ترحيب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق الليبي
أعرب أعضاء مجلس الأمن الدولي عن ترحيبهم بتوقيع لجنة الحوار المصغر الليبية (4+4) اتفاقًا يهدف إلى إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي تمهيدًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين.
محتوى الاتفاق وأهدافه
وصف أعضاء المجلس الاتفاق بأنه “خطوة مهمة” نحو تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وشفافة وجامعة، وتعزيز توحيد المؤسسات الليبية لتلبية تطلعات الشعب الليبي. وشددوا على ضرورة دعم الاتفاق من جميع الأطراف الليبية والإشادة بما أظهرته من انخراط إيجابي في العملية.
دعم الأمم المتحدة وخريطة الطريق
جدد المجلس تأييده لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا ولرئيستها الممثلة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، بما في ذلك الدعم لخريطة الطريق السياسية التي أعلنتها في أغسطس/ آب الماضي. وحث الأطراف الليبية على المشاركة بشكل كامل وجاد ودون تأخير في جهود تيتيه لتحقيق تقدم على مسار خريطة الطريق.
تفاصيل اللجنة وتواريخ التوقيع
تضم لجنة الحوار المصغر أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. ووقع أعضاء اللجنة في مقر البعثة الأممية بالعاصمة طرابلس في 30 أغسطس الماضي اتفاقًا لإعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الانتخابي. ويُقصد بالإطار الانتخابي مجموعة القوانين التي تنظم وتدير العملية الانتخابية.
جدول زمني ومبادرات إضافية
حدد الاتفاق جدولًا زمنيًا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات وطنية موحدة في مدة لا تتجاوز 24 شهرًا. وبرعاية البعثة الأممية، أجرت اللجنة منذ أبريل/ نيسان الماضي حوارًا لكسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خريطة الطريق الأممية، خصوصًا في ملفات الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وفي 21 أغسطس، أعلنت تيتيه خريطة طريق بثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنيًا ومقبول سياسيًا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات عبر حكومة موحدة جديدة، وأخيرًا إجراء حوار بين شرائح عديدة من الليبيين.
كما دعا أعضاء مجلس الأمن إلى اتخاذ مزيد من الخطوات لتعزيز تنفيذ إطار الإنفاق الليبي الموحد للعام الحالي الذي أعلنه مصرف ليبيا المركزي في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 عقب توقيع مجلسي النواب والأعلى للدولة اتفاق برنامج تنموي موحد لتحقيق الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في كل البلاد.
ردود الفعل المحلية والدولية
ورحب بكل من رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة والقائد العام لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر ورئيس حكومة الشرق أسامة حماد بتوقيع اتفاق “4+4”. كما رحب به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وبعثتا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بوليس، بينما رفضه رئيسا المجلس الرئاسي محمد المنفي والمجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.
ومن سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا جهودًا لمعالجة خلافات مزمنة بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء الانتخابات في البلد الغني بالنفط والغاز. وتوجد في ليبيا حكومتان، إحداها حكومة الوحدة الوطنية ومقرها طرابلس وتدير غربي البلاد، والأخرى كلفها مجلس النواب مطلع 2022 وتتخذ من بنغازي مقرًا وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء الفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1969-2011).





