السياق العلمي والتحول إلى المستشفيات
يشهد العالم المتقدم تفكيرًا خارج الصندوق بأسلوب علمي، إذ اتجهت النساء بعد منتصف القرن الماضي إلى الولادة في المستشفيات نظراً لاعتبارها الخيار الأكثر أماناً للأم والمولود. ومع ذلك ظهرت ممارسات منضبطة تسمح بالولادات المنزلية في الدول التي تتوفر لديها الإمكانيات المادية الحيوية الكافية.
المميزات الطبية للولادة المنزلية
تشير النتائج إلى أن هذا النهج أكثر أماناً للحوامل اللواتي لا يملكن عوامل خطورة، بل وقد يتفوق أحيانًا على الولادة بالمستشفى من حيث انخفاض الحاجة إلى التدخلات الطبية مثل العمليات القيصرية وخياطة تمزقات العجان، وتقليل حدوث نزيف ما بعد الحمل، وتقليل التعرض للعدوى البكتيرية الموجودة في المستشفيات. وتظل العلامات الحيوية للمولود متقاربة بين مكاني الولادة، ولا يزداد احتمال نقل الطفل إلى وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في الولادات المنزلية المخططة مقارنة بالولادات المستشفى.
توفر الإمكانيات والدعم اللازم
على الرغم من هذه المزايا فإن الإمكانيات المتاحة للتحول إلى هذا النوع من الولادات ليست موجودة حتى في بعض الدول الغنية مثل الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تتوفر في كثير من الدول الأوروبية مثل بريطانيا وهولندا والنرويج وغيرها. وأهم عامل نجاح هو وجود نظام قبالة متكامل مع النظام الصحي للدولة، يعمل بفعالية ويتلقى دعماً على مدار الساعة، مع إمكانية نقل الحامل إلى المستشفى في الوقت المناسب عند حدوث طارئ، وذلك بتوفر سيارات إسعاف مجهزة рядом مع موقع الولادة، والتواصل الفعال مع الطبيب المشرف على الحالة في المستشفى ليكون مستعداً لاستقبالها، وإعداد المريضة لتكون جاهزة للإجراءات فور وصولها بنفس السرعة التي كانت ستحتاجها لو ولدت في المستشفى.
الدليل من الدراسات والأبحاث
وقد أكدت هذه الملحوظات مجموعة من الدراسات، منها دراسة جمعت نتائج أربعة عشر دراسة عن الولادات المنزلية المبرمجة، وشملت ما مجموعه نصف مليون حالة ولادة منزلية. أظهرت دراسات أخرى نفس النتائج بالنسبة للحوامل للمرة الأولى، مع ملاحظة أن معظم من يُتاح لهن الولادة المنزلية يشجعهن على هذا الاختيار أن الأمر ليس أول ولادة طبيعية لهن.
عوامل النجاح والمتطلبات
يتطلب تطبيق هذه الممارسة تدريب القابلات وتأهيلهن للتعامل مع الطوارئ وتمكينهن من المهارات المطلوبة والمعلومات الصحيحة، وإتقانهن لإعطاء الأدوية التي تقلل من حدوث النزيف والقدرة على إعطاء الدواء اللازم عند ظهور أي بوادر لزيادة النزف، مع ضرورة توافر قناة تواصل سهلة وسريعة مع الطبيب المتواجد في المستشفى لاستقبال المريضة، وتجهيز الاستقبال لمعالجة الحامل فور وصولها إذا استدعى الأمر. كما يلزم أن تتعرف الحامل على قابلتها وتتبادل الرأي معها خلال فترة ما قبل الولادة، خصوصاً عندما تزور القابلة المنزل الذي سيحدث فيه الولادة وتجهز المكان، إذ وجود القابلة يوفّر دعماً نفسياً وجسدياً أثناء الولادة ويعتبر العامل الأهم في تحقيق الولادة الطبيعية، ويقلل من الحاجة إلى مسكنات الألم ويزيد من قدرة الأم على الرضاعة الطبيعية.
نتائج متابعة الأطفال
في دراسات تابعت حالة الأطفال المولودين في المنزل حتى سن السابعة لم يُلاحظ أي فرق في انتشار الأمراض المزمنة مقارنة بمواليد المستشفيات، بل إن احتمال الإصابة بأمراض مثل الربو والحساسية الأخرى أقل.
الخلاصة
ليس الغرض من هذا العرض الدعوة إلى تغيير سريع، بل لتوضيح أن الديناميكية في التفكير هو عمل إبداعي ضروري لتحسين جودة الحياة.





