الجمهوريون يخوضون سباقاً محموماً لتفادي هزيمة وشيكة في انتخابات التجديد النصفي 2026

شارك
الجمهوريون يخوضون سباقاً محموماً لتفادي هزيمة وشيكة في انتخابات التجديد النصفي 2026

في خطوة وصفت بأنها الأخيرة قبل موعد الاقتراع الحاسم، قاد الرئيس دونالد ترامب الأحد حملة انتخابية مكثفة لدعم مرشحي حزبه الجمهوري في ولايتي آيوا وكانساس، وذلك في مسعى لتجنب هزيمة متوقعة أمام الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. وتأتي هذه التحركات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن الديمقراطيين أصبحوا على وشك انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بل ويمتلكون فرصة غير مسبوقة للفوز بالسيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً.

التصويت المبكر يحطم الأرقام القياسية

من المقرر أن تجري عملية التصويت يوم الثلاثاء، على أن تبدأ النتائج في الظهور مساء اليوم نفسه. وقد سجل التصويت المبكر رقماً قياسياً جديداً، حيث أدلى 53 مليون شخص بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد، مما يعكس حجم الاهتمام الشعبي بهذه الانتخابات.

ترامب يواجه تحديات شعبية رغم الحملات المكثفة

ورغم الجهود التي يبذلها ترامب، إلا أن استطلاعات الرأي تظهر أنه الرئيس الأقل شعبية بين الرؤساء الأميركيين منذ عقود. وأظهر استطلاع أجرته شبكة “إن بي سي نيوز” ونشرت نتائجه الأحد أن 60 في المئة من الأميركيين لا يوافقون على أداء ترامب، خاصة فيما يتعلق بارتفاع الأسعار الذي تفاقم بسبب الحرب المستمرة مع إيران منذ ثمانية أشهر، والتي لم تحقق أهدافها المرجوة.

وإلى جانب إطلاق مزاعم مثيرة بأن الديمقراطيين سيسعون لتحويل البلاد إلى الشيوعية، يلوح ترامب بوعد بصرف مبالغ قدرها 5000 دولار لكل شخص في البلاد إذا فاز حزبه. وفي تصريح للصحافيين مساء السبت في ناديه الفاخر للغولف بولاية فلوريدا، قال ترامب: “أشعر بأنني بحال جيدة. لم يسبق للبلاد أن كانت في وضع أفضل”.

الرهانات الكبيرة: مجلس النواب ومجلس الشيوخ

من شأن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب أن يفرض أول قيود سياسية حقيقية على ترامب منذ عودته الكاسحة إلى البيت الأبيض عام 2025. فقد شهدت ولايته الثانية توسعاً متواصلاً في صلاحيات الرئاسة، حيث هدم جزءاً من البيت الأبيض لبناء قاعة احتفالات، ووضع صورته على العملات والمباني الرسمية، وأحدث اضطرابات في الاقتصاد العالمي من خلال رسوم جمركية واسعة، كما هدد بغزو أو ضم حلفاء مثل كندا وغرينلاند.

وفي حال سيطر الديمقراطيون على مجلس النواب، سيصبحون مسؤولين عن الموازنة، وسيتولون رئاسة اللجان المكلفة بالتحقيق في مزاعم فساد واسعة النطاق، وفي صلات ترامب بالمدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، بالإضافة إلى قضايا أخرى شديدة الحساسية.

أما السؤال الأبرز في هذه الانتخابات فيبقى هوية الحزب الذي سيحظى بالأغلبية في مجلس الشيوخ، حيث يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضئيلة. ولا تشمل انتخابات التجديد النصفي الحالية سوى ثلث مقاعد مجلس الشيوخ المئة، ولم تُعتبَر سوى قلة من السباقات الانتخابية مواتية للديمقراطيين. لكن استطلاعات الرأي تشير الآن إلى أن فرص الديمقراطيين في انتزاع السيطرة على المجلس لا تقل عن فرص الجمهوريين، بعدما خاضوا منافسات قوية على نحو مفاجئ في ولايات ذات توجه جمهوري واضح مثل تكساس وكانساس. ومن شأن فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس الشيوخ أن يتيح لهم عرقلة تعيينات ترامب القضائية، ولا سيما في المحكمة العليا.

إنفاق بمليارات الدولارات وخطاب حاد يخيم على المشهد

وفي انعكاس لحجم الرهانات المرتبطة بهذه الانتخابات، شهدت انتخابات التجديد النصفي إنفاق نحو 11 مليار دولار على الإعلانات، جاء جزء كبير منها من متبرعين أفراد من أصحاب الثروات الضخمة. وقدم إيلون ماسك، الحليف المقرب لترامب، مبلغاً هائلاً يقارب نصف مليار دولار لدعم انتخاب مرشحين جمهوريين.

كما اتسمت الحملات الانتخابية بخطاب حاد وتبادل للإهانات، من بينها تكرار ترامب مزاعمه بأن عبد السيد، المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان، “جهادي”. ويخيم على المشهد بأسره قلق من أن يرفض الجمهوريون قبول الهزيمة إذا خسروا، ما قد يقود إلى أزمة دستورية شبيهة بمحاولة ترامب إلغاء نتائج هزيمته في الانتخابات الرئاسية عام 2020.

وفي هذا السياق، وصف السناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك أجواء المعسكر الديمقراطي في حديث لشبكة “سي إن إن” بأنها “تفاؤل يشوبه قلق”.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *