نظام التعليم العام الجديد يحدد إطارًا شاملًا للمدارس والطلاب والمعلمين في المملكة

24/07/2026 15:00

نطاق التعليم العام ومراحله

نشر نظام التعليم العام الجديد في الجريدة الرسمية «أم القرى»، ويضع إطارًا تنظيميًا متكاملًا للتعليم حتى نهاية الصف الثاني عشر، ويحدد مسؤوليات وزارة التعليم ومجلس شؤون التعليم العام، وينظم عمل المؤسسات الحكومية والخاصة والافتراضية.

يوسّع النظام مفهوم التعليم العام ليشمل الحضانة ورياض الأطفال والصفوف من الأول إلى الثاني عشر، ويعرّف مرحلة الطفولة المبكرة بأنها التعليم والرعاية من بداية الحضانة حتى نهاية الصف الثالث.

كما يدخل المؤسسات التعليمية الافتراضية ضمن المنظومة، وتشمل المنصات الإلكترونية الحكومية أو الخاصة المرخصة لتقديم خدمات تعليمية إلكترونية لأي مرحلة.

ويحدد النظام تعريفًا للمراكز المتخصصة التي تقدم خدمات لفئات محددة مثل الطلاب ذوي الإعاقة والموهوبين، إلى جانب المؤسسات التعليمية الخاصة التي يملكها القطاع الخاص أو غير الربحي.

الحقوق والواجبات للطالب والمعلم

يؤكد النظام أن التعليم العام حق للجميع ومجانًا في المؤسسات الحكومية، ويحدد سن التعليم الإلزامي من السنة السادسة حتى الخامسة عشرة، مع إلزام وزارة التعليم باتخاذ الإجراءات النظامية ضد من يحرم طفلًا من التعليم خلال هذه المرحلة أو يتسبب في انقطاعه.

ويُنص على أن اللغة العربية هي الأساس للتعليم العام، مع جواز التعليم بلغة إضافية وفق ضوابط يقرها مجلس شؤون التعليم العام، وفرض تعلم لغة أجنبية واحدة على الأقل وتنمية مهاراتها الأساسية ضمن أهداف التعليم العام.

ويجعل إتقان اللغة العربية والاعتزاز بها، وترسيخ الهوية الوطنية، ومعرفة تاريخ المملكة وجغرافيتها ورموزها، من المرتكزات الأساسية للعملية التعليمية.

ويحدد النظام مجموعة واسعة من الأهداف التي يتعين على التعليم العام تحقيقها، منها غرس العقيدة الإسلامية، وتعزيز القيم المستمدة من القرآن والسنة، والاعتزاز بالدين، وتعزيز الولاء والطاعة لولاة الأمر، والانتماء للوطن، والالتزام بالأنظمة، وترسيخ مكانة الأسرة كنواة المجتمع، وتعزيز قيم التسامح والسلام والتعايش واحترام حقوق الإنسان، ورفع وعي الطلاب الفكري وقدرتهم على التحصن من التيارات الفكرية المنحرفة.

ويستهدف النظام تمكين الطلاب من التعامل الواعي مع المحتوى الإعلامي، وتنمية التفكير الإبداعي والناقد والتحليل المنطقي وحل المشكلات، ورفع قدرات البحث والابتكار والاختراع والتعامل مع التقنيات الناشئة، وتنمية مهارات التواصل والإلقاء وبناء العلاقات الإنسانية الإيجابية، وربط التعليم باكتساب مهارات التعلم مدى الحياة، وحب العمل والانضباط والإنتاجية، والوعي الصحي والغذائي، وممارسة الرياضة والعمل التطوعي وخدمة المجتمع.

وينص على أن تكون مدارس تعليم البنات بعد مرحلة الطفولة المبكرة مستقلة عن مدارس تعليم البنين، مع استثناء المؤسسات الخاصة أو بعضها وفق ضوابط يضعها مجلس شؤون التعليم العام وتعتمدها رئاسة مجلس الوزراء.

إدارة التعليم ومجلس الشؤون

ينشئ النظام مجلسًا لشؤون التعليم العام برئاسة وزير التعليم، وعضوية نائب الوزير للتعليم العام، وعدد من نواب الوزراء في الاقتصاد والتخطيط، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والمالية، والثقافة، والرياضة، والاستثمار، والصحة، إلى جانب رئيس هيئة تقويم التعليم والتدريب.

ويضم المجلس أربعة مختصين من ذوي الخبرة في التعليم، على أن يكون من بينهم ممثلان للقطاعين الخاص وغير الربحي، ويصدر بتعيينهم أمر من رئيس مجلس الوزراء لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويتولى المجلس إقرار الخطط والسياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالتعليم العام، وتحديد سن القبول، واقتراح تعديل حدود سنوات التعليم الإلزامي، وإقرار شروط وضوابط التعاقد مع المعلمين، وقواعد تأهيلهم لتدريس مواد خارج تخصصاتهم، بما يشمل المزايا المالية والمتطلبات المهنية اللازمة.

ويختص أيضًا بإقرار اللوائح المنظمة للمؤسسات التعليمية الخاصة والافتراضية، والمراكز المتخصصة، والاستشارات التعليمية والتربوية، وشؤون الطلاب ذوي الإعاقة والموهوبين، ومرحلتي الحضانة ورياض الأطفال، ورفع التقويم الدراسي إلى مجلس الوزراء، وإقرار ضوابط قبول المدارس الخاصة للهبات والإعانات، ووضع معايير الدعم المالي أو العيني الذي يمكن أن تقدمه الوزارة للقطاع التعليمي الخاص.

ويجتمع المجلس مرة كل 90 يومًا على الأقل، ويجوز له عقد الاجتماعات والتصويت إلكترونيًا، كما يمكنه اتخاذ بعض القرارات بالتمرير على الأعضاء.

أحكام إضافية وتفصيلية

يمنح النظام وزارة التعليم صلاحية إنشاء مدارس حكومية أو فصول ومسارات متخصصة تركز على مجالات معينة مثل القرآن الكريم، والرياضيات، والعلوم، والتقنية، والبرمجة، والفنون، والعلوم الإنسانية، وإجازة للوزارة إحداث أو دمج أو فصل أو إغلاق المؤسسات الحكومية وفق الأهداف التعليمية.

ويتولى الوزارة وضع ضوابط انتقال الطلاب بين المدارس داخل المملكة وخارجها، وإقرار الزي المدرسي، وإعداد أدلة الإشراف والتقويم والسلامة وخطط الطوارئ.

ويجوز إنشاء صناديق مدرسية في المدارس الحكومية وإدارات التعليم، على أن تنظم وزارة التعليم عملها بالتنسيق مع وزارة المالية، ومنح الوزارة صلاحية الاستثمار في الأصول والأملاك المخصصة للتعليم العام وتنميتها لتحقيق الفائدة للقطاع، مع إمكانية تفويض بعض الصلاحيات لإدارات التعليم وإحداث الإدارات والمكاتب التعليمية أو دمجها أو إلغائها وفق الحاجة.

ويُلزم النظام الوزارة بتنظيم آلية توفير التعليم العام للطلاب السعوديين في الخارج، وأبناء الموفدين والعاملين والمبتعثين، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، ونشر ثقافة العمل التطوعي بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور مع وضع الضوابط اللازمة لذلك.

ويجوز لوزارة التعليم وضع مسارات تعليمية مهنية أو متخصصة ضمن مراحل التعليم العام بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل، وتحديد آليات انتقال الطلاب بين مسارات التعليم العام وبينها وبين التخصصات الفنية والمهنية الخاضعة لجهات أخرى.

ويُلزم النظام الوزارة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، باستحداث برامج للكشف المبكر عن حالات الاضطراب في النمو أو السلوك، واتخاذ الإجراءات الصحية والاجتماعية والتعليمية المناسبة لكل حالة، ودمج الطلاب ذوي الإعاقة في المؤسسات التعليمية وتوفير الوسائل التعليمية والتقنيات المساعدة والتكيفية، وتوفير مراكز وبرامج تعليمية متخصصة عندما يتعذر الدمج، وتطوير برامج رقمية وعن بعد لضمان استمرار تعليم هذه الفئة.

