حسين سالم يروي للرئيس علي صالح سر كره الحضارم للشماليين في قصة طريفة

13/07/2026 23:01

زيارة الرئيس الأسبق ومحادثة الأمان

اشتهر حسين سالم، وهو من أبناء مدينة الشحر في حضرموت، بخفة ظله وطرافته. وقد بلغت أخباره الرئيس الأسبق علي صالح، فقرر زيارته في مقهى يملكه بالشحر. بعد تبادل الترحيب والحديث الودي، سأله الرئيس: لماذا يا حضارم تكرهون الشماليين؟ فرد عليه حسين: أعطني الأمان أولاً ثم أُخبرك. فقال الرئيس: لك الأمان، تكلّم. قال حسين: انظر يا سيادة الرئيس، كنا نكره الإنجليز، فلما غادروا البلاد أحببناهم. وكنا نكره السلاطين، فلما رحلوا أحببناهم. وأنتم يا بو مشمل، إذا أردتم أن نحبكم، فارحلوا عنا.

نصيحة الشيخ بانجار وتكسير العود

كان للمكرم حسين سالم -رحمه الله- صديق داعية من مدينة غيل باوزير، وهو الشيخ عوض بانجار. وأشهد أنني سمعت محاضرة يتيمة له، وكان كلامه يدخل القلب مباشرة. لكنه وقع في حرج مع صديقه حسين سالم عندما نصحه بترك الغناء. كان حسين سالم يملك عوداً يدندن عليه في منزله وقت فراغه. فقال له الشيخ بانجار: تخلّص من العود واتركه. فاستغرب حسين: كيف أتخلص منه؟ أنا أعزف عليه وحدي وأتسلّى به في خلوة، لا أكسب منه مالاً ولا أجمع الناس حوله. لكن الشيخ بانجار أصرّ عليه أن يترك الغناء ويحطّم العود، بل ويأمر زوجته بإلقاء خشب الآلة الموسيقية في التنور لخبز الخبز به. ولأن الشيخ عوض بانجار كان عزيزاً على حسين، فقد كسّر العود بفأس وأعطى الحطام لزوجته، طالباً منها إلقاءه في التنور.

الخبز المطبوخ بخشب العود وانتشار الغناء

عجنت الزوجة الطيبة العجين، وأشعلت النار في التنور، وألقت بخشب العود فيه، ثم طبخت الخبز كما جرت العادة في الشحر. وأعدّت الطعام، فاجتمعوا عليه وأكلوه. بعد أيام، قابل حسين صديقه الشيخ بانجار، فسأله: ماذا فعلتم بالعود؟ قال حسين: نفّذنا نصيحتك، كسرناه وألقينا بأخشابه في التنور. فقال الشيخ: أحسنت يا حسين. فردّ حسين: وما الفائدة يا شيخ عوض؟ لما كان العود معي، كنت أغني به وحدي. أما الآن، بعد أن طبخنا به عشاءنا وتعشينا بالخبز المطبوخ بأعواد العود، فقد سرى حب الغناء في عروق الكبار والصغار، وأصبحنا جميعاً نهوى الغناء. فبعد أن كنت مغنياً وحيداً، بتنا ندندن أنا والزوجة وكل من في البيت.

رأي الكاتب وخلاصة

لقد أعجبتني المحاضرة اليتيمة للشيخ بانجار، لكني لا أوافقه في نصيحته لصديقه حسين سالم بتكسير العود. فهناك من أباح الغناء، وإن كانوا قلة بين الجمهور، ومنهم العلامة ابن حزم الظاهري. ويُروى أنه -رحمه الله- قال: أريحوا هذه النفوس بشيء من الباطل، فإنه أعون لها على الحق. رحم الله السابقين واللاحقين. لكن السقف الذي أتمنى الوصول إليه هو ما جاء في الذكر الحكيم: “خذوا ما آتيناكم بقوة”، وقوله تعالى: “يا يحيى خذ الكتاب بقوة”. فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *