برنامج الأغذية العالمي: سوء التغذية الحاد يهدد حياة الأطفال في أفغانستان

05/08/2026 01:01

حذر برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، من تدهور خطير في أوضاع الأطفال في أفغانستان، حيث بلغت معدلات سوء التغذية الحاد مستويات حرجة في ثلث ولايات البلاد. ويعاني نحو 14 مليون شخص من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وسط تقليص حاد للمساعدات وتزايد أعداد الأطفال الذين يصلون إلى المراكز الصحية في حالات متأخرة.

الهزال يصل إلى مستويات غير مسبوقة

قال جون إيليف، مدير برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، في إفادة عبر الفيديو من كابول لصحافيين في جنيف، إن أزمة التغذية في البلاد “تخرج عن السيطرة” وتتفاقم يومياً، في وقت تعجز فيه الوكالة الأممية عن احتوائها. وأوضح أن الهزال لدى الأطفال، وهو أشد أشكال سوء التغذية خطورة، بلغ مستويات حرجة في ثلث ولايات أفغانستان. وأرجع ذلك إلى النزاع واضطراب التجارة وعمليات الإعادة القسرية من الدول المجاورة والتراجع الكبير في المساعدات، مما دفع معدلات سوء التغذية الحاد إلى مستويات غير مسبوقة.

أعداد متزايدة من الأطفال في خطر

وأشار إيليف إلى أن العام الماضي سجل أكبر زيادة سنوية في حالات سوء التغذية، مؤكداً أن الوضع هذا العام “أسوأ”. وأضاف أن أعداد الأطفال الذين يُنقلون بشكل عاجل إلى المراكز الصحية تتزايد بسرعة، لكن عدداً كبيراً منهم يصل بعد فوات الأوان لإنقاذه. ويمثل الأطفال دون سن الثانية 80% من الحالات الأشد خطورة.

نقص حاد في التمويل يهدد الاستجابة

وبحسب إيليف، لا يكفي التمويل المتاح لبرنامج الأغذية العالمي هذا العام إلا لمساعدة امرأة أو طفل واحد من بين كل 7 يعانون سوء تغذية حاداً. وقال: “نضطر إلى رفض 6 من كل 7، ونصرفهم من دون أي شيء على الإطلاق”، مضيفاً أن أنين الأطفال الذين أنهكهم سوء التغذية يملأ المراكز الصحية في أفغانستان. وحذر من أن الأزمة قد تتجاوز التقديرات السابقة، وتهدد حياة أعداد كبيرة من الأطفال والأمهات لأسباب يمكن تجنبها.

الجوع يغذي الهجرة وعدم الاستقرار

ونبه إيليف إلى أن الجوع يدفع إلى الهجرة والتطرف ويؤدي في نهاية المطاف إلى عدم الاستقرار، مؤكداً أن أفغانستان غير المستقرة “ليست في مصلحة أحد”، نظراً إلى تاريخ امتداد الاضطرابات عبر حدودها. وأشار إلى أن ملايين الأفغان أُعيدوا قسراً خلال السنوات الثلاث الماضية من دول مجاورة، من بينها إيران وباكستان، مما زاد الضغوط داخل البلاد.

ورغم تحسن المحاصيل هذا العام، قال إيليف إن الأزمات التي تواجهها أفغانستان بددت أثر ذلك بالكامل. وأوضح أن نحو 14 مليون أفغاني يعانون حالياً جوعاً حاداً، بينما لم يتمكن برنامج الأغذية العالمي، بسبب نقص التمويل، إلا من توفير الغذاء لواحد من كل 9 منهم. وأضاف أن الوكالة الأممية أوقفت بالكامل توزيعات غذائية كانت تهدف إلى منع المجاعة في بعض المناطق الأكثر عرضة للخطر، بسبب عدم توافر التمويل.

وكان البرنامج يحتاج إلى 900 مليون دولار في بداية العام، لكنه لم يتلق حتى الآن سوى 130 مليون دولار. وقالت الوكالة الأممية إنها تحتاج حالياً إلى 540 مليون دولار لمواجهة انعدام الأمن الغذائي الحاد في أفغانستان خلال الأشهر الستة المقبلة. ودعا إيليف جميع الجهات المانحة إلى العودة لتمويل الاستجابة الإنسانية في أفغانستان، بما في ذلك الولايات المتحدة وغيرها من الدول التي أوقفت مساعداتها للبلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *