أعلن حاكم منطقة لينينغراد الروسية، ألكسندر دروزدينكو، أن الدفاعات الجوية أسقطت 30 طائرة مسيرة فوق المنطقة الواقعة شمال غرب موسكو، مشيراً إلى استمرار التصدي للهجمات، وذلك مع اقتراب موعد انطلاق منتدى اقتصادي سنوي مهم.
منتدى اقتصادي في زمن الحرب
تستضيف منطقة لينينغراد، التي تضم بنية تحتية حيوية لتصدير الطاقة ومصفاة نفط رئيسية، مؤتمرها الاقتصادي الخامس في زمن الحرب في مدينة سان بطرسبرغ، الذي يصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه “دافوس الروسي”، اعتباراً من اليوم الأربعاء.
وينطلق منتدى الاستثمار، وهو الخامس منذ إرسال روسيا قواتها إلى أوكرانيا عام 2022، بعد ساعات فقط من هجوم مميت بطائرات مسيرة وصواريخ على كييف، والذي قالت روسيا إنه رد على هجوم دام استهدف سكناً طلابياً في منطقة لوغانسك الخاضعة للسيطرة الروسية.
وفي سان بطرسبرغ، ثاني أكبر مدن روسيا ومسقط رأس بوتين، أعلنت هيئة مراقبة الطيران الروسية (روسافياتسيا) عبر تطبيق تلغرام أن مطار بولكوفو أعلن تقييد الرحلات الجوية مؤقتاً.
تصاعد الهجمات على البنية التحتية للطاقة
صعدت أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، في محاولة لحرمان موسكو من الإيرادات. فقد استهدفت أمس الثلاثاء مصفاة إيلسكي لتصدير النفط في جنوب روسيا بطائرات مسيرة.
وأعلن سيرغي سوبيانين، رئيس بلدية موسكو، عبر تطبيق تلغرام عن إسقاط 13 مسيرة أخرى كانت متجهة إلى العاصمة في الساعات الأولى من صباح اليوم. وفي منطقة تامبوف بوسط روسيا، أفاد حاكم مدينة ميتشوريسك عبر تطبيق تلغرام بتضرر مبان ملحقة بمنشأة صناعية.
ولم تتمكن رويترز من التحقق على نحو مستقل من جميع التقارير.
موسكو تلوح بنمط جديد في الحرب
لوح الكرملين، أمس، بانتهاج “نمط جديد” في الحرب مع أوكرانيا، مبرراً ذلك بما سماه “الأفعال الإرهابية غير الإنسانية” التي ارتكبها الجيش الأوكراني ضد المدنيين في الآونة الأخيرة.
جاء هذا تزامناً مع إطلاق الجيش الروسي هجوماً واسعاً ليل الاثنين – الثلاثاء بمئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ على مدن عدة في أوكرانيا، أوقع 21 قتيلاً على الأقل وعشرات الجرحى.
وأعلن الجيش الروسي تنفيذ “ضربة كبيرة” استُخدمت فيها صواريخ فرط صوتية مستهدفاً مواقع للمجمع العسكري الصناعي الأوكراني. وأظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف.
واستنجدت كييف بالغرب؛ إذ قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا أطلقت 73 صاروخاً وأكثر من 600 طائرة مسيرة في الهجوم الليلي، وحث واشنطن مجدداً على إرسال صواريخ اعتراضية إضافية لأنظمة “باتريوت” لتعويض الإمدادات المتضائلة لدى أوكرانيا.
عشرات الضحايا بهجوم روسي بالصواريخ والمسيرات على أوكرانيا
أعلنت السلطات الأوكرانية أن ما لا يقل عن 18 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 100 بجروح من جراء هجمات شنتها روسيا بمئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ على مدن في أنحاء أوكرانيا، منها كييف ودنيبرو، في وقت مبكر من صباح اليوم، وذلك بعد تحذيرات على مدى أيام من أن موسكو تخطط لشن هجوم كبير.
وهذا هو الهجوم الثالث المكثف على كييف في أقل من شهر. وتستهدف روسيا إمدادات طاقة وبنية تحتية في أوكرانيا، بينما كثفت كييف هجماتها هذا العام على منشآت نفط روسية في حرب مستمرة منذ أكثر من أربع سنوات. وينفي كلا البلدين استهداف المدنيين.
وقال زيلينسكي على تلغرام: “كان هذا هجوماً واسع النطاق وبرهاناً واضحاً تماماً من روسيا: إذا لم تتم حماية أوكرانيا من ضربات الصواريخ الباليستية وغيرها، فستستمر هذه الهجمات”.
