تترقب الجماهير الخليجية والعربية مساء اليوم الثلاثاء المباراة النهائية لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في نسختها السابعة والعشرين، التي تستضيفها المملكة تحت شعار “خليجي الديار العربية 27”. يحتضن ملعب “الإنماء” في مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة هذا اللقاء المرتقب بين المنتخب السعودي ونظيره الإماراتي، بعد مشوار مميز لكلا الفريقين خلال البطولة.
مشوار المنتخبين نحو النهائي
تأهل المنتخب السعودي إلى المباراة الختامية بعد أن تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة، محققاً ثلاثة انتصارات متتالية. في دور المجموعات، افتتح الأخضر مشواره بفوز على الكويت بهدف نظيف، ثم حقق فوزاً كبيراً على عمان بثلاثة أهداف مقابل لا شيء، واختتم مرحلة المجموعات بالتغلب على العراق بهدفين دون رد. وفي الدور نصف النهائي، واجه المنتخب السعودي نظيره القطري، وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان لركلات الترجيح التي حسمها الأخضر بنتيجة 3-2، محافظاً على سجله الدفاعي خالياً من الأهداف طوال البطولة.
في المقابل، بلغ المنتخب الإماراتي النهائي بعد أداء متصاعد، حيث افتتح مسيرته بفوز عريض على اليمن بأربعة أهداف نظيفة، ثم تغلب على البحرين حامل اللقب بثلاثة أهداف دون رد، واختتم المجموعة بتعادل مع قطر بهدف لمثله. وفي المربع الذهبي، تجاوز الأبيض الإماراتي نظيره العماني بهدف وحيد سجله عثمان كامارا، ليعبر إلى المشهد الختامي للبطولة.
صراع الألقاب والأرقام القياسية
يطمح المنتخب السعودي لتحقيق اللقب الخليجي الرابع في تاريخه، معادلاً بذلك رقم المنتخب العراقي كثاني أكثر المنتخبات تتويجاً بالكأس. يحمل الكويت الرقم القياسي بـ 10 ألقاب، يليه العراق بـ 4 ألقاب، ثم السعودية وقطر برصيد 3 ألقاب لكل منهما، فيما تمتلك عمان والبحرين والإمارات لقبين لكل منهم. على الجانب الآخر، يسعى المنتخب الإماراتي إلى إضافة لقبه الثالث في البطولة التي انطلقت نسختها الأولى عام 1970، بعد أن توج بالكأس عامي 2007 و2013.
يُعد هذا النهائي هو الأول بين المنتخبين السعودي والإماراتي في تاريخ كأس الخليج منذ اعتماد نظام المجموعتين والأدوار الإقصائية في نسخة قطر 2004 (خليجي 17). يشارك المنتخب السعودي في نهائي البطولة للمرة الرابعة، بينما يخوض المنتخب الإماراتي النهائي للمرة الثالثة. وكان المنتخب السعودي قد حل وصيفاً 7 مرات سابقة، فيما اكتفى الأبيض الإماراتي بالمركز الثاني 4 مرات.
ويحمل السجل التاريخي بين المنتخبين في جميع المسابقات أفضلية واضحة للأخضر، حيث التقى الفريقان في 33 مباراة، حقق المنتخب السعودي 19 فوزاً مقابل 6 انتصارات للإمارات، وانتهت 7 مواجهات بالتعادل. وفي مواجهات كأس الخليج فقط، التقي الفريقان في 18 مباراة، فازت السعودية في 11 منها، بينما فازت الإمارات في 3، وتعادلا في 4، وسجل الأخضر 28 هدفاً في شباك الأبيض مقابل 11 هدفاً إماراتياً.
تسترجع هذه المواجهة إلى الأذهان نهائي كأس أمم آسيا عام 1996 الذي جرى في الإمارات، حيث التقى المنتخبان وانتهت المباراة بالتعادل السلبي في الوقتين الأصلي والإضافي، قبل أن تبتسم ركلات الترجيح للمنتخب السعودي ليتوج باللقب القاري.
دفاع مثالي وتطلعات المدربين
يعتمد كلا المنتخبين على قوة خطي الهجوم والدفاع. المنتخب السعودي هو الفريق الوحيد في البطولة الذي لم تهتز شباكه بعد، مسجلاً 6 أهداف في طريقه إلى النهائي، فيما سجل المنتخب الإماراتي 10 أهداف واستقبل هدفاً وحيداً.
يسعى المدرب اليوناني جيورجيس دونيس، المدير الفني للمنتخب السعودي، للتتويج بأول لقب له مع الأخضر، وكذلك نظيره الكرواتي زلاتكو داليتش، المدير الفني للمنتخب الإماراتي، الذي يطمح لتحقيق لقبه الأول مع الأبيض، في محاولة لمنح الفريقين دفعة معنوية قبل مشاركتهما في بطولة كأس الأمم الآسيوية المقررة في السعودية مطلع العام المقبل.
تجنب دونيس الحديث عن التتويج باللقب بعد التأهل للنهائي، حيث صرح عقب الفوز على قطر قائلاً: “يجب أن نأخذ كل مواجهة على حدة، هذه مباراة كبيرة وليس من السهل مواجهة كل هذه المنتخبات والوقت قصير”. وأضاف المدرب اليوناني: “نحاول أن نقدم الأفضل من ناحية الاسترجاع والتكتيك، بطبيعة الحال هناك أيام صعبة، وهذا طبيعي ويجب أن نأخذه بعين الاعتبار”.
من جانبه، أعرب داليتش عن سعادته ببلوغ النهائي، لكنه أقر بوجود مجال للتحسن قبل المباراة الحاسمة، قائلاً: “لم نقدم أفضل مبارياتنا أمام عمان، وأهدرنا بعض الفرص، لكن الأهم بالنسبة لنا كان الوصول إلى النهائي”. وأكد داليتش صعوبة المواجهة أمام المنتخب المضيف الذي سيحظى بدعم جماهيري كبير، مشيراً إلى أن “المنتخب السعودي قوي، وسيلعب أمام جماهيره؛ لذا ستكون مباراة صعبة للغاية. أتوقع منافسة قوية وملعباً ممتلئاً بالجماهير، ونحن نكن احتراماً كبيراً للمنتخب السعودي”.