ويُلزم النظام الوزارة بإعداد برامج للتعرف على الطلاب الموهوبين ورعايتهم وتطويرهم من خلال فصول أو مدارس خاصة ومراكز تعليمية وعلمية إثرائية، ووضع معايير واضحة لتحديد الموهوبين، وتدريب المعلمين، وبناء شراكات مع الجامعات ومراكز الأبحاث، وتمكين تسريع انتقال الطلاب المتفوقين من مرحلة تعليمية إلى أخرى وفق ضوابط وتقويم شامل يضمن استمرار تفوقهم وقدرتهم على التكيف مع المرحلة الجديدة.

ويؤكد النظام أن التعليم يكون حضوريًا أساسًا في جميع مراحل التعليم العام، مع جواز الاستفادة من تقنيات التعليم الإلكتروني كجزء من التعليم الحضوري وفق الضوابط المعتمدة، وتوفير برامج للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة عبر الوسائل الإلكترونية وبرامج الانتساب ومراكز الأحياء، وتطوير التعليم المتزامن وغير المتزامن والتعليم الذاتي.

وتتولى وزارة التعليم، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، توفير الكتب الدراسية دون مقابل لجميع المؤسسات التي تطبق المنهج الحكومي، وتلزم المدارس بتطبيق الاختبارات والمقاييس الوطنية والدولية التي تنفذها هيئة تقويم التعليم والتدريب، وتوجب على المؤسسات الخاصة الحصول على الاعتماد المدرسي من هيئة تقويم التعليم والتدريب أو من هيئة دولية تعتمدها.

ويفتح النظام المجال أمام مشاركة أوسع للقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والاستثمار الأجنبي في التعليم العام، ويشجع الاستثمار في إنشاء المؤسسات التعليمية الخاصة، ويمنح نماذج تشغيلية وخيارات تعليمية متنوعة، مع إلزام المدارس الخاصة بتدريس مواد الهوية الوطنية المعتمدة، وإمكانية تقديم الوزارة دعم مالي أو عيني أو تطويري أو موارد بشرية للمؤسسات الخاصة، وإسناد إدارة أو تشغيل بعض المؤسسات الحكومية إلى القطاع الخاص أو غير الربحي، وإسناد بعض الأراضي أو المباني التعليمية الحكومية للقطاع الخاص أو المستثمر الأجنبي لإدارتها أو تشغيلها أو استثمارها في التعليم وفق الأنظمة ذات الصلة.

ويُلزم النظام وزارة التعليم بإبلاغ طالب ترخيص المؤسسة التعليمية الخاصة بقرارها خلال 30 يومًا من تاريخ تقديم الطلب، وإذا رفض الطلب يجب أن يكون القرار مسببًا مع حق التظلم وفق الإجراءات النظامية، ويحظر فتح مؤسسة خاصة أو تغيير ملكيتها أو اسمها أو موقعها أو مرحلتها قبل الحصول على موافقة الوزارة.

ويمنح النظام المدارس الخاصة حق تحديد رسومها الدراسية وتعديلها وفق معايير تعدها وزارة التعليم ويعتمدها مجلس شؤون التعليم العام، بحيث لا يكون تعديل الرسوم متروكًا بصورة مطلقة للمدرسة بل مرتبطًا بمعايير تنظيمية معتمدة.

ويحدد النظام للمرة الأولى مجموعة مفصلة من الحقوق التي يتمتع بها الطالب، ومنها توفير بيئة تعليمية تمكّنه من التحصيل العلمي وتكون آمنة نفسيًا وجسديًا وفكريًا، وحماية الطالب من جميع أشكال الإيذاء، وسماع شكواه وقيدها واتخاذ الإجراء اللازم حيالها، وتوفير الرعاية الصحية الأولية داخل المؤسسة التعليمية، وحظر تكليف الطالب بأي عمل ناتج عن اجتهاد فردي من المعلمين أو الكادر الإداري إذا لم يكن متوافقًا مع النظام واللوائح، وتأكيد حق الطالب في تسلم شهادة النجاح بعد إتمام السنة الدراسية دون قيد أو شرط، والحصول على جوائز وحوافز مادية ومعنوية عند تميزه.

ويقابل هذه الحقوق واجبات على الطالب باحترام المعلمين والهيئة الإدارية وزملائه، والالتزام بمواعيد الحضور والانصراف، وبذل الجهد في التحصيل العلمي وأداء الواجبات، وعدم الإضرار بمباني المدرسة وأثاثها وتجهيزاتها، والتقيد بقواعد السلوك والمواظبة، وتتولى الوزارة وضع قواعد التعامل مع مخالفات الطلاب، ووضع آلية تضمن استمرار تعليم الطالب إذا تعرض لعارض يمنعه من مواصلة دراسته بالطريقة المعتادة.