وحذرت روسيا الأسبوع الماضي من أنها تعتزم شن “ضربات ممنهجة” على أهداف في كييف، وحثت الأجانب على المغادرة، وذلك رداً على هجوم بطائرات مسيرة على سكن طلابي في منطقة لوغانسك الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، وتسبب في مقتل 21 شخصاً. ونفت أوكرانيا تنفيذ الهجوم.
وحث وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها شركاء بلاده على اتخاذ “خطوات ملموسة” لمساعدة كييف والضغط على موسكو. وقال في منشور على إكس: “لن تنجح جهود السلام إلا إذا كانت مدعومة بضغط حقيقي على موسكو”، داعياً إلى فرض عقوبات أشد وتقديم دعم عسكري أكبر.
أظهرت صور انفجارات قوية وأعمدة دخان تتصاعد فوق المباني المرتفعة في كييف، حيث أفاد رئيس البلدية فيتالي كليتشكو بمقتل ما لا يقل عن ستة أشخاص وإصابة أكثر من 60، بينهم ثلاثة أطفال، خلال الليل.
وقالت إحدى السكان وتدعى أولها مودرا، وهي تقف أمام مبنى سكني مدمر وسيارات متضررة مع طفلتها ناتاليا (ست سنوات): “لم نستطع فهم ما يحدث… هل هي نهاية العالم؟”.
وقال مسؤولون محليون إن 12 شخصاً قتلوا، بينهم طفلان، في مدينة دنيبرو بجنوب شرقي البلاد، حيث دمر مبنى سكني مكون من أربعة طوابق بشكل جزئي. وأصيب ما لا يقل عن تسعة مبانٍ مرتفعة وروضة أطفال وعيادة وأبنية إدارية بأضرار. وقالت شركة دي.تي.إي.كيه للطاقة إن الهجوم تسبب في انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً عن 140 ألف شخص. ولجأ الآلاف إلى مترو أنفاق كييف، وحمل بعضهم حيواناتهم الأليفة وبعض المتعلقات.
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 656 طائرة مسيرة و73 صاروخاً على البلاد، بما في ذلك 33 صاروخاً باليستياً يصعب إسقاطها وثمانية صواريخ تسيركون التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وهو على الأرجح أكبر عدد من هذه الصواريخ تستخدمه روسيا خلال الحرب. وتقول موسكو إن مدى الصاروخ تسيركون يبلغ 1000 كيلومتر وتضاهي سرعته تسعة أمثال سرعة الصوت. وأسقطت وحدات القوات الجوية أو حيدت 40 صاروخاً و602 مسيرة، لكن القوات الجوية لم تدرج صواريخ تسيركون ضمن تلك التي تم اعتراضها.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها شنت “ضربة مكثفة” على منشآت الصناعات الدفاعية الأوكرانية باستخدام أسلحة بعيدة المدى عالية الدقة. وفي منطقة خاركيف شمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن 14 شخصاً، بينهم طفل، أصيبوا في هجمات. وقالت بولندا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إنها أرسلت طائرات حربية لتأمين مجالها الجوي بعد الهجمات الروسية على أوكرانيا.
وتعرضت مناطق روسية لهجمات أيضاً. فقد أعلنت السلطات المحلية في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا عبر تطبيق تلغرام اليوم أن مصفاة إيلسكي النفطية اشتعلت فيها النيران إثر هجوم بطائرات مسيرة. وأكد الجيش الأوكراني الهجوم. وفي منطقة بيلغورود الروسية على الحدود مع أوكرانيا، ذكرت السلطات عبر تلغرام أن طفلاً (11 عاماً) أصيب بعد أن أصابت طائرة مسيرة أوكرانية منزلاً.
وذكرت وكالات الأنباء الروسية، نقلاً عن وزارة الدفاع، أنه تم إسقاط ما مجموعه 148 طائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل. وأفادت السلطات بأن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لهجمات مماثلة استهدفت سيفاستوبول، في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا.
وكشف تحليل أجرته وكالة الصحافة الفرنسية استناداً لبيانات معهد دراسة الحرب (ISW) أن أوكرانيا حققت بالفعل تقدماً ميدانياً على حساب روسيا في مايو (أيار) للشهر الثاني توالياً، مع استعادتها السيطرة على مساحة تناهز 282 كيلومتراً مربعاً. إلا أن تراجع قوات موسكو ليس شاملاً، إذ إن بعض مجموعاتها لا تزال منتشرة في المناطق حيث استعادت كييف أراضي، علماً بأن الجيش الروسي يعتمد تكتيك إرسال مجموعات صغيرة لاتخاذ مواقع والسيطرة عليها تمهيداً لتقدم قوات أكبر لاحقاً.





