تصعيد عسكري جديد بين باكستان وأفغانستان يوقع خسائر مدنية

10/06/2026 19:01

الضربات الجوية الباكستانية وتأثيرها على المدنيين

استأنفت باكستان ضرباتها الجوية على الأراضي الأفغانية وفق ما أعلنه مسؤولون من البلدين يوم الأربعاء، ووصفوا هذا التصعيد بأنه الأكثر دموية منذ أسابيع بعد فترة هدوء نسبي استمرت عدة أسابيع.

مراسل وكالة الصحافة الفرنسية شاهد منزلاً دُمّر بالكامل في ولاية خوست جنوب شرقي أفغانستان، حيث كان السكان يحفرون القبور لدفن ضحايا هجوم وقع ليلاً.

تصريحات المسؤولين من الجانبين

المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد صرح بأن «11 طفلاً وامرأة ورجلاً مُسنّاً قُتلوا» في الضربات التي استهدفت مقاطعات خوست وكونار وباكتيكا.

من جهتها ذكرت إسلام آباد أن الضربات جاءت ردًّا على «حوادث إرهابية وقعت مؤخراً في باكستان» وأسفرت عن مقتل 26 عنصراً مرتبطين بحركة «طالبان باكستان».

وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار قال إن «ضربات محددة الأهداف ومحسوبة» استهدفت «مخابئ» المسلحين و«ملاذاتهم الآمنة» في المناطق الحدودية، دون التعليق على الضحايا المدنيين.

وأضاف أن الضربات أصابت أربعة أهداف بينها معسكر تدريب ومستودع للذخيرة ومخبأ مرتبط بقياديين في حركة «طالبان باكستان»، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر.

على منصة إكس كتب تارار: «باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

تفاصيل الهجمات في خوست وباكتيكا

هجوم في منطقة سبيرا التابعة لخوست أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وإصابة عشرة بجروح بينهم أطفال، وفق مسؤول محلي؛ وأكد عدد من السكان أن الضربة أصابت قرية ماني بعد منتصف الليل بقليل.

resident علي جان أخلاقي (29 عاماً) روى: «سارعنا نحن وأشخاص من مناطق مجاورة إلى الموقع، وأنقذنا من تبقى من الناس. حتى أننا نقلنا بعض الجرحى إلى العيادة».

resident شربات خان (55 عاماً) أشار إلى أن القتلى أفراد عائلة فقيرة لم يفعلوا شيئاً ولا علاقة لهم بالمسلحين.

في باكتيكا المجاورة قال اثنان من السكان إن هجومًا آخر أودى بثلاثة مدنيين في منطقة بارمال، موضحين أن الضربة أصابت منزلاً وأن الضحايا كانوا أطفالاً.

سياق التوتر المستمر والاتهامات المتبادلة

هذه الضربات تعدّ الأكثر دموية منذ أسابيع وتأتي بعد فترة هدوء نسبي عند الحدود عقب اندلاع النزاع بين البلدين أواخر فبراير الماضي.

في إطار التصعيد دارت معارك شرسة عند الحدود واستهدفت ضربات جوية باكستانية غير مسبوقة مدناً أفغانية منها العاصمة كابول وقندهار حيث يقيم القائد الأعلى لـ«طالبان».

وفق تقرير للأمم المتحدة نُشر الشهر الماضي قُتل ما لا يقل عن 172 مدنياً أفغانياً وأصيب 397 بجروح خلال النزاع الذي امتد خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

ويُسيطر التوتر على العلاقات بين باكستان وأفغانستان منذ تولت سلطات «طالبان» الحكم في كابول للمرة الثانية عام 2021.

وتعتبر المسائل الأمنية نقطة خلافية عالقة، خاصةً إصرار إسلام آباد على ضرورة ضبط أفغانستان لأنشطة حركة «طالبان باكستان».

وتتّهم إسلام آباد حكومة «طالبان» بتوفير ملاذ للمسلحين الذين يشنون هجمات في أراضيها، وتحديداً حركة «طالبان باكستان» التي تنفذ حملة عنيفة ضد باكستان منذ سنوات.

ونفى المسؤولون الأفغان مراراً هذه الاتهامات، مؤكدين أن باكستان توفر ملاذاً لجماعات معادية لا تحترم سيادتها.

وبقيت الحدود بين البلدين الجارين مغلقة إلى حد كبير، ما أدى إلى توقف التجارة بينهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *