يستند كثير من الناس إلى انشغالهم الوظيفي أو أعمالهم كذريعة لعدم الكتابة أو تقليلها، غير أن الواقع يكشف أن غالبية الأدباء كانوا يمارسون مهنًا أخرى إلى جانب أنشطتهم الأدبية، ولم يمنعهم ذلك من الإبداع، بل أحيانًا زاد منه. فالتفرغ للكتابة قد يعزز الإبداع، إلا أن الوظيفة لا تشكل عائقًا أمام إنتاج الأدب.
أمثلة من الأدب العربي
في السعودية، كان الروائي عبده خال، الفائز بجائزة البوكر العربية عن روايته “ترمي بشرر”، يمارس مهنة التدريس إلى جانب كتاباته المتعددة في الصحف. أما الدكتور عبد الله الغذامي، الناقد والكاتب صاحب عشرات المؤلفات الفكرية والثقافية، فقد شغل منصب أستاذ بجامعة الملك سعود قبل تقاعده، وما زال يضيف إلى رصيده الأدبي أعمالًا في النقد الثقافي.
نماذج من الأدب المصري والعالمي
نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل للأدب، كان يعمل في وزارة الأوقاف والجامعة، وقد صرح أن «الوظيفة أخذت نصف يومي لمدة 37 سنة». وأضاف أنه لم يتفرغ للأدب في مصر سوى العقاد.
في روسيا، تولستوي، صاحب روائع “الحرب والسلام” و”آنا كارنينا”، شغل مناصب مدير مدرسة ومدير ووسيط أملاك عقارية. ديستويفسكي، مؤلف “الجريمة والعقاب” و”الإخوة كارامازوف”، كان مهندسًا عسكريًا في الجيش القيصري قبل أن يستقيل ويتفرغ للكتابة، وأسّس صحيفة وعمل محررًا ومديرًا لها.
كتاب من أمريكا وأوروبا
الأميركي ستيفن كينغ، المعروف بأعمال الرعب مثل “البريق” و”بؤس”، بدأ حياته المهنية كمعلم للغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية. إسحاق أزيموف، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة بوسطن، استقال من التدريس وتفرغ للكتابة مستفيدًا من خلفيته العلمية، فأنتج أكثر من 500 كتاب في العلوم المبسطة والخيال العلمي، من ضمنها سلسلة “الأساس” وسلسلة “الروبوتات”.
جورج أورويل، الكاتب البريطاني المولود في الهند، عمل في عدة وظائف تتنوع بين بيع الكتب المستعملة، وغسل الصحون في فنادق باريس، ثم مذيعًا في بي بي سي، قبل أن يلفت الأنظار بكتاباته مثل “مزرعة الحيوان” و”1984″.
الكاتبة البريطانية فرجينيا وولف، التي أبدعت في أعمال مثل “السيدة دالاواي” و”إلى المنارة”، لم تكن متفرغة للكتابة؛ فقد شاركت زوجها في إدارة دار نشر “Hogarth Press”.
أدباء من القارة الأمريكية
الأرجنتيني أرنست همنغواي، الفائز بجائزة نوبل للأدب عام 1954، عمل صحفيًا ومراسلًا لتغطية الحروب، بما فيها الحرب العالمية الثانية، إلى جانب تأليفه لروايات مثل “الشيخ والبحر” و”لمن تقرع الأجراس”.