ويُلزم النظام الوزارة بتوفير بيئة تعليمية مناسبة للمعلم، وبرامج تدريب وتطوير مهني في مجال تخصصه، بما يشمل تقنيات التعليم الحديثة وأساليب التعليم التفاعلي، وإتاحة للمعلمين الإسهام في تطوير التعليم وتقديم رؤاهم ومقترحاتهم، والحصول على جوائز وحوافز مادية ومعنوية عند التميز.

ويوجب على المعلم تدريس المناهج والمقررات وفق الأهداف والبرامج المعتمدة، ومراعاة الفروق الفردية بين الطلاب، وتحقيق العدالة في التعامل معهم، وتنمية الإبداع والابتكار واكتشاف الموهوبين، وأن يكون قدوة حسنة، وأن يلتزم بقيم الهوية الوطنية وميثاق أخلاقيات مهنة التعليم، وأن يبتعد عن كل ما يمس شرف المهنة داخل المدرسة وخارجها.

ويجوز لوزارة التعليم تكليف بعض المعلمين في المدارس الحكومية بتدريس مقررات تخرج عن تخصصاتهم، لكن هذا التكليف يرتبط بقواعد يعتمدها مجلس شؤون التعليم العام تشمل تأهيل المعلمين والمتطلبات المهنية والمزايا المالية اللازمة.

ويضع النظام ضوابط تعزز الشراكة بين المؤسسة التعليمية والأسرة، مما يسمح لأولياء الأمور بالمشاركة والإسهام في تحقيق أهداف التعليم العام، ويمنح الأسرة دورًا تنظيميًا في دعم العملية التعليمية بدلًا من اقتصار العلاقة على متابعة التحصيل أو الحضور والانصراف.

ويُلزم النظام الوزارة بدعم توفير خدمة النقل لطلاب المدارس الحكومية دون مقابل، مع وضع شروط وضوابط للتسجيل والاستفادة من الخدمة، وإيجاب توفير خدمات الحراسة للمؤسسات التعليمية الحكومية ووضع معايير واشتراطات خاصة بها.

وتتولى وزارة التعليم، بمشاركة وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء، إعداد ضوابط الصحة والتغذية داخل المؤسسات التعليمية، ثم رفعها إلى مجلس شؤون التعليم العام لاعتمادها، وتتولى وزارة الصحة، بالتنسيق مع وزارة التعليم، تقديم الخدمات الصحية داخل المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الآليات المعتمدة.

ويجوز للنظام استخدام المؤسسات التعليمية خارج أوقات التعليم اليومية وخلال العطل الرسمية وفق ضوابط تضعها وزارة التعليم وبما يخدم أهداف التعليم العام، وتسمح للوزارة بتأمين المباني المدرسية من خلال الإنشاء أو الشراء أو الاستئجار، أو التعاقد مع القطاع الخاص والمستثمر الأجنبي لإنشاء المؤسسات التعليمية وامتلاكها.

ويمنح النظام وزير التعليم أو من يفوضه صلاحية اتخاذ تدابير عاجلة بحق أي معلم أو عضو في الهيئة الإدارية إذا وجدت قرائن على ارتكابه ما يخل بالنظام العام أو اللحمة الوطنية، وتشمل التدابير منعه من ممارسة العمل داخل المؤسسة التعليمية وتكليفه بعمل آخر خارجها، أو كف يده مؤقتًا عن العمل في المدرسة الحكومية إلى حين الفصل في المخالفة.

وإذا ثبت ارتكاب الموظف أو المعلم مخالفة غير جسيمة، تطبق عليه العقوبات المنصوص عليها في نظام العمل أو نظام الانضباط الوظيفي، عدا إنهاء الخدمة، إلا إذا كرر المخالفة؛ أما إذا ثبت ارتكابه مخالفة جسيمة تمس النظام العام أو اللحمة الوطنية، فتنهى خدمته، ولا يسمح له بالعودة للعمل مرة أخرى في المجال التعليمي في القطاعين العام أو الخاص.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *