وفاة الشيخ صالح صيرفي.. رجل المال والأعمال وأيقونة العمل الخيري في السعودية

20/07/2026 15:01

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى الوسط الاقتصادي والخيري في المملكة العربية السعودية نبأ وفاة الشيخ صالح حمزة صيرفي، رجل الخير والعطاء، الذي وافته المنية تاركاً إرثاً من الأعمال المالية والخيرية التي امتدت لعقود. ويصعب اختصار سيرة هذا الرجل العصامي في مقال واحد، فهو قامة كبيرة نحسبه ممن امتدحهم الله في كتابه العزيز: “رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة”.

من دكان الصرافة إلى قمة المال والأعمال

بدأ الشيخ صالح صيرفي مسيرته العملية صبياً في دكان والده للصرافة بمنطقة المسعى في مكة المكرمة، حيث تعلم أصول المهنة في زمن كانت فيه الصرافة تقوم على الثقة والخبرة والعلاقات الإنسانية. ومع مرور السنوات، استطاع أن يبني اسماً راسخاً في قطاع الصرافة والأعمال، حتى غدا من أبرز رواد هذا المجال في المملكة. وأسهم في عدد من الشركات الوطنية، من بينها بنك البلاد، وشركة طيبة القابضة، وشركة مكة للإنشاء والتعمير، كما كان من كبار ملاك ومؤسسي عدد من الشركات المساهمة العامة والمحدودة.

ويُعتبر الشيخ صالح صيرفي من الرواد الذين أسسوا للعمل المصرفي المؤسسي في المملكة العربية السعودية، ومن أوائل المتعاملين مع البنوك والبورصات العالمية والمحلية. وقد وثّق جانباً من هذه الرحلة في كتابه “رحلة الكفاح في الصرافة والأعمال”، الذي لا يروي سيرة شخصية فحسب، بل يقدم شهادة على مرحلة مهمة من تطور النشاط التجاري والمالي في المملكة. وكتب مقدمة الكتاب صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز، كما قدّم له رجل الأعمال الراحل الشيخ صالح عبدالله كامل، مشيدين بما اتسمت به تجربته من كفاح وأمانة وإسهام مجتمعي.

بصمات خيرية وإنسانية داخل المملكة وخارجها

لم تتوقف أعمال الشيخ صالح صيرفي عند عالم المال والأعمال، بل امتدت إلى العمل الوقفي والخيري، إذ أولى اهتماماً خاصاً بدعم المبادرات الإنسانية، ورعاية ذوي الإعاقة، والمشروعات الاجتماعية، إيماناً بأن رأس المال الحقيقي هو ما يتركه الإنسان من أثر نافع بعد رحيله. وقد امتدت أعماله الخيرية إلى دول العالم، ومن أبرزها تغريدة الدكتور وليد أحمد فتيحي التي تشير إلى إقامة المركز الإسلامي في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي تبرع بإنشائه الشيخ صالح صيرفي، وأصبح اليوم أكبر المراكز الإسلامية في الولايات المتحدة الأمريكية، يرتاده آلاف المصلين أسبوعياً، وتقام فيه الدروس والمحاضرات التعليمية، ويهتدي فيه إلى الإسلام كل عام العديد من شتى الجنسيات والخلقيات.

ومن هذا المنطلق جاءت مؤسسة المِداد للتراث والثقافة والفنون، بوصفها إحدى المبادرات الوقفية التابعة لمؤسسة صالح صيرفي الخيرية. وقد تأسست انطلاقاً من الإيمان بأن الثقافة ركيزة أساسية في بناء الإنسان، وأن الحفاظ على التراث وصناعة الوعي يمثلان استثماراً طويل الأمد في مستقبل الوطن. وتسعى مؤسسة الشيخ صالح صيرفي إلى أن تكون حاضنة للحراك الثقافي في محافظة جدة وغيرها من المدن، وأن تقدم نموذجاً وطنياً في تحقيق التنمية الثقافية المستدامة، انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال دعم المتاحف، والمعارض، والمبادرات الثقافية والفنية التي تعزز الهوية الوطنية وتعرف بالموروث الحضاري السعودي محلياً وعالمياً.

متحف دار الفنون الإسلامية وإرث ثقافي مستدام

من أبرز مشاريع المؤسسة متحف دار الفنون الإسلامية، الذي يمثل باكورة مشروعاتها المتحفية، على أن تتبعه متاحف ومعارض أخرى تعنى بالفنون والتراث والتاريخ، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وإثراء المشهد الثقافي السعودي. ويؤكد ذلك أن الشيخ صالح صيرفي رحل، لكن ما تركه من أعمال خيرية ومشروعات ومبادرات إنسانية وأوقاف سيظل شاهداً على أن الرجال يرحلون وتبقى أعمالهم الصالحة تشيد لهم وتخلد أسمائهم لدى الأجيال الحالية.

تعازٍ ودعوات لمواصلة المسيرة

يتقدم الكاتب عبدالعزيز حنفي بالعزاء لابنه الأكبر حمزة، وابنه الوجيه أنس صاحب التواجد المبدع في مجتمع الأعمال ورئيس مجلس أمناء جامعة دار الحكمة وراعي البرنامج الثقافي في المكتبة العلمية المنبثقة من مبرة الشيخ صالح صيرفي، داعياً إياهم إلى الاستمرار في خطى والدهم في دعم المشاريع الخيرية براً به. كما يدعو معالي أمين محافظة جدة الجديد الأستاذ إحسان بن عباس بافقيه إلى تسمية شارع باسم الشيخ صالح صيرفي تقديراً لأعماله الوطنية. ويختتم الكاتب بالدعاء للفقيد بالرحمة والمغفرة، ولأهله وذويه ومحبيه بالصبر والسلوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *