خطة علاجية فردية وتدخل مبكر
بعد طرح المشروع من قبل المجلس الصحي السعودي عبر منصة “استطلاع” لجمع آراء الجمهور، تهدف السياسة إلى تنظيم رحلة المستفيد بداية من الكشف المبكر وصولاً إلى الرعاية للبالغين. يلزم المشروع الجهات الصحية بإدراج الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد وأعمارهم أقل من ست سنوات في برامج تدخل مبكر مكثفة، بحيث لا تقل الساعات العلاجية الأسبوعية عن عشرين ساعة من تحليل السلوك التطبيقي أو من البرامج السلوكية المعتمدة، ويستمر ذلك لمدة لا تقل عن عامين أو حتى بلوغ الطفل سن السادسة. كما يفرض إعداد خطة علاجية فردية لكل مستفيد، مع مراجعتها كل ثلاثة أشهر على الأقل وإبلاغ الأسرة بتفاصيل الخطة وأي تحديثات عليها. وتشمل الخدمات الإلزامية جلسات علاج النطق والتخاطب والعلاج الوظيفي وفقاً لاحتياجات الطفل، على ألا تقل عن جلستين أسبوعياً لكل خدمة، إلى جانب إمكانية تقديم بعض خدمات التأهيل والتدخل السلوكي عبر الطب الاتصالي أو الرعاية المنزلية عند الحاجة ووفقاً للضوابط المعتمدة.
دعم الحالات الشديدة والفئات العمرية المختلفة
أعطت السياسة اهتماماً خاصاً للحالات التي تظهر اضطرابات سلوكية شديدة مثل إيذاء الذات أو الآخرين، وفرط الحركة والاندفاعية والانفعالات الحادة، حيث يلزم توفير خدمات تأهيل طبي مناسبة لهذه الفئة. كما تُنظم جلسات تدريب أسبوعية للأسر لا تقل مدة كل جلسة عن أربعين وخمس دقائق، بهدف تمكين الوالدين من المشاركة الفعالة في الخطة العلاجية. وبالنسبة للفئة العمرية من ست إلى eighteen سنة، تستمر تقديم خدمات التأهيل والعلاج وفق خطط تدخل معتمدة تتضمن جلسات علاج النطق والعلاج الوظيفي بحد أدنى جلستين أسبوعياً لكل منهما، بالإضافة إلى جلسات تعديل السلوك واكتساب المهارات بحد أدنى ثلاث جلسات أسبوعياً. وتحدد السياسة تقييم حالة المستفيدين كل ستة أشهر على الأقل باستخدام مقاييس معتمدة لقياس التطور والتحسن. وفيما يخص الدمج المجتمعي، يلزم تحويل المستفيدين إلى وزارة التعليم للاستفادة من برامج الدمج التعليمي وفق التقارير الطبية المعتمدة، وإحالتهم إلى برامج وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للحصول على الخدمات الداعمة المتاحة. وأكدت السياسة أن المستفيدين الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة يحق لهم الحصول على خدمات تخصصية مثل تعديل السلوك والعلاج الوظيفي وعلاج النطق والتخاطب وفق ما يقتضيه الوضع الصحي لكل حالة.
استمرارية الرعاية للبالغين وآليات المتابعة والحوكمة
لضمان استمرارية الرعاية بعد بلوغ المستفيد سن eighteen عاماً، اعتمدت السياسة مفهوم “الانتقال المنظم للرعاية الصحية” الذي يهدف إلى نقل المستفيد تدريجياً من خدمات الأطفال إلى خدمات البالغين بطريقة منظمة ومخططة، مما يمنع انقطاع العلاج أو التأهيل ويضمن استمرار الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية. تشمل الخدمات المقدمة للبالغين تقييم الاضطرابات السلوكية والحالات الطبية المصاحبة وإحالتها إلى العيادات المتخصصة وفقاً للاحتياج الصحي، بالإضافة إلى الربط مع برامج وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المعنية بالتأهيل والرعاية. كما تلزم السياسة إلحاق غير القادرين على التعلم ببرامج تعليمية وتأهيلية مكثفة، والاستفادة من خدمات التأهيل المهني ابتداءً من سن fourteen سنة لتعزيز الاستقلالية والاندماج المجتمعي. وبموجب السياسة المقترحة، تلتزم جميع القطاعات الصحية الحكومية والخاصة وغير الربحية التي تقدم خدمات لذوي اضطراب طيف التوحد بتوفير خدمات الكشف المبكر والتشخيص لضمان الوصول إلى التشخيص في مراحل عمرية مبكرة. وتتضمن الإجراءات التنفيذية تخصيص عيادات تشخيصية متخصصة للتوحد أو تحويل الحالات إلى جهات صحية معتمدة عند عدم توفر الخدمة، وتشكيل فريق تشخيص يضم عدداً من المختصين أو طبيب أطفال لديه خبرة في مجال التوحد junto مع أخصائي نفسي إكلينيكي كحد أدنى. وتلزم السياسة مقدمي الخدمة بتطبيق معايير التصنيف الدولي للأمراض المعتمد (ICD) وإجراء فحوصات إكلينيكية مهمة، أبرزها اختبار استجابة جذع الدماغ السمعية (ABR) لجميع الحالات والفحص الجيني “المايكرو أري” (CMA) للكشف عن التغيرات الوراثية المرتبطة بالحالة. وتعقد جلسات استشارية مع الأسر لإبلاغها بنتائج التشخيص ومناقشة خطط الرعاية والتدخل، وتوفر برامج تدريبية للوالدين لدعم تطبيق التدخلات العلاجية داخل المنزل، وإحالة الأسر عند الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي المتخصصة. وعلى صعيد المتابعة والحوكمة، تحمّل السياسة القطاعات الصحية مسؤولية تنفيذ الإجراءات التنفيذية وتوفير خدمات التشخيص والتدخل والتأهيل وفق المعايير المعتمدة، وتشكيل فرق متعددة التخصصات وتزويد المجلس الصحي السعودي بالبيانات اللازمة لقياس الأداء. وسيتولى المجلس الصحي السعودي الإشراف على تطوير السياسة ومتابعة تنفيذها بعد مرور ستة أشهر من اعتمادها، مع رصد التحديات والفجوات واقتراح الإجراءات التصحيحية، على أن يجري تقييم الأثر الشامل للسياسة بعد ثلاث سنوات من التطبيق. واعتمدت السياسة مؤشراً رئيسياً لقياس النجاح يمثل نسبة المنشآت الصحية التي يتوفر لديها فريق متعدد التخصصات مكتمل وفق متطلبات السياسة، باعتباره أحد أهم عناصر ضمان جودة خدمات التقييم والتشخيص والتدخل والمتابعة لذوي اضطراب طيف التوحد. وبهذا تضع السياسة إطاراً وطنياً متكاملاً يهدف إلى تعزيز الكشف المبكر، وتوحيد مسارات التشخيص والعلاج والتأهيل، وتحسين جودة الحياة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم، بما يتماشى مع مستهدفات تطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهذه الفئة في مختلف مناطق المملكة.





