لماذا تشعر موجات الحر في أوروبا بالإزعاج أكثر من الخليج رغم ارتفاع درجات الحرارة هناك

05/08/2026 11:08

أوضح المهندس إبراهيم الجروان رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للفلك عضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك أن موجات الحر في أوروبا تُشعر بالإزعاج أكثر من تلك التي تشهدها دول الخليج، على الرغم من أن درجات الحرارة هناك أعلى.

درجات الحرارة الفعلية

من حيث درجة الحرارة الفعلية، يتفوق الخليج بوضوح؛ إذ تتراوح درجات الحرارة العظمى خلال موجات الحر غالبًا بين 45 و50°م أو أكثر، بينما تتراوح معظم موجات الحر في وسط وغرب أوروبا بين 35 و40°م، ولا تتجاوز 40°م إلا في حالات استثنائية.

عوامل الإحساس بالحرارة

لكن الإحساس بالحرارة لا يعتمد على درجة الحرارة فقط؛ بل تؤثر عدة عوامل أخرى. أحد هذه العوامل هو زاوية سقوط أشعة الشمس. ففي أوروبا تكون الشمس أقل ارتفاعًا في السماء حتى في ذروة الصيف، مما يسمح لأشعتها بالدخول إلى المباني بعمق أكبر عبر النوافذ، خاصة في الواجهات الجنوبية والغربية، ما يزيد الحرارة الداخلية إذا لم تكن مظللة أو مكيفة. كما أن انخفاض زاوية الشمس يجعل الواجهات والجدران والنوافذ تتعرض للإشعاع المباشر لساعات أطول من اليوم، بينما يتركز الحمل الشمسي في الخليج على الأسطح الأفقية بسبب ارتفاع الشمس الكبير وقت الظهيرة. وينطبق الأمر أيضًا على جسم الإنسان؛ فعندما تكون الشمس مائلة، تتعرض مساحة أكبر من الجسم للإشعاع المباشر مثل الوجه والصدر والذراعين والساقين في الوقت نفسه، مما يزيد الإحساس بلسعة الشمس أثناء المشي. وعندما تكون الشمس شبه عمودية كما في الخليج وقت الظهيرة، يركز الإشعاع أكثر على الرأس والكتفين والجزء العلوي من الجسم، وتكفي المظلة أو القبعة أو العمامة أو الغترة لتغطيته رغم أن شدة الإشعاع تكون أعلى.

طول النهار والرطوبة وتصميم المباني

ومن العوامل المهمة أيضًا طول النهار في أوروبا؛ إذ يمتد النهار في الصيف لساعات طويلة، مما يسمح للأرض والمباني بتخزين كمية أكبر من الحرارة ويؤخر انخفاض درجات الحرارة مساءً، فتكون الليالي أكثر دفئًا خلال موجات الحر. أما الرطوبة فتختلف حسب المنطقة؛ ففي الخليج تكون الرطوبة مرتفعة جدًا على السواحل، بينما تكون المناطق الداخلية أكثر جفافًا. وفي كثير من مناطق الخليج تبلغ الرطوبة أعلى مستوياتها عادةً من النصف الثاني من أغسطس إلى أكتوبر، بينما يكون الجزء الأول من الصيف أكثر جفافًا في العديد من المناطق الداخلية. وفي أوروبا قد تؤدي الرطوبة أثناء بعض موجات الحر إلى زيادة الإحساس بالحرارة، لكنها تختلف كثيرًا من منطقة إلى أخرى. كما أن تصميم المباني يختلف بين المنطقتين؛ فالكثير من المباني الأوروبية شُيِّدت تاريخيًا لتقليل فقدان الحرارة شتاءً، ولم يكن التبريد أولوية عند تصميمها، لذلك قد ترتفع درجات الحرارة داخلها أثناء موجات الحر، خصوصًا إذا لم تكن مزودة بتكييف أو وسائل تظليل مناسبة. أما في الخليج، فتركز المباني الحديثة على العزل الحراري، وتقليل اكتساب الحرارة، واستخدام التكييف بشكل فعال.

نمط الحياة والاستنتاج

ويؤثر نمط الحياة كذلك في الإحساس بالحر. ففي الخليج يتجنب معظم الناس البقاء في الخارج خلال ساعات الظهيرة، ويعتمدون على المباني المكيفة ووسائل النقل المكيفة. أما في أوروبا، فيقضي السكان والسياح جزءًا كبيرًا من يومهم في المشي أو الجلوس في الهواء الطلق، مما يزيد التعرض المباشر للشمس والحرارة. لذلك، إذا كان معيار المقارنة هو درجة الحرارة وحدها، فإن الخليج أشد حرارة بلا شك. أما إذا كان الحديث عن الراحة الحرارية والإحساس بالحر أثناء ممارسة الحياة اليومية، فإن عوامل مثل زاوية الشمس، وطول النهار، والتعرض المباشر للإشعاع، وطبيعة المباني، وانتشار التكييف، ونمط الحياة، قد تجعل موجات الحر في أوروبا تبدو أكثر إرهاقًا للكثير من الناس، رغم أن درجة الحرارة نفسها أقل من الخليج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *