إمام المسجد النبوي يحذّر من الاعتداء على الحرمين وترويع المصلين: جرائم عظيمة

19/09/2026 03:00

ألقى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم خطبة الجمعة اليوم من المسجد النبوي، تناول خلالها حكمة الله سبحانه في خلقه وتقديره، مؤكداً أن جميع أفعاله تقوم على الحكمة والرحمة، وأن ما يصيب العباد من نعم أو ابتلاءات إنما يجري بتقديره وحده.

تفاوت الناس من مظاهر الحكمة الإلهية

وأوضح الشيخ القاسم أن اختلاف الناس في أخلاقهم وعقولهم وأرزاقهم ومعايشهم يُعد من مظاهر حكمة الله في خلقه، ليستفيد بعضهم من بعض وتتحقق مصالح العباد. واستشهد في ذلك بقوله تعالى: (نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا…).

وأضاف أن الله هو الرازق والمتصرف في خلقه بحكمته، يقدّر الأرزاق وفق علمه بما يصلح لعباده، ولو زاد في الأرزاق فوق الحاجة لأدى ذلك إلى البغي والطغيان، مستشهداً بقوله تعالى: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ). وأكد أن ما يقدره الله من منع أو عطاء يجري وفق حكمته البالغة.

الابتلاء بالنعم والنعم في الابتلاء

وبيّن أن الله يبتلي بالنعم وينعم بالابتلاء، رفعاً للدرجات وتكفيراً للسيئات، وأن الفقر والغنى وجهان للابتلاء قد تخفى حكمتهما على الإنسان. وأشار إلى أن سعة الرزق ليست دليلاً على محبة الله، كما أن الفقر ليس دليلاً على سخطه، وأن معيار الفضل الحقيقي هو الإيمان والتقوى والعمل الصالح.

وأشار فضيلته إلى أن أحوال الأنبياء والصحابة رضي الله عنهم تفاوتت بين الغنى والفقر، ولم يكن المال معياراً للفضل، بل الإيمان والتقوى والعمل الصالح، مستشهداً بقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). وأوضح أن الصبر والشكر حالان لازمان للمؤمن، فالغني يشكر الله على نعمته، والفقير يصبر على ابتلائه، وقد يجتمع الصبر والشكر للعبد في حياته، مقتدياً بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي جمع بين كمال الصبر والشكر.

مكانة الحرمين الشريفين والتحذير من الاعتداء عليهما

وفي ختام الخطبة، أكد إمام المسجد النبوي على مكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة وفضلهما، مشدداً على وجوب تعظيم حرمتهما وصيانة أمنهما وحفظ ممتلكاتهما ودور التعليم والمساجد فيهما.

وحذر الشيخ القاسم من الاعتداء على الحرمين الشريفين وترويع الآمنين فيهما، معتبراً ذلك من الجرائم العظيمة. وأشار إلى ما تقوم به ميليشيا الحوثي الإرهابية من أعمال عدوانية تستهدف أمن البلدين الشريفين، مستشهداً بما ورد في شأن أصحاب الفيل، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *