روبيو يؤكد حضور ترمب قمة «الناتو» في تركيا يوليو المقبل

03/06/2026 19:14

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، إن الرئيس دونالد ترمب سيحضر اجتماع رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقرر عقده في تركيا خلال شهر يوليو (تموز)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وصف روبيو القمة بـ«الأهم في تاريخ الحلف»

وصف روبيو الاجتماع أمام المشرعين الأميركيين بأنه «على الأرجح أهم اجتماع في تاريخ الحلف، لأن هناك بعض الأمور التي تحتاج إلى توضيح وحل»، مضيفاً أن «الرئيس نفسه سيحضر الاجتماع».

وجاء هذا التصريح بعد أن كان ترمب قد هدد، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية خلال شهر أبريل (نيسان)، بدراسة جدية لسحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي، وذلك إثر امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وكان ترمب قد وصف الحلف بأنه «نمر من ورق»، معتبراً أن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم تعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

حروب اليوم بين النصر والانسداد

في سياق متصل، يرى خبراء استراتيجيون أن العالم يعيش مرحلة انتقالية بين نظام دولي لم يعد ناجعاً وعالم جديد لم يكتمل بعد، تتبدل فيه نظريات النصر. ففي هذا الإطار، يبرز سؤال حول معنى أن تعلن دولة انتصارها تحت شعار «ربحنا لأننا لم نخسر».

ويشير المحللون إلى أن فن الحرب الجديد لم يعد يركز على تدمير الخصم فقط، بل على تعطيل نظامه وإرباك إدراكه وضرب شبكاته الحيوية بأدوات رخيصة وغير متماثلة. ومع صمود الطرف الأضعف، تنتقل الحرب إلى مرحلة الانسداد (Stalemate) التي لا يمكن فيها للأقوى تحقيق الحسم الكامل.

ويؤكد الكاتب البريطاني جنان غانيش، في مقال بصحيفة «فاينانشال تايمز»، أن «الانسداد هو سيد الموقف في عالم اليوم»، مشيراً إلى أن مفهوم الاستقرار في القرن الـ21 قد يرتكز على فكرة «لا غالب ولا مغلوب» وقبول الأطراف بالواقع كحالة طبيعية، كما هو الحال في التجربة الكورية منذ 1950.

النظريات الجيوسياسية بين الغرب والصين

تطرح التحولات الراهنة تساؤلات حول استمرار صحة النظريات الجيوسياسية الغربية القديمة، مثل نظرية «هارتلاند» لهالفورد ماكندر ونظرية «ريملاند» لنيكولا سبايكمان. ويشير مراقبون إلى أن المشروع الصيني «الحزام والطريق» يسعى لجمع هاتين النظريتين، مع جعل الصين مركز الثقل الأساسي.

وفي مقابل ترنح أوروبا الشرقية داخل حلف «ناتو»، يتوطد المسار بين روسيا والصين، ما قد يعني أن السيطرة على السهل الأوراسي لم تعد تنطلق بالضرورة من أوروبا الشرقية كما نظر ماكندر، بل قد تبدأ من شرق آسيا. ويضيف المحللون أن التأثير الصيني وصل بالفعل إلى أوروبا الشرقية عبر روسيا، مستفيداً من الأخطاء الجيوسياسية للغرب المتعلقة بتوسعة الحلف والحرب في أوكرانيا.

تماهي الخطوط في الحرب والسلم

لم تعد دورة تطوير العقيدة القتالية تستغرق سنوات كما في السابق؛ فاليوم أصبح المصنع والمقاتل في الميدان معاً، مما قلص هذه الدورة إلى أيام وأسابيع. ومع انتقال صناعة الأسلحة إلى القطاع الخاص، أصبح العالم «مُعسكراً بكل أبعاده»، حيث تحول أي إنجاز علمي إلى استعمال مزدوج (Dual Use)، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي في المسيّرات الانتحارية.

وفي الوقت نفسه، سقطت القوانين الدولية التي تحمي الإنسان في الحرب، لتصبح المدينة الحضرية (Urban) هي المسرح الأساسي للحرب، فيما يمارس بعض الأطراف عقيدة تُعرف باسم «عقيدة الأنقاض» (Rubble Doctrine)، كما شوهد في غزة ولبنان.

الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة النينيو

على صعيد آخر، توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، حدوث ظاهرة النينيو بقوة متوسطة أو ربما شديدة؛ مما قد يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية وزيادة مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة خلال الأشهر المقبلة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو: «علينا الاستعداد لظاهرة النينيو التي قد تكون قوية؛ مما سيؤدي إلى تفاقم الجفاف وهطول الأمطار الغزيرة وزيادة مخاطر موجات الحرارة». وأشارت إلى أن ظاهرة النينيو الأحدث في 2023 -2024 أسهمت في جعل عام 2024 الأشد حرارة على الإطلاق.

وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم على التعامل مع الأمر باعتباره «تحذيراً مناخياً ملحاً»، داعياً إلى التحول من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة.

انتقادات واشنطن تختبر تماسك «الناتو»

صعدت الولايات المتحدة لهجتها تجاه حلفائها في «الناتو» خلال عطلة نهاية الأسبوع في سنغافورة، لكن مسؤولين أوروبيين شددوا على أن الحلف لا يزال متماسكاً.

وفي كلمة أمام «حوار شانغريلا»، انتقد وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث أوروبا الغربية، قائلاً إن أمامها و«الناتو» «قرارات كبيرة ينبغي اتخاذها»، مضيفاً: «عندما تتباعد مصالحنا، نكيّف مواقفنا بواقعية، من دون دراما أو وعظ. أعتقد أن أوروبا الغربية قد تستفيد من ملاحظة ذلك».

واتهمت إدارة ترمب الحكومات الأوروبية بالاعتماد المفرط على الحماية الأميركية، ودعت إلى زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وفي هذا الإطار، أعلنت واشنطن في مايو (أيار) خططاً لسحب 5000 جندي من ألمانيا، فيما هدد ترمب بالانسحاب من «الناتو».

من جانبه، قال الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية في «الناتو»، إنه «في تحالف ناضج، إذا احتاج أحد الحلفاء إلى إعادة توجيه بعض القوة إلى مكان آخر، فبوسعه أن يفعل ذلك، وعلى الآخرين أن يكونوا قادرين على سدّ الفراغ».

وفي هذا السياق، أكد وزير الدولة في وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية نيلس هيلمر أن برلين تسرع استثماراتها العسكرية «بصرف النظر عن الانتشار الأميركي مستقبلاً»، مضيفاً: «نحن بصدد تولّي أمننا بأيدينا».

واستخدم وزراء أوروبيون المنتدى لطمأنة الشركاء الآسيويين إلى مصداقية «الناتو» خارج جواره. وقالت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران: «مصداقيتنا في آسيا تعتمد أيضاً على صلابتنا في أوروبا». فيما قال وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك إن «المسرحين الأوروبي – الأطلسي والهندي – الهادئ أصبحا غير قابلين للفصل»، مشيراً إلى أن قوات كورية شمالية تقاتل في أوكرانيا.

وفي مقابل قلق الحلفاء، سعى عدد من أعضاء مجلسَي الشيوخ والنواب الأميركيين إلى طمأنة الحلفاء الأوروبيين والآسيويين إلى أنهم يحظون بدعم الحزبين في الكونغرس. ومع ذلك، لا يزال التشكيك قائماً بشأن وتيرة التحرك الأوروبي للاستثمار في الأمن الجماعي، حيث قال وزير الخارجية الأوكراني السابق بافلو كليمكين: «على أوروبا أن تتعلم كيف تصبح لاعباً… لا سبيل للالتفاف على ذلك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *