التحول في القطاع المالي ومتطلبات المهارات
أشار رئيس الأكاديمية المالية إلى أن وتيرة التغيير السريع في القطاع المالي تستدعي نموًا متزامنًا في القدرات والمهارات المهنية، ولفت إلى أن الاعتماد فقط على المعرفة الفنية لم يعد كافيا مع توسع الخدمات الرقمية وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعقيد المنتجات المالية المتزايد.
دور المهني المالي ومعايير التوحيد
وشدد على أن مجرد الحصول على الخدمات المالية لا يضمن تمكينًا ماليًا شاملاً، بل يتطلب من الأفراد امتلاك المعرفة والمهارات التي تتيح لهم فهم البدائل المتاحة وتقييم المخاطر المرتبطة بها واتخاذ قرارات مالية أكثر وعيًا وثقة، وأضاف أن تقييم أثر التثقيف المالي يجب أن يتجاوز مجرد الاختبارات وإكمال البرامج التدريبية، والتركيز بدلاً من ذلك على وضع ميزانية شخصية، وسداد الديون، وبناء مدخرات مستقبلية، وتعزيز جودة القرارات المالية، وأوضح أن المختص المالي المؤهل يلعب دورًا محوريًا في تبسيط المعلومات المالية المعقدة وتقديمها كإرشادات واضحة ومباشرة، ما يسهم في تمكين العملاء من فهم خياراتهم واتخاذ قرارات أكثر ملاءمة، وأكد أن التعلم المستمر أصبح ضرورة لمتابعة وتيرة التطور في الأسواق والمنتجات المالية، وأبرز أهمية وجود معايير موحدة للعلوم المالية والكفاءات المهنية داخل المؤسسات المالية، موضحًا أن تفاوت مستويات الكفاءة بين الممارسين قد ينعكس مباشرة على جودة الخدمة التي يحصل عليها العميل، بينما يسهم توحيد هذه المعايير والمحتوى الأساسي في رفع مستوى الاتساق في التوجيه والخدمة.
مستقبل الكفاءات ونمو التقنية المالية
وذكر أن المختص المالي يحتاج إلى ثلاث ركائز أساسية هي معرفة مالية وتقنية قوية، ومهارات تواصل واضحة، ومعايير مهنية وأخلاقية رفيعة، مبينًا أن مهمته لا تكمن في زيادة المبيعات بل في دعم العميل لاختيار الأنسب لاحتياجاته ووضعه المالي، وفي مجال تطوير الكفاءات، بين أن أثر التدريب يتحقق عندما يُتاح للموظفين فرصة تطبيق ما تعلموه في بيئة العمل، مشيرًا إلى أن دور المديرين أساسي في تمكين الموظفين من ممارسة المهارات والتجربة والتعلم بما ينعكس على الأداء الفعلي، وعن المهارات المستقبلية، أوضح أن المختص المالي سيحتاج إلى ما يتجاوز المعرفة الفنية، ليشمل ذلك الكفاءات الرقمية، ومهارات التواصل الفعال، وفهم متطلبات العملاء، والقدرة على الاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي لتحسين العملية المالية، وتأتي هذه التصريحات في ظل نمو متسارع لقطاع التقنية المالية بالمملكة، إذ ارتفع عدد الشركات العاملة فيه من 82 شركة في عام 2022 إلى 281 شركة بحلول أغسطس 2025، بينما تجاوز إجمالي الاستثمارات في القطاع 8.9 مليار ريال سعودي بحلول يوليو 2025 وفقًا للبنك المركزي السعودي.





