الماضي والجيرة الدافئة
في السابق كان الناس يسكنون بيوتاً بسيطة، وأبوابها الخشبية تبقى مفتوحة تقريباً، وتنتشر رائحة الخبز من منزل إلى آخر، بينما يلعب الأطفال في الحارة الواحدة كأنهم إخوّة. كان الجار يعرف جاره، يسأل عن أحواله، يفرح لفرحه ويحزن لحزنه.
الحاضر والعزلة في الشقق
اليوم تغير المشهد؛ يسكن الناس في شقق عالية وأبراج شاهقة، فتقاربت الجدران وتباعدت الأرواح. كل فرد يعيش في عالمه المغلق، لا يعرف من يسكن بجانبه ولا من يشاركه المصعد كل صباح.
القيمة الإسلامية للجار وسبل إحياء روح الجيرة
في ديننا الجيرة ليست أمراً ثانوياً بل وصية عظيمة؛ فقد ظل جبريل‑ عليه السلام‑ يوصي النبي بالجار حتى ظن الصحابة أنه سيورثه. الجار يمثل الأمان الذي نشعر به أثناء السفر والسند الذي نعتمد عليه عندما تضيق بنا الظروف. لكننا في عصر السرعة والعزلة اخترنا الاكتفاء بأنفسنا، انشغلنا بالهواتف وتعللنا بالخصوصية، ونسينا أن الخصوصية لا تعني القطيعة وأن الانشغال لا يبرر الجفاء.
مبادرات بسيطة لاستعادة الدفء الجارّي
قد لا نستطيع إعادة أيام الحارات القديمة بتفاصيلها، لكن باستطاعتنا إحياء روحها. نبدأ بسلام صادق، بسؤال بسيط، وبمبادرة صغيرة مثل إرسال طبق طعام في رمضان أو ترك رقم هاتف على الباب عند الحاجة. هذه الأعمال البسيطة كافية لإعادة الدفء إلى المكان.
المنازل والجمال الحقيقي
ستزداد المدن والشقق، وهو أمر طبيعي في مسار الحياة، لكن الأهم هو منع الأسمنت من إعدام المودة التي في قلوبنا. لا يجمّل البيت الأثاث الفاخر وحده؛ بل يضيف الجار الطيب جماله. ولا يتحقق جمال الحياة بكثرة ما نملك بل بعدد من نحبهم ومن يحبوننا. فلنطرق الباب، ولنبتسم، ولنتذكر أننا رغم هذا التقدم ما زلنا بحاجة إلى إنسان.





