التاريخ والتوقيع على اتفاقية تسليم جدة
في منطقة جدة التاريخية، وبالتحديد بين أسوار بيت نصيف، جرت أحداث أسهمت في انضمام مدينة جدة إلى الدولة السعودية الناشئة. عام ١٩٢٥ م وقّع الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود اتفاقية تسليم جدة مع آخر ملوك الأشراف في الحجاز، علي بن الحسين، مما أنهى فترة حكم الأشراف للمنطقة وضمّ المدينة إلى المملكة.
بعد توقيع الاتفاقية، اتخذ الملك عبدالعزيز من بيت نصيف مسكناً رسمياً له لمدة عشر سنوات. خلال تلك الفترة استقبل فيه وفوداً دبلوماسية وممثلين عن دول مختلفة، واستمع إلى مطالب المواطنين، و استقبل ضيوف الدولة من رؤساء وعلماء ومفكرين وأدباء وشخصيات بارزة.
وصف بيت نصيف المعماري والمرافق
شُيد البيت عام ١٨٧٢ م على مساحة تسعمائة متر مربع، واستُخدم في بنائه حجر الكاشور المرجاني المستخرج من شاطئ البحر الأحمر، والذي يوفّر عزلاً طبيعياً ضد البرودة والحرارة، ويُضاف إليه بياض المصيص الجيري لمنع تأثره بالرطوبة.
يحتوي المبنى على أربعين غرفة موزعة على أربعة طوابق: الطابق الأول مخصص لاستقبال الضيوف، والثاني لإقامة الزوار، والثالث لسكن أفراد الأسرة، بينما يتميز الطابق الرابع بوجود فتحات جدارية تُعرف بملقف الهواء التي تجعل منه مكاناً مفضلاً لقضاء أوقات الصيف.
في أسفل البيت يوجد صهريجمع مياه الأمطار، وبجانبه ملحق خاص بمجلس الاستقبال يُسمى المخلوان. وتزيّن النوافذ والفتحات الرواشين التقليدية. وبجوار البيت تقف أقدم شجرة في جدة، شجرة النيم التي جاءت جذورها من الهند وغُرست في عام ١٩١٦ م، وقد أصبحت معلمًا بارزاً بسبب ندرة الأشجار في المدينة آنذاك.
من منزل إلى متحف ثقافي
منذ عام ٢٠٠٩ م تحول بيت نصيف إلى متحف ومركز ثقافي يضمّ مذكرات ووثائق مكتوبة لملوك المملكة العربية السعودية، ومعروضات تعود إلى القرن التاسع عشر، ومكتبة تحتوي على أكثر من ستة عشر ألف كتاب من المكتبة الرئيسية لجامعة الملك عبد العزيز.
كما يعرض المتحف خرائط تاريخية للطرق التي سلكها الحجاج من مختلف الدول، بالإضافة إلى مجموعة من القطع الأثرية التي تعكس تراث المنطقة وتاريخها.





