كشف هابل عن موجة جوية عشارية حول قطب زحل الجنوبي

04/09/2026 07:09

اكتشاف الموجة العشارية

كشف تلسكوب هابل الفضائي عن بنية جوية ضخمة على شكل عشري تحيط بالقطب الجنوبي لزحل، وهو أول نمط منتظم متعدد الأضلاع يُلاحظ في نصف الكوكب الجنوبي. يشبه هذا الشكل من حيث المظهر السداسي الشهير الموجود حول القطب الشمالي، لكنه يختلف في حركته وعمره واستقراره، ما يشير إلى أن العلماء يشاهدون ظاهرة جوية ناشئة لا بنية قديمة ظلت مخفية.

التفاصيل والملاحظات

وفق إدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، ظهرت إشارات خفيفة لهذا الشكل العشاري في صور التقطها هابل منذ عام 2023، ثم ازداد وضوحه خلال عامي 2024 و2025. كان أول من لفت الانتباه هواة فلك رصدوا شريطا متموجا قرب القطب الجنوبي في صور التقطت من مراصد أرضية عام 2024، ما دفع فريقا بقيادة الباحث أغوستين سانشيز لافيغا من جامعة إقليم الباسك الإسبانية إلى إعادة فحص أرشيف هابل ومقارنة الصور بأطوال موجية متنوعة.

أظهرت المراجعة وجود موجة جوية ذات عشرة أضلاع مركزة حول خط عرض 63 درجة جنوبا، تمتد عبر طبقات مختلفة من غلاف زحل ولا تقتصر على رسم سطحي للسحب. أحد أضلاع الموجة يتجاوز طوله 16 ألف كيلومتر، أي أطول من قطر الأرض، بينما تتحرك الموجة نحو الشرق بسرعة تقدر بنحو تسعة كيلومترات في الساعة، وتذبذب رؤوسها على خطوط الطول خلال دورة تستغرق نحو treinta y dos يوما حسب الدراسة المنشورة في دورية “ساينس أدفانسز”.

التفسير والمقارنة

لا يعني ظهور الشكل وجود بناء صلب داخل الغلاف؛ بل هو مسار للرياح والسحب محصور داخل تيار نفاث قوي يدور حول القطب. التغيّر الطفيف في موقع الشكل عند استخدام مرشحات مختلفة يعكس أن كل طول موجي ي Probe ارتفاعا مختلفا، وظهوره في أكثر من طبقة يدل على امتداده رأسياً.

تشير النماذج الأولية إلى أن الشكل قد يكون موجة متعرجة احتجزها انحناء تيار جوي قوي، ويساعد دوران زحل السريع (دورة كاملة خلال نحو عشر ساعات) مع تباين سرعات الرياح بين خطوط العرض على تشكّل مثل هذه الأنماط المنتظمة. لم يحدد العلماء بعد سبب ظهور الموجة في هذا التوقيت أو ما إذا كان إعصار مضاد قريب ساهم في تكونها.

المنظور المستقبلي

تم رصد السداسي الشمالي لأول مرة في صور مسبار “فوياجر” خلال ثمانينيات القرن الماضي، وبقي ثابتا لأكثر من أربعين عاما مرتبطا بتيار نفاث شديد السرعة. بالمقابل، يبدو العشاري الجنوبي أحدث عمرا، أكثر حركة وأقل انتظاما، ولم تظهر صور مركبة “كاسيني” التي دارت حول زحل بين 2004 و2017 أي تشكّل جنوبي طويل الأمد مماثل، مما يرجح أنه ظهر حديثا أو ازداد وضوحه بعد انتهاء مهمة “كاسيني”.

يُعزى اكتشافه جزئيا إلى تغير فصول زحل الذي جعل القطب الجنوبي ي gradualmente يصبح مرئيا للمراصد الأرضية وهابل. يستغرق زحل نحو 29 سنة أرضية لإكمال دورة حول الشمس، ما يجعل كل فصل يمتد أكثر من سبع سنوات. يخطط العلماء لمواصلة مراقبة الكوكب باستخدام هابل وتلسكوب جيمس ويب لمعرفة ما إذا سيستقر الشكل العشاري لعقود كالسداسي الشمالي أم سيتغير أو يختفي خلال السنوات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *