لجنة العدل التركية تصادق على مشروع قانون التضامن الوطني ضمن مسار تركيا بلا إرهاب

08/08/2026 07:26

صادقت لجنة الشؤون القانونية في البرلمان التركي، يوم السبت، على مسودة قانون بعنوان “تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي”، الذي أُعد في إطار خطة “تركيا الخالية من الإرهاب”.

نطاق الجرائم المشمولة بالقانون

تتضمن نصوص المشروع تجريم تأسيس التنظيمات المحظورة أو إدارتها، والانضمام إليها أو تقديم المساعدة عن عمد ومعرفة، بالإضافة إلى الترويج لها. كما تشمل الأحكام الجرائم المرتكبة في سياق أنشطة هذه التنظيمات، وتلك المنصوص عليها في قانون مكافحة تمويل الإرهاب.

وقد عرّف مشروع القانون التنظيم المحظور بأنه “تنظيم بي كي كي/ كي جي كي الإرهابي وجميع التشكيلات المرتبطة به”.

آليات التأجيل والشروط المرفقة

تنص المسودة على إرجاء التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة لمدة 5 سنوات، بشرط ألا تتجاوز العقوبة القصوى 15 عاماً من السجن، مع استثناء جرائم القتل العمد المرتكبة في إطار أنشطة التنظيم، وكذلك الجرائم التي وقعت قبل 1 يونيو/حزيران 2005 والتي تستوجب عقوبة السجن المؤبد أو المؤبد المشدد.

أما بالنسبة للجرائم التي تتجاوز عقوبتها 15 عاماً أو تلك المؤبدة، فسيتم تأجيل التحقيقات والمحاكمات لمدة 10 سنوات. ويشترط في كلتا الحالتين أن تتحقق الأجهزة الأمنية من انتهاء الوجود الفعلي للتنظيم، وتسليمه جميع الأسلحة والذخائر التي بحوزته، وأن يُنشر قرار مجلس الأمن القومي بهذا الشأن في الجريدة الرسمية.

استمرار الإجراءات وضمانات الطعن

خلال فترة التأجيل، لا تسري مدة التقادم الخاصة بالدعوى، مع الاحتفاظ بالملفات والأدلة التي قد تُستخدم في إثبات الجرائم طوال المدة المذكورة، ابتداءً من تاريخ صدور قرار التأجيل. كما ستُتخذ قرارات بتصفية الأموال والممتلكات الخاضعة للمصادرة، وتسجيل عائداتها لصالح الخزانة العامة بالتزامن مع قرار التأجيل، على أن يُبلّغ القرار إلى الأشخاص الذين يحق لهم الطعن، مع بيان آليات الطعن ومدته والجهة المختصة.

ويُمنح الأشخاص الذين يحق لهم اللجوء إلى الطرق القانونية ضد قرارات المدعي العام الصادرة بموجب هذا القانون مهلة أسبوعين لتقديم طلب إلى قاضي الصلح الجزائي. كما يمكن الاعتراض على قرارات المحكمة المتعلقة بتأجيل المحاكمة خلال أسبوعين أيضاً.

فتح تحقيقات جديدة ورفع التدابير

أما التحقيقات التي ستُفتتح بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية بشأن جرائم وقعت قبل صدور القرار، فستكون مشروطة بموافقة المجلس. وسيُقيّم القاضي أو المحكمة المختصة تدابير الحبس الاحتياطي والرقابة القضائية الصادرة في الجرائم المشمولة بقرار التأجيل، سواء في مرحلة التحقيق أو المحاكمة، وكذلك محكمة الاستئناف الإقليمية أو دائرة العقوبات المختصة في محكمة التمييز، وفي حال توافر الشروط، سيُتخذ قرار برفع هذه التدابير.

وبالنسبة للملفات التي تُراجع أمام محاكم الاستئناف أو التمييز، فسيُصدر قرار بنقض الأحكام. وفي حال ارتكاب أي جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل، يُلغى قرار التأجيل ويُستأنف التحقيق والمحاكمة، وإذا صدر حكم بالإدانة، فلن يُؤجل تنفيذ العقوبة، وتترتب على الإدانة جميع آثارها القانونية. أما إذا انقضت المدة المحددة دون ارتكاب جريمة، فيُصدر قرار بعدم وجود أساس لإقامة الدعوى أو بإسقاطها.

آليات المتابعة والتنفيذ

ستتولى لجنة برئاسة نائب رئيس الجمهورية وعضوية وزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع، إضافة إلى الأمين العام لرئاسة الجمهورية ورئيس جهاز الاستخبارات والأمين العام لمجلس الأمن القومي، متابعة وتقييم تنفيذ الأنشطة المشمولة بالمشروع بعد نشره في الجريدة الرسمية. ويجوز للجنة تشكيل لجان فرعية عند الحاجة، ودعوة ممثلي الوزارات والمؤسسات والهيئات والأشخاص الذين ترى ضرورة مشاركتهم إلى اجتماعاتها.

وسيُسجل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات والمواد المتفجرة وجميع أنواع المواد التي يجلبها أعضاء التنظيم المشمولون بأحكام المشروع أو يصرحون بوجودها، على أن تحدد وزارتا الداخلية والدفاع، بعد استشارة المؤسسات الأمنية، الإجراءات والقواعد المتعلقة بتنفيذ أحكام هذا القانون.

وتُطبق أحكام المشروع على الأشخاص الراغبين في الاستفادة منها، شريطة أن يُبلغوا خطياً النيابات العامة المختصة في أماكن وجودهم أو المؤسسات التي تُكلفها اللجنة، وذلك خلال 6 أشهر من تاريخ نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية. وستنفذ المؤسسات والهيئات العامة المختصة المهام المنوطة بها بموجب المشروع على وجه السرعة، ولن تترتب أي مسؤولية قانونية أو إدارية أو جنائية على الأشخاص الذين ينفذون هذه المهام بسبب قيامهم بها في إطار أهداف القانون.

يُذكر أن مناقشات مشروع القانون استمرت في لجنة العدل لمدة 17 ساعة ونصف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *