موجة جرائم جديدة تطال نجوم الإنترنت
تشهد المكسيك موجة متصاعدة من جرائم القتل التي تطال المؤثرين ونجوم منصات التواصل الاجتماعي، تنفذها عصابات المخدرات، مع تورط متزايد لشخصيات شهيرة على الإنترنت في صراعات الكارتلات المتنافسة.
وبحسب ما نقلته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن عدداً كبيراً من المؤثرين المكسيكيين حاولوا استثمار الشعبية التي تحظى بها الكارتلات، عبر الترويج لها والإشادة ببعض التنظيمات الإجرامية.
غير أن هذا المسلك حوّلهم إلى أهداف للاغتيال، ودفع بالفعل عدداً منهم ثمناً باهظاً. ووفقاً للصحيفة ذاتها، يُقتل الكثير منهم في العلن وبأساليب وحشية، في خطوة تبدو وكأنها رسائل ترهيب موجهة إلى متابعيهم وإلى مؤثرين آخرين.
ويؤكد خبراء أن المؤثرين في المكسيك، وبخاصة في مناطق سينالوا وخاليسكو ومكسيكو سيتي التي تشهد نشاطاً كبيراً للكارتلات، أصبحوا أهدافاً متزايدة لعمليات القتل. فقد سقط منذ عام 2024 ما لا يقل عن تسعة مؤثرين قتلى في ولاية سينالوا وحدها.
بث مباشر يحوّل مقتل المؤثرين إلى مشاهد علنية
والأسبوع الماضي لقي المؤثر المكسيكي سيزار غاستيلوم حتفه إثر إصابته بالرصاص، أثناء بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أمام مطعم للوجبات السريعة في سينالوا.
وكان غاستيلوم، الذي يتجاوز عدد متابعيه 600 ألف شخص على منصة “تيك توك”، ويشتهر بمقاطع المقالب الكوميدية، يبث مباشرة برفقة صديقين، وكان الثلاثة يرتدون أزياء عمال توصيل الطعام، في إطار تحدٍّ تداولته مواقع التواصل.
وبينما كان الثلاثة يمازحون بعضهم بعضاً، اقترب رجلان ملثمان يستقلان دراجة نارية، وباغت أحدهما غاستيلوم بمسدس أطلق منه رصاصة في رأسه، ليلقى حتفه في الحال.
وفي مايو الماضي، لاقت المؤثرة فاليريا ماركيز، البالغة من العمر 23 عاماً، حتفها هي الأخرى بالرصاص، بينما كانت تبث مباشرة عبر “تيك توك” من صالون التجميل الخاص بها. فأقدم رجل ملثم على إطلاق النار عليها في الرأس والصدر، فيما نقل البث المباشر مشاهد الجريمة التي هزت مدينة زابوبان في ولاية خاليسكو إلى متابعيها لحظة وقوعها.
وفي وقت لاحق، وجه المدعون الفيدراليون الاتهام إلى رامون أنخيل ألفاريز أيالا، الملقب بـ”إر1″، بأنه أمر بقتل الشابة، استجابةً لطلب نجله فرانسيسكو.
ضحايا جدد ومخاطر العلاقة مع الكارتلات
ومن الضحايا الآخرين كيفن كاليتري، الذي أردته رصاصة في رأسه خلال تصوير مقطع داخل أحد فنادق مكسيكو سيتي، وخوسيه كارلوس غونزاليس هيريرا، الذي قُتل وهو يبث مباشرة من أحد الأسواق.
وتستعين العصابات الإجرامية بشخصيات تحظى بجماهيرية واسعة، كغاستيلوم وفاليريا، في غسل الأموال والترويج لمصالحها، سواء عبر نشر الدعايات أو استقطاب عناصر جديدة للانضمام إليها.
وفي المقابل، يجني المؤثرون شهرة واهتماماً واسعاً وارتفاعاً في أعداد متابعيهم، في مقابل إطلاع الجمهور على جوانب من عالم تجارة المخدرات الغامض الذي طالما استأثر بفضول الناس حول العالم.
وقد تعرض العصابات أحياناً على المؤثرين أموالاً أو حماية، في مقابل نشر محتوى يخدم أجندتها ومصالحها.
غير أن الخطر الأعظم الذي يتهدد المؤثرين يتمثل في طبيعة ارتباطهم بالكارتلات؛ إذ إن التعامل مع تنظيم إجرامي بعينه قد يستفز تنظيماً منافساً، ويحوّل المؤثر إلى هدف للثأر.
حصيلة الصحفيين والموسيقيين في المكسيك
وتكشف الأرقام المتعلقة بالعنف في المكسيك عن صورة أكثر قتامة؛ فخلال العقدين الأخيرين، لقي نحو 200 صحفي حتفهم بسبب عملهم، كما قُتل عشرات الموسيقيين ممن يؤدون أغاني “ناركوكوريدوس” المرتبطة بعالم المخدرات.





