات من عقوبة الإعدام وأولويات عملية
حذرت الشبكة من تنفيذ عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن طبيعتها التي لا رجعة فيها قد تعيق التعاون الدولي، ولن تحقق حق الضحايا في الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
وأكدت الشبكة أن العدالة الانتقالية لا تقتصر على المحاكمات فحسب، بل تمتد لتشمل كشف الحقيقة، والتعويض، وإصلاح المؤسسات.
وبحسب بيانات أغسطس/آب 2025، يوجد في سوريا ما لا يقل عن 181 ألفاً و244 شخصاً قيد الاحتجاز أو في عداد المفقودين قسراً لدى أطراف النزاع المختلفة، منهم 177 ألفاً و21 شخصاً مختفين قسراً. كما ارتفع عدد الذين لقوا حتفهم نتيجة التعذيب منذ مارس/آذار 2011 وحتى اليوم إلى 45 ألفاً و342 شخصاً.
واعتبرت الشبكة أن الكشف عن مصير المفقودين والحفاظ على المقابر الجماعية يمثل “مسألة عاجلة”.
خمس أولويات عملية لسوريا
سردت الشبكة خمس أولويات عملية لسوريا، تشمل: إصدار قانون شامل للعدالة الانتقالية دون تمييز سياسي أو هوياتي، وإجراء ملاحقات جنائية استراتيجية تستهدف المسؤولين الرئيسيين، وضمان استقلال القضاء ومعايير المحاكمة العادلة، وعمل الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين بشكل مستقل وشفاف، وتوقيع بروتوكول تعاون خطي بين أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان والآلية الدولية المحايدة والمستقلة التابعة للأمم المتحدة.
وأكدت الشبكة أن أرشيفها يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للتحقيقات، لكن استخدامه يجب أن يخضع لقواعد تحمي أمن الضحايا والشهود.
وأشارت إلى أن العمل جارٍ على إعداد بروتوكول خطي بين أرشيف الشبكة والنيابة العامة السورية، من شأنه “تنظيم طلبات المعلومات وحماية المصادر وعدم تعريض الضحايا للخطر”.
يذكر أن محكمة الجنايات الرابعة بدمشق أصدرت الثلاثاء حكماً حضورياً بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وأحكاماً مماثلة غيابياً بحق بشار حافظ الأسد، وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقاً، وستة قيادات أمنية وعسكرية سابقة فارين من العدالة.





